رامي مخلوف يحذر من انهيار الاقتصاد السوري وأمور أخرى

ابن خال الأسد يكشف عن فشل جميع الجهود لحل قضية "سريتيل" مع السلطات السورية، مستعرضا حزمة مطالب "لا تنتهي" تقدم بها النظام السوري "خدمة لأشخاص معينة".
الاثنين 2020/05/18
هل قطع مخلوف خط الرجعة مع الأسد

الصراع بين رامي مخلوف والنظام السوري يخرج عن السيطرة في ظل فشل جهود التفاوض بينهما، وسط توقعات بأن ينعكس هذا الوضع بشكل كارثي على اقتصاد البلاد المنهك جراء الحرب والذي يرجح أن يزداد سوءا مع دنو تنفيذ قانون سيزر.

دمشق - حذر رامي مخلوف ابن خال رئيس النظام السوري بشّار الأسد من “انهيار الاقتصاد السوري”، مضيفا “وما بعرف شو بده ينهار كمان”. وظهر مخلوف وهو رئيس مجلس إدارة “سيريتل” للاتصالات في فيديو جديد مرتديا الثياب نفسها التي ارتداها في تسجيلين سابقين وتحدث عن تهديدات مستمرّة تتلقاها شركته وذلك من أجل إجباره على التنازل عنها.

ويأتي احتدام الخلافات بين عائلة مخلوف والنظام في توقيت حساس جدّا لاسيما مع اقتراب دخول قانون “قيصر” حيز التنفيذ والذي يستهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على دمشق من قبيل تعرض أي دولة أو شركة لعقوبات مشددة في حال تعاملت مع النظام السوري.

وهاجم ابن خال بشّار الأسد من سمّاهم “أثرياء الحرب” في سوريا قائلا إن كل ما يهمّهم “جانب واحد”، أي جمع المال، مشيرا إلى أنّ “ما يهمنا نحن هو البلد وخدمة البلد ومن هو قائم على حكم البلد” في ما بدا رغبة في تحييد رئيس النظام وإظهار أن المشكلة ليست مباشرة معه بل مع زوجته أسماء الأخرس الأسد التي دخلت أخيرا على خطّ السوشيال ميديا. وكتبت أسماء على صفحتها في “فيسبوك” أنّ “ملفات كبيرة تتعلق بمستقبل البلد تم فتحها ودراستها، ستعالج من قبل الرئيس بشّار الأسد وستنطلق حركة تصحيحية شاملة بما فيها تصحيح وضع الجانب الاقتصادي والمعيشي”.

واعتبرت مصادر عربية متابعة لتطورات الخلاف العائلي في سوريا أن رامي مخلوف لجأ إلى التصعيد مع بشّار، على الرغم من سعيه إلى تحييده وذلك عندما هدّد مرارا من انهيار الاقتصاد السوري ومن شروط تعجيزية توجد جهات، لم يسمها، تريد فرضها عليه شخصيا.

ولمح مخلوف إلى أن المطلوب أخذ أموال أخرى منه وليس فقط شركة “سيريتل”، مؤكدا أنّه لن يقبل التوقيع على التنازل عن الشركة، في وقت أكدت مصادر سورية أنّ الجهاز الأمني التابع للقصر الجمهوري هو الذي يتولّى التعاطي مع ملفّ “سيريتل” بغية إجبار رامي مخلوف على التنازل عنها وإلحاقها بمجموعة شركات تعمل تحت مظلة أسماء الأسد.

وندد رامي مخلوف بحملة الاعتقالات التي طالت مديرين وإطارات في “سيريتل”، مقدما اعتذاره لأهالي الموظفين في شركاته الذين تم توقيفهم من الجهات الأمنية، مؤكدا أن استمرار “اعتقالهم دون اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم. سيؤدي إلى خراب الشركة”، التي قال إنها تعد رافدا أساسيا لخزينة الدولة، وتشغل أكثر من 6500 موظف ويوجد بها أكثر من 6500 مساهم وتضم نحو 11 مليون مشترك، فضلا عن الخدمات التي تقدمها لقطاعات أعمال عديدة في سوريا.

وكشف مخلوف عن فشل جميع الجهود لحل قضية “سريتيل” مع السلطات السورية، مستعرضا حزمة مطالب “لا تنتهي” تقدمت بها الأخيرة “خدمة لأشخاص معينة” حسب تعبيره، كانت بداية بدفع مبالغ مالية وافق عليها، من ثم طلب منه التوقيع على عقد حصري لشركة “لم يسمّها” تأتي بجميع المشتريات لـ”سريتيل”، تلاه طلب تخلي رامي عن رئاسة إدارة الشركة، وأخيرا وليس آخرا، التنازل عن 50 في المئة من رقم أعمال الشركة أي نحو 120 في المئة من أرباحها لفائدة الدولة، والذي قال عنه إنه “تخريب للشركة”.

ولفت مخلوف إلى أن الجهات المعنية هددت بأنه “إذا ما بتنفذوا شروطنا سوف نسحب الرخصة… وقالوا عندكم الأحد يا بتنفذوا أو نأخذ الشركة وبنحجز عليها”.

وشدد مخلوف على رفضه الشرطين الأخيرين مؤكدا أنه لن يقبل بالتخلي عن رئاسة إدارة شركة “سريتيل”، قائلا “إذا اليوم وصل فيه التمادي حتى علي فلا حول ولا قوة إلا بالله، ستنهار الشركة وينهار الاقتصاد وبينهار ما بعرف شو.. هم ما بيعرفوني”، في ما بدا رسالة تهديد مبطنة للنظام.

الجهاز الأمني التابع للقصر الجمهوري هو الذي يتولى التعاطي مع ملف "سيريتل" بغية إجبار رامي مخلوف على التنازل عنها

ويعد آل مخلوف أحد أقطاب الاقتصاد في سوريا، وقد منحوا في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد امتيازات استثنائية في مجالات مختلفة منها الطاقة والعقارات والاتصالات والمواد الغذائية، حتى أن كل الأعمال التجارية في سوريا تكاد تمر عبر هذه العائلة.

ولعب آل مخلوف دورا رئيسيا في دعم الأسد الابن عقب اندلاع الأزمة في العام 2011، ليس فقط ماليا حيث وجهت اتهامات لمحمد مخلوف (القاطن في روسيا) وابنه رامي بالترتيب لصفقات أسلحة بين سوريا وروسيا ودفع ثمن هذه الأسلحة أو مبالغ نقدية “على الحساب”.

وجراء هذا الدعم تعرضت عائلة مخلوف لعقوبات أوروبية وأميركية. وفي منتصف العام 2019 بدأ الفتور يتسرب إلى العلاقة بين النظام السوري والعائلة لاسيما رامي مخلوف، وسط تسريبات تتحدث بأن زوجة الرئيس بشار الأسد أسماء وبعض رجال الأعمال الذين نجحوا في مراكمة الثروات خلال الحرب، من يقفون خلف هذا الفتور.

ويرى محللون أن رامي مخلوف كان يقصد أساسا بأثرياء الحرب رجل الأعمال سامر فوز الذي سطع نجمه في السنوات الأخيرة، حتى أن البعض بات يلقبه “برامي مخلوف جديد”، في ظل تنامي نفوذ الرجل داخل سوريا.

وتقول تسريبات إن سامر فوز (46 عاما) القادم من بيئة سنية هو الواجهة الرئيسية التي تستظل بها زوجة الرئيس بشار الأسد، التي تسعى لأن تضع يدها على اقتصاد البلاد وتدرك أن هذه الخطوة لا يمكن أن تنجح دون تحجيم آل مخلوف.

وروجت في الفترة الأخيرة صفحات فيسبوكية منسوبة لسامر فوز للقاء جمعه بالرئيس بشار الأسد ناقشا خلاله مواضيع اقتصادية من بينها ملف شركات الاتصالات الخلوية ومشاريع تنموية، لكن فوز نفى علاقته بتلك الصفحات.

ولا يستبعد أن يكون رامي مخلوف خلف تسريب هذه الأخبار لاسيما وأن الرجل سبق وأن سرب في الأشهر الأخيرة جملة من المعطيات من بينها شراء الأسد لوحة فنية لزوجته بقيمة خيالية.

وعلى وقع حرب النفوذ المتصاعدة بينه وبين رامي مخلوف سلطت مؤخرا وسائل إعلام غربية الضوء على سامر فوز، وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن “فوز لم يكن معروفا قبل اندلاع الثورة السورية في عام 2011، لكن بعد الحرب أصبح أحد أبرز رجال الأعمال في البلاد وصعد بقوة خلال السنوات الأخيرة”.

ولفتت الصحيفة إلى أن فوز الذي استغل انشغال الجميع عنه لسنوات “أصبح أحد أهم قنوات نظام الأسد لإبرام الصفقات التجارية”.

ويرى محللون أن تنامي الخلافات بين الأسد وآل مخلوف من شأنه أن يلحق ضررا يصعب ترميمه، لاسيما وأن هذا الخلاف يأتي في وقت يواجه فيه النظام السوري تحديا كبيرا متمثلا في قانون “سيزر” الذي سيدخل حيز التنفيذ في يونيو المقبل. وصرحت الناطقة الإقليمية باللغة العربية باسم الخارجية الأميركية، جيرالدين غريفيث، مؤخرا “قانون قيصر، الذي سيبدأ العمل به في يونيو، يوفر للولايات المتحدة الوسيلة للمساعدة في إنهاء الصراع في سوريا من خلال تعزيز المُساءلة لنظام الأسد”.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد صادق في ديسمبر الماضي، على قانون “قيصر لحماية المدنيين السوريين” والذي ينص على فرض عقوبات على النظام السوري، وكل من يدعمه ماليا أو عينيا أو تكنولوجيا.

وتأتي تسمية التشريع الأميركي “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين” نسبة إلى العسكري السوري الذي انشق عن النظام عام 2014، وسرّب 55 ألف صورة لـ11 ألف سجين قتلوا تحت التعذيب، واستخدم العسكري تسمية “قيصر” ليخفي هويته الحقيقية، وأثارت صوره التي أظهرت جثثًا ملقاة على الأرض لأشخاص ماتوا تحت التعذيب في سجون الأسد، ضجة في أوروبا والولايات المتحدة.

ويفرض قانون “قيصر” عقوبات اقتصادية، على أركان نظام بشار الأسد، وداعميه الإيرانيين والروس، وكل شخص أو جهة، أو دولة تتعامل معه، وتعتبر هذه العقوبات حال تطبيقها، الحد الأعلى ما دون التدخل العسكري المباشر، التي يمكن أن يتعرض لها نظام الأسد.

2