راموس يتحدى الرئيس

الأحد 2015/07/05

سيرجيو راموس هذا اللاعب الذي يعد من أفضل المدافعين في أسبانيا أبدى رغبته الجامحة في إنهاء تجربة عشر سنوات من المجد والألقاب والشهرة والنجومية وكذلك القيادة مع ريال مدريد، والسبب في ذلك قد يكون أنه لم يعد يشعر بقدر من الاحترام والتبجيل من قبل إدارة النادي الملكي.

هذا هو الخبر الرئيسي الذي يسود طيلة الفترة الماضية في أغلب الصحف والقنوات التلفزيونية المحلية، فراموس لا يعتبر لاعبا عاديا في الريال والمنتخب الأسباني فحسب، بل هو من أبرز لاعبي جيله وأحد صانعي نجاحات ريال مدريد وقائده نحو التتويج الموسم قبل الماضي بكأس دوري أبطال أوروبا.

وهو أيضا أحد نجوم ورموز الكتيبة الأسبانية المتوجة بكأس أوروبا للأمم في مناسبتين وكأس العالم، فلماذا اختار الآن الإعلان عن رغبته في الخروج من البيت الملكي رغم أن كل الظروف تبدو مواتية كي يكون لوحده القائد الجديد للفريق، ورغم أنه مازال أحد أبرز الركائز التي تشكل عماد القلعة البيضاء؟

الإجابة عن هذا السؤال تبدو منذ الوهلة الأولى مرتبطة بالمال، حيث شعر المدافع الذهبي للريال أنه لا يحظى بنفس الاهتمام والتقدير من الناحية المالية مقارنة ببقية زملائه في الفريق، رغم أنه يدافع عن ألوان “الميرنغي” منذ ما يزيد عن عشر سنوات، فراموس قام بعملية حسابية بسيطة وجد خلالها أنه لا يحصل على نصف ما يغنمه بعض اللاعبين الآخرين في النادي، ما جعله يفكر جديا منذ منتصف الموسم المنقضي في عدم تجديد عقده الذي يربطه بالريال لموسمين قادمين.

خلال الموسم المنقضي أيضا حدثت الكثير من الأمور، حيث أصاب الإحباط الجميع بعد فشل الفريق في الحصول على لقب، بل خرج الريال خالي الوفاض من جميع المسابقات وهو ما دفع إدارة النادي إلى التخلي عن المدرب كارلو أنشيلوتي رغم تمسك كل اللاعبين والجماهير به، خروج كارلو بتلك الطريقة أصاب أغلب اللاعبين بالدهشة والخوف من مصير مشابه..

ويبدو أن راموس استوعب جيدا قاعدة أساسية تؤكد أنه لا أمان ولا اطمئنان في جنبات البيت الملكي، فاليوم يضحك لك الجميع ويحملونك على الأعناق وغدا يشتمونك ويدفعوك إلى الخروج من الشبابيك الخلفية في صورة عدم تمكن الفريق من الفوز بالألقاب.

ويبدو أن ما حصل لراؤول سابقا ويحصل لكاسياس حاليا دفع براموس إلى الإعلان عن رغبته في الخروج معززا مكرما، قبل أن يتم إجباره مستقبلا على المغادرة بطريقة لا تليق برموز ونجوم الريال.

لقد استوعب سيرجيو الدرس، ولم يعد راغبا في مواصلة التجربة في نفس الظروف والمعطيات، لذلك اختار أن يستغل قيمته التسويقية العالية ورغبة عديد الأندية في التعاقد معه، كي يعلنها صراحة بأنه يود التغيير وإنهاء تجربة السنوات العشر في القريب العاجل.

وفي مثل هذه الظروف وصلت لراموس وإدارة الريال عدة عروض أهمها وأبرزها على الإطلاق من مانشستر يونايتد، الذي أبدى استعداده لدفع أي مبلغ يطلبه اللاعب والمهم الحصول على توقعيه، قبل أن يدخل بايرن ميونيخ على الخط ويبدي بدوره اهتمامه بضم صانع فرح الريال في نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم قبل الماضي، بعد تمكنه من تعديل النتيجة في الدقيقة 90 من تلك المباراة الشهيرة ضد أتليتيكو مدريد.

لذلك بات اهتمام راموس مركّزا على كيفية الخروج بطريقة لائقة من الريال، رغم أنه يشعر بالتوازي مع ذلك بمرارة كبيرة للغاية، لأنه قد يودع قريبا هذا البيت الكبير الذي قدمه للعالم وعاش فيه أحلى اللحظات والتتويجات.

سيكون على راموس أن يختار العرض المناسب له ماديا ورياضيا، إذ أنه مازال في أوج العطاء وبمقدوره اللعب لخمس سنوات أخرى على أقل تقدير بنفس المستوى بما أنه لم يتجاوز بعد 29 سنة، ولهذا السبب أيضا فإنه نجح إلى حد الآن في وضع نفسه في مكان جيد للمفاوضات، ووضع بالمقابل مسؤولي ناديه في موقف حرج للغاية، بما أنه أكد لهم أنه يستحق مكانة أفضل واهتماما أكبر من قبلهم، راموس تحدى الجميع بمن في ذلك رئيس القلعة البيضاء فلورنتينو بيريز.

نعم، لقد تحدى راموس الرئيس بيريز وكأنه أراد أن يقول له “لا يمكنك أن تصنع فريقا قويا دون أن تعتمد على رموز وقدماء النادي، بالأمس طردت راؤول واليوم قد تطرد كاسياس والدور المقبل لا يجب أن يكون عليّ”.

ولعل الإعلان الأخير لراموس بأنه لم يعد راغبا في أن يواصل التجربة، وتأكيده في عدة مناسبات أنه يريد الخروج من بيت “الطاعة” الذي يتحكم فيه الرئيس بيريز، يعطي الدليل على أن البيت الملكي متصدع ما لم ينجح هذا الرئيس سريعا في رأب الصدع.. هذا الأمر قد لا يكون إلاّ عبر مصالحة راموس وتمكينه من امتيازات جديدة تجعله يكف عن التفكير في الخروج ويعلن انتهاء التحدي.

كاتب صحفي تونسي

23