رانييري يستبعد قيادة إنكلترا بعد زوبعة الرشاوى

ضربت أزمة جديدة، الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم، بعد إقالة سام ألاردايس من تدريب المنتخب، بسبب سوء التصرف، وانطلقت رحلة البحث عن مدرب جديد لقيادة منتخب “الأسود الثلاثة”.
الخميس 2016/09/29
كفانا شائعات

لندن - فند المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري الشائعات التي أثيرت حول إدراج اسمه ضمن قائمة المرشحين لخلافة مدرب المنتخب الإنكليزي سام ألاردايس، الذي أقيل من منصبه، بسبب فضيحة الرشوة التي هزت الرأي العام البريطاني في الساعات القليلة الماضية. واستبعد المدرب الإيطالي فكرة توليه القيادة الفنية للأسود الثلاثة، وذلك في حديثه مع الصحافيين بعد فوز فريقه على بورتو في افتتاح الجولة الثانية لدوري مجموعات أبطال أوروبا، حيث قال “مكاتب المراهنات أدرجت اسمي ضمن قائمة المرشحين لقيادة المنتخب؟ أنت تعرف أن علاقتي ليست جيدة بالمراهنات”.

على صعيد آخر، أعرب عن ارتياحه لتحقيق الثعالب فوزهم الثاني في بطولة كبار أوروبا، ليتغلب الفريق على أحزانه إثر خسارته المحلية الأخيرة (الثقيلة)، أمام مانشستر يونايتد بنتيجة (4-1)، حيث قال “عانينا في الدقائق العشر الأخيرة، لكن كان من المهم أن نفوز، حاولنا الحفاظ على تركيزنا، ولعبنا بمرونة، وأنا سعيد بهذا الفوز”.

ثمن الصراحة

ساهمت صراحة سام ألاردايس في حصوله على منصب مدرب المنتخب الإنكليزي لكرة القدم، لكن لمدة 67 يوما قبل أن تتسبب “ثرثرته” غير المدروسة في خسارة الوظيفة التي سعى إليها طويلا. اضطرّ ألاردايس، المعروف بـ”بيغ سام”، إلى التقدم باستقالته على خلفية تصويره بشكل متخف من قبل صحيفة “دايلي تلغراف” وهو ينصح صحافيين زعموا أنهم رجال أعمال من شرق آسيا يملكون وكالة وهمية مختصة بعقود اللاعبين، بكيفية الالتفاف على القوانين التي تمنع أن تكون حقوق عقود اللاعبين مملوكة من طرف ثالث غير اللاعب والنادي.

في أغسطس الماضي أكد ألاردايس للصحافيين بأنه لن يغيّر شيئا في شخصيته بالقول “هذا هو سام ألاردايس وليس أيّ شخص آخر. لم أكن لأصل إلى هنا (تدريب المنتخب) لو قمت بالأمور بشكل مغاير”، لكن رفضه التعامل مع الأمور بشيء من الدبلوماسية أدخله في المشاكل وتسبب في خسارته الوظيفة التي حلم بها طويلا. واضطرّ الاتحاد الإنكليزي إلى التدخل سريعا بعد الذي نشرته “دايلي تلغراف” موضحا بأن “سلوك ألاردايس كما ورد في الصحف ليس جديرا بمدرب منتخب إنكلترا. لقد اعترف بارتكابه خطأ جسيما في التقدير وقد اعتذر عن ذلك. وبالتالي ونظرا إلى جسامة هذه التصرفات، اتفق الاتحاد الإنكليزي وسام ألاردايس على فسخ عقد الأخير”. وتابع “هذا القرار لم يتخذ بخفة لكن أولوية الاتحاد هي المحافظة على مصلحة اللعبة والتحلي بأعلى معايير السلوك والنزاهة”.

وبعيدا عن موضوعي السلوك والنزاهة، لم تكن الأيام الـ67 التي أمضاها ألاردايس مع المنتخب دون جدل وإن كان من نوع آخر، إذ أثار استغراب الكثيرين عندما أعلن بأنه قد يفكر في استدعاء القائد السابق جون تيري إلى المنتخب رغم أن مدافع تشيلسي اعتزل اللعب الدولي في 2012 تحت وطأة اتهامه بالعنصرية. وتسبب ألاردايس في جدل بالأوساط الإنكليزية عندما تحدث عن إمكانية تجنيس لاعبين أجانب للدفاع عن ألوان المنتخب لكنه لم يتمكن من التفكير حتى في تحقيق هذا الأمر، لأن مشواره مع “الأسود الثلاثة” انتهى بعد مباراة واحدة فقط سيودع بها منتخب بلاده بسجل نظيف، لأن الأخير فاز بها على سلوفاكيا خارج قواعده في تصفيات مونديال روسيا 2018. وهذه ليست المرة الأولى التي تتسبب فيها وسائل الإعلام في إحراج ألاردايس، فقد اتهم عام 2006 مع ابنه كريغ بالحصول على أموال غير مشروعة من صفقات انتقال لاعبين.

يبدو أن ألاردايس ليس الوحيد الذي أغرته الأموال بل اتهم ثمانية من المدربين الحاليين والسابقين بالحصول على رشاوى

المكيدة فازت

ما هو مؤكد أن خسارة وظيفته بهذا السرعة ليس بالأمر المألوف بالنسبة إلى هذا المدرب الذي تخطى الكثير من الصعوبات خلال حياته بينها عسر القراءة، وتجاهله تماما من قبل المنتخب الإنكليزي لطلاب المدارس، واضطرّ إلى التحامل على الجراح المعنوية بعدما رفض الفريقان المتواضعان دونكاستر روفرز ويورك سيتي منحه وظيفة المدرب. حصل ألاردايس على فرصته عام 1991 حين كان في السادسة والثلاثين من عمره عندما قرر ليميريك الأيرلندي منحه وظيفة المدرب إلى جانب دوره كلاعب في الفريق.

لم يكن يملك أي خبرة تدريبية عندما قرر ليميريك توظيفه، لكنه اختبر مسيرة كروية طويلة وإن لم تكن على مستوى الأندية الكبرى، بدأها عام 1971 مع بولتون وأندررز وأنهاها عام 1992 مع بريستون نورث إند مرورا بفرق مثل سندلارند وميلوول ووست بروميتش ألبيون. لم يكن الموسم التدريبي الأول له عاديا على الإطلاق، إذ نجح في قيادة ليميريك إلى الصعود إلى دوري الأضواء الأيرلندي ما فتح الطريق أمامه إلى الانتقال بعدها إلى وظيفته الأولى كمدرب في إنكلترا عام 1994 حيث أشرف على بلاكبول لكنه انتظر حتى عام 1999 ليصنع اسما لنفسه مع فريق بولتون بعدما حوّل الأخير من فريق متواضع من شمال-غرب البلاد إلى مشاكس من الطراز الرفيع.

وقالت الصحيفة البريطانية، إنها وافقت على تسليم الأدلة، إلى الاتحاد الإنكليزي والشرطة، بعد اكتشاف محققيها السريين، “أدلة واسعة النطاق على الفساد في كرة القدم الإنكليزية”، بعد تصوير وكلاء لاعبين يوضحون المبالغ التي تمّ دفعها للمدربين. وكشفت “تليغراف” عن مزاعم فساد أخرى، دون الكشف عن أي أسماء، وقالت الصحيفة، إنها تحدثت مع كل الأشخاص، ونفوا ارتكاب أي مخالفات. وتضمنت المزاعم، إعلان وكلاء لاعبين عن أسماء “ثمانية مدربين حاليين، أو سابقين في الدوري الممتاز، تلقوا عمولات غير قانونية، من بينهم خمسة، حصلوا على الأموال بشكل مباشر”.

وأشارت الصحيفة أيضا، إلى قبول اثنين من المدربين في دوري القسم الثاني، الحصول على عمولات غير قانونية، بينما طلب مدرب آخر الحصول على رشاوى من لاعبيه، من أجل زيادة رواتبهم. وأوضحت الصحيفة بشكل مفصل، كيف تم تحويل الأموال عن طريق طرف ثالث. يبدو أن سام ألاردايس الذي تقدم الثلاثاء باستقالته من منصبه في المنتخب الإنكليزي لكرة القدم، ليس المدرب الوحيد الذي أغرته الأموال بل اتهم ثمانية من المدربين الحاليين والسابقين في الدوري الإنكليزي الممتاز بالحصول على رشاوى.

حسابات بنكية

وقال الوكيل الإيطالي جوسيبي باليارا بأنه فتح حسابات بنكية في سويسرا لمصلحة مدربين، وعمل من خلال وسطاء من أجل تغطية المدفوعات غير المشروعة، مضيفا في حديث “هناك أمر بإمكاني دائما الاعتماد عليه وهو جشع المدربين”. أما الوكيل الإنكليزي داكس برايس فكشف أن هناك أحد المدربين الذي كان يرفع رواتب اللاعبين ويتفق معهم على أن ينال حصة شهرية قدرها 4 آلاف جنيه إسترليني (5200 دولار و4640 يورو) من عند كل واحد منهم. وبدوره كشف الوكيل الآخر سكوت ماكغارفي الذي لعب سابقا مع مانشستر يونايتد، بأنه دفع إلى أحد المدربين 30 ألف جنيه إسترليني من أجل ضمان حصول انتقال أحد اللاعبين.

23