رامي الحمدلله: إسرائيل تحاصرنا بالاستيطان والجدران

الجمعة 2013/11/29
الحمدلله يعتبر أن معاناة شعبه تستدعي التدخل الفوري مِن المجتمع الدولي

بيروت- اتهم رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمدالله، إسرائيل، باستمرارها في محاصرة الشعب الفلسطيني وبإحكام سيطرتها على الأرض الفلسطينية.

وقال الحمدالله الذي يزور لبنان حالياً، في كلمة لمناسبة إحياء "يوم فلسطين" بمقر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا التابعة للأمم المتحدة، إن "إسرائيل لا تزال تحاصر شعبَنا بالاستيطان والجدار وتحكِم سيطرتَها على أرضِنا ومواردِنا ومقدرات شعبِنا، ولا يزال مستوطنوها يواصلون إرهابهم".

وأضاف أن "هذا بالإضافة إلى ما تَتَعرض له مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وخاصةً المَسجد الأقصى من اعتداءاتٍ متواصلة وممَنهجة".

وتابع أن "إسرائيل قابلت كل جهود التَنمية والبناءِ والمؤسسة التي نحشد لها كل طاقاتنا بمزيد من الانتهاكات لحقوقِ شعبنِا، ومَزيد من الاستهتار بالجهود الدَولية المبذولة لإعادة المصداقية للعملية السياسية عبرَ استمرار النشاط والتَوسع الاستيطاني، وبناءِ جدار العزل والفصل العنصري، ومُواصلة الاجتياحات العَسكرية والإغلاقات".

واتهم الحمد الله إسرائيل بـ"مواصلة سياسة الاعتقالات التي تَطال أبناءَ شعبِنا يومياً، بما فيهم الأطفال والمرضى والنساء وكبار السن، واستمرارها في اعتقال الآلاف الذين يَقبعون في سجونِها ومعتقلاتِها، والحِصار الظالم المَفروض على أهلِنا في قطاع غزة، وحرمانِهم من أبسط مقومات الحياة، وعرقلة مؤسسات دولتِنا من العمل بأقصى طاقاتِها لتَلبية احتياجات المواطنين في كاَفة أماكنِ تَواجدهم".

وقال "إن المعاناة التي يعيشها شعبنا في قطاعِ غزة والضفة الغربية، في القدس ومحيطِها، وفي مضارب البدو، وفي القرى المهمشة والمهددة من الجِدار والاستيطان، وفي الأغوار، واستمرار مأساة اللجوء والاغتراب عن الوطن التي يحياها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وسوريا والأردن، وفي مَنافي الشتات، إنما تستدعي التدخلَ الفوري والفاعل مِن قِبل المجتمع الدولي وقوى السلام والمَحبة والعَدل في العالم لإلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات عملية السلام والتوقف عن فَرض وَقائعَ جَديدة على الأرض".

واعتبر أن "على إسرائيل أن تدركَ عواقبَ انتهاكاتِها على مستقبل عَملية السلام برمَتِها". وأضاف إن "شعبَنا وقيادتَه، سيتصدى لكل محاولات الانتقاص من حقوقِه الوطنية، ولن يَقبل إلا بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، والقدس عاصمة لها، وحَل قضية اللاجئين على أساس القرار194، وكما تضمنته المبادرة العربية للسلام".وأكد الحمدالله على أن "قضية اللاجئين هي جَوهر القضية الفِلسطينية، وتقع في قَلب مشروعنا الوطني التحرري".

وقال "إن إصرار اللاجئين الفلسطينيين وثباتهم في وجه التحديات وتشبثهم بالوطن وبِحلم العَودة إليه رغم مرور أكثر من ستين عاماً على النكبة، كانَ ولا يزال مكونا أساسيا في حفظ الثقافة والهوية الفلسطينية، وهو اليوم حافزا إضافياً لنا لمواصلة العَمل لتحقيق المصالحة وطي صفحة الانقسام المأساوي وحماية الهوية الوطنية من محاولات الطمس والتشتيت والمصادرة".

وقد اعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، أن القضية الفلسطينية ليست على سلم الاولويات العربية والعالمية نتيجة النزاعات التي تعصف بالعالم العربي.

وقال ميقاتي، اليوم الجمعة، خلال الاحتفال بـ"يوم فلسطين" بمقر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا التابعة للأمم المتحدة، إن "القضية الفلسطينية ليست على سلم الأولويات العربية ولا العالمية".

وأضاف أن "النزاعات التي عصفت بالوطن العربي وعدد الناس الذين فقدوا الأرواح والأرزاق والمأوى في بلدان مختلفة من وطننا العربي وخاصة في سوريا، وهي الجار الأكبر والأوحد للبنان والأكثر التصاقا ً تاريخياً بفلسطين أرضا ً وقضية قد حازت اهتمام العالم واحتلت الأولوية".

لكن ميقاتي قال إن "من فلسطين تبدأ مسيرة السلام، وفي فلسطين يبدأ تأريخ هذه المنطقة.. فلسطين متجذّرة في عمق التاريخ، وهي ماضي وحاضر ومستقبل كل المنطقة".

وأضاف "ليعلم العالم، وليعلم الاحتلال، أن فلسطين قضية الأمة وستبقى، ولن تزول من ذاكرتنا، وهي بقيت حيّة لأجيال، وستستمر لأجيال، ولن تستطيع قوة على وجه الأرض أن تطمس قضية فلسطين.. لا سلام من دون فلسطين.. لا استقرار من دون فلسطين.. لا أمان من دون فلسطين.. لا عدالة من دون فلسطين.. لا حرية ولا ديمقراطية مكتملة من دون فلسطين..".

واعتبر أن "السلام العادل والشامل لا يكون إلا بفلسطين.. ومن دونها لا يكون". وقال ميقاتي "كلنا يعلم بأن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تجري بإشراف الولايات المتحدة الأميركية التي أظهرت رفضاً واضحاً لسياسة الاستيطان.. ونحن نزيد بدورنا أن لا اتفاق سلام يستطيع أن يحيا إلا بضمان حق العودة للفلسطينيين.. كل الفلسطينيين".

ولفت إلى أن "جوهر السلام هو أن يعيش الشعب الفلسطيني على أرضه في ظل دولة حرّة مستقلّة وفق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وكل محاولة لتجاوز هذه الثوابت ستؤدي إلى مزيد من الأزمات في الشرق الأوسط والعالم".

وأضاف أن "المجتمع الدولي معني بمنح الفلسطينيين حقوقهم في دولتهم، وبفرض تطبيق القرارات الدولية على الاحتلال الإسرائيلي، لأنه من دون ذلك يعني أن العدالة الدولية تكيل بمكيالين، وهذا ما يؤدي إلى مزيد من المشكلات التي تتوالد في هذا الشرق".

وأشاد ميقاتي بموقف القيادات الفلسطينية "بأن اتخذت قرار النأي بالنفس عن الصراع الدموي في سوريا والصراع السياسي في لبنان فحمت المجتمع الفلسطيني من أخطار تكرار تجربة لم تولد إلا القتل و الدمار والخراب على شعب تشرد ولا يزال من ارض إلى ارض ومن شتات إلى شتات".

وقال إن "لبنان قرر منذ بداية الأزمة السورية أن يفتح حدوده وقلبه لكل مظلوم من سوريا ولم يفرق بين سوري وفلسطيني، بل وعلى رغم كل الصعوبات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية قام بواجبه الأخلاقي والديني ليعطي للكون نموذجاً عن كيفية تعامل البشر مع البشر فكيف إذا كانوا أشقاء؟".

وتابع "نحن نعتبر أن العالم بأسره مدعو لدعم لبنان وعلى كل الصعد ومدعو للعمل سريعا ًعلى إيقاف القتل في سوريا من خلال عملية سياسية يتوافق على صياغتها السوريون، تنهي القتال وتعيد إلى هذا البلد الشقيق راحته وسلامه". ولبنان شهد انقساما ًحاداً بين أبنائه نتيجة تراكم الأحداث التي عصفت بفلسطين.

وأشار ميقاتي إلى إن لقاء اليوم يأتي وسط تحولات كبيرة وأساسية تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم لعل أبرزها الاتفاق الذي تم توقيعه أخيرا بين إيران ومجموعة الدول الكبرى الـ6 بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ووصف هذا الاتفاق بأنه "يشكل منعطفاً مهماً يمكن البناء عليه لإرساء سلام دائم وحل الأزمات سلميا".وأعرب عن أمله "أن يستكمل هذا الاتفاق بحوار عربي إيراني يقود إلى تفاهم يحفظ الحقوق ويمنع الفتنة على قاعدة الاحترام المتبادل لسيادة الدول وخصوصياتها الوطنية كما نأمل أن يشكل هذا الاتفاق مدخلاً لحل الأزمات المعلقة في منطقة الشرق الأوسط وفي طليعتها القضية الفلسطينية".

ومن جهة ثانية، قال ميقاتي "إن النار المشتعلة في الجوار(اللبناني) باتت تلفح داخلنا اللبناني وتهدد بالمزيد من الحرائق.. ولنا في التفجيرات الأخيرة المدانة خير مثال على حجم المخاطر التي تتهددنا".

وأضاف "أننا ندين كل قتل يتلطى خلف الدين، كما نثني على إرادة إخواننا الفلسطينيين بالاستمرار بحزم باحترام أصول الضيافة والرعاية والسيادة اللبنانية وسلطة القانون من خلال عدم السماح لأي كان بتحويل المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى بؤر تنطلق منها الأعمال الإرهابية أو مأوى للفارين من وجه العدالة".

1