رامسفيلد من هواية الغزو إلى لعبة السوليتير

يبدو أن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي الأسبق اكتشف مؤخرا مواهب رقمية لديه وهو يسعى إلى الحفاظ على لعبة كان ونستون تشرتشل مولعا بها في خطوة أثارت ضجة وسخرية في الإعلام العالمي والشبكات الاجتماعية.
الأربعاء 2016/01/27
خداع رامسفيلد سقط أمام تشرشل

واشنطن – رغم بلوغ وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد الثالثة والثمانين من العمر، فإن مواهبه لا تنضب، فبعد أن كان مولعا بغزو البلدان على غرار ترؤسه غزو العراق وأفغانستان يبدو أنه أصبح مولعا بغزو عالم المال الرقمي.

فقد أطلق لعبة فيديو جديدة لنظام التشغيل “آي أو إس”، تستند على نسخة من لعبة “سوليتير” Solitaire الشهيرة التي كان يلعبها رئيس وزراء المملكة المتحدة إبان الحرب العالمية الثانية، ونستون تشرتشل، على ما أوردت تقارير إعلامية غربية.

وتستخدم اللعبة، التي تحمل اسم “تشرتشل سوليتير” Churchill Solitaire، مجموعتين من أوراق الشدة بدلا من واحدة، و10 صفوف من البطاقات بدلا من 7، وكومة إضافية من 6 بطاقات تسمى “ستة الشيطان” the Devil’s Six للاعب من أجل العمل على استراتيجيته الخاصة.

وكان رامسفيلد نفسه من محبي النسخة الحقيقية من لعبة Churchill Solitaire، بعد أن لعبها لأول مرة في سبعينات القرن الماضي عندما كان سفير الولايات المتحدة لحلف شمال الأطلسي “ناتو” في بروكسل، وذلك بفضل رجل الدولة البلجيكي أندريه دو ستاركي، الذي علّمه إياها وتعلمها هو عن طريق تشرتشل نفسه.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن رامسفيلد، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن بين عامي 2001 و2006 أن السفير البلجيكي أمضى أمسيات طويلة مع تشرشل يلعبان الورق.

وقال رامسفيلد إن اللعبة الجديدة على الرغم من صعوبتها إلا أنها تشحذ الفكر الاستراتيجي وتؤدي إلى استرخاء العقل عندما يكون المرء يفكر في مشكلة صعبة.

وأضاف أن اللعبة بلا شك تتطلب أن تكون للاعب القدرة على التفكير المستقبلي وفي الاحتمالات المختلفة وعدم التنازل مطلقا.

مجلة التايم تقول إن مشروع رامسفيلد يتمثل في ربط اسمه بتاريخ القائد البريطاني ونستون تشرشل

ويخشى الوزير الأسبق أن تندثر اللعبة مع الوقت ما لم تنتشر بين عدد أكبر من الناس، مضيفا أنه لم يكن يتصور أن تتحول لعبة Churchill Solitaire إلى تطبيق.

ويختتم رامسفيلد “من الممكن القول إن مارك زوكيربرغ (مؤسس فيسبوك) ليس لديه ما يدعو إلى القلق”، كإشارة على ما يبدو إلى قدرات رامسفيلد التكنولوجية الخارقة.

وحصل رامسفيلد على إذن لتطوير اللعبة من حفيد تشرشل، راندولف، لتبدأ عملية تطوير اللعبة التي قامت بها شركة تحمل اسم WSC Solitaire.

ويمكن لمستخدمي الإصدار 8.0 وما بعده من نظام “آي أو إس” المشغل لأجهزة شركة “آبل” الذكية تنزيل لعبة Churchill Solitaire التي تأتي بحجم 176 ميغابايتا مجانا من متجر “آب ستور”.

وأثارت لعبة رامسفيلد الجديدة ضجة في الإعلام العالمي وعلى الشبكات الاجتماعية خاصة تويتر ضمن هاشتاغ #رامسفيلد Rumsfeld#.

وتقول مجلة التايم الأميركية إن مشروع رامسفيلد أكبر من مجرد طرح لعبة ورق، بل إن غايته تتمثل في ربط اسمه بتاريخ القائد البريطاني ونستون تشرشل وبأنه رجل حسابات واستراتيجيا.

ويعتبر تشرشل من الأشخاص الأكثر حماسا ومن أكثر الاستراتيجيين انضباطا في التاريخ الحديث، حيث أنه في مواجهة الانهيار المفاجئ لأوروبا خلال الحملة النازية، قال إن مهمته تتمثل في إنقاذ الشعب البريطاني حتى لو كلفه ذلك خسارة الإمبراطورية البريطانية. وعبر تصدير تأثيرها إلى الولايات المتحدة يمكن للمملكة المحاصرة أن تأمل في تحويل دفة الأمور لصالحها.

وتشرح المجلة “هذا هو مثال للاستراتيجيا: تحديد الهدف بوضوح، وتقدير الثمن الذي يجب دفعه لبلوغه. وكلما كانت الاستراتيجيا أكثر إلحاحا، كلما تقلص المجال للاعتماد على أنصاف الحلول والأوهام”.

ويسخر مغردون “من المؤلم بالنسبة لأميركا والعالم، أن تجربة رامسفيلد مع الاستراتيجيا العاجلة قامت على الخداع”، مستحضرين تاريخ رامسفيلد الذي أشرف على التحضير لغزو العراق عام 2003 وتحويل العراق إلى كومة حطام”. ويقول مغردون “نخشى أنك خرجت من الباب الصغير للتاريخ ولن تفلح محاولاتك في العودة”.

وذهب مغردون إلى أبعد من ذلك حين بدؤوا دراسة سياسة بلادهم التي “تفتقد استراتيجيا تدرس التطورات والمنعطفات ما أدى إلى فشل الأميركيين في العراق”.

وكان الرئيس جورج بوش قد وضع مصداقية الولايات المتحدة على المحك، عندما أكد أن الهدف من غزو العراق هو إقامة بلد ديمقراطي مستقر، وقد أظهر الوقت مدى خطأ هذا التوجه.

19