راهول غاندي رئيسا لحزب المؤتمر الهندي خلفا لوالدته

بتنصيبه رئيسا جديدا لحزب المؤتمر الهندي المعارض خلفا لوالدته صونيا غاندي، يكرس راهول غاندي زعامة أسرته على هذا الحزب إذ أنه سادس فرد من سلاسة نهرو-غاندي يتزعم الحزب الذي حكم الهند لسنوات طويلة منذ استقلالها عن بريطانيا.
الأحد 2017/12/17
مواصلة لمسيرة الأسلاف

نيودلهي - تسلم راهول غاندي، السبت، رئاسة حزب المؤتمر الهندي المعارض ليصبح السادس من سلاسة نهرو-غاندي يتزعم الحزب الذي حكم الهند لسنوات طويلة منذ استقلالها عن بريطانيا.

وأطلقت الأسهم النارية فوق مقر الحزب في نيودلهي وغطت على صوت والدته صونيا غاندي أثناء مراسم تسليم الزعامة لابنها البالغ من العمر 47 عاما، والذي يواجه الآن مهمة صعبة للإطاحة بحكومة نارندرا مودي اليمينية.

وابتسم راهول ولوّح بيديه من على منصة تعلوها صور جدته ووالده الراحلين، رئيسي الوزراء السابقين إنديرا وراجيف غاندي.

وقال راهول، في خطاب قبول الزعامة، “أقبل هذا المنصب بكل تواضع مدركا بأنني سأسير دائما في ظل عمالقة” وسرعان ما تحولت كلمته إلى هجوم على مودي وحزب باراتيا جناتا الحاكم.

وتابع “إن حزب المؤتمر نقلنا إلى القرن الحادي والعشرين لكن رئيس الوزراء اليوم يشدنا إلى الوراء، إلى العصور الوسطى، عندما كان الناس يذبحون بسبب هويتهم ويضربون بسبب معتقداتهم ويقتلون بسبب ما يأكلونه”.

وتواجه حكومة مودي الانتقادات منذ الأشهر الماضية على خلفية زيادة العنف الطائفي ومنها هجمات لحراس محليين تستهدف في غالبيتها مسلمين، يعتقد أنهم أكلوا لحم البقر أو نحروا أبقارا نظرا لقدسية الحيوان لدى الهندوس.

ولم يترشح أحد غير غاندي ليخلف والدته التي شغلت المنصب طيلة 19 عاما منذ 1998 بعد اغتيال زوجها راجيف. وساعدت حزب المؤتمر في الفوز في الانتخابات العامة في 2004 و2009.

لكن الحزب مُني بخسارة على يد حزب باراتيا جناتا في 2014 ويسعى الآن لاستعادة التعبئة قبل انتخابات عامة يتعين أن تجرى بحلول عام 2019.

الرئيس الجديد لحزب المؤتمر الهندي يواجه مهمة شاقة ويتوقع منه القيام بإجراء تغييرات على مستوى القاعدة بما يمكن من رسم اتجاه جديد للحزب الذي يواجه صعوبات أمام صعود القوميين

وأصبح غاندي نائبا لرئيس حزب المؤتمر في 2013 وقاد حملة انتخابات 2014 التي سجل فيها الحزب أسوأ نتائج له على الإطلاق وهُزم أمام حزب مودي، باراتيا جناتا.

منذ ذلك الحين خسر الحزب الانتخابات في العديد من الولايات أمام باراتيا جناتا مما عرض غاندي للمزيد من الانتقادات.

وقالت صونيا وسط تصفيق أنصار الحزب الذين وصلوا على متن الحافلات للمشاركة في المراسم “الهجمات الشخصية على ابني جعلته جسورا. أنا على ثقة بأنه سيقود الحزب بشجاعة مثلى”.

وعلت أصوات الحشود تهتف “يعيش راهول” فيما كان المئات من الأنصار يرقصون ويطلقون الأسهم النارية.

وسيواجه غاندي أول اختبار له كزعيم لحزب المؤتمر هذا الأسبوع عندما تصدر نتائج انتخابات ولاية غوجارات، مسقط رأس مودي والتي سيطر عليها حزب باراتيا جناتا لأكثر من عقدين.

وقاد راهول حملة حزب المؤتمر في تلك الانتخابات، وحصل على دعم البعض من الطبقات الاجتماعية المؤثرة التي تشكو من التهميش في الفورة الاقتصادية التي شهدتها الولاية الغربية.

لكن الاستطلاعات أظهرت الخميس أن حزب باراتيا جناتا سيكتسح ولاية غوجارات والانتخابات في ولاية هيمشال براديش الشمالية. ومن المتوقع صدور نتائج الانتخابات في الولايتين الاثنين.

ودخل راهول غاندي معترك السياسة قبل 13 سنة عندما ترشح وفاز بمقعد أسرته عن اميثي في شمال الهند. ولطالما بدا غاندي زعيما مترددا لكنه هذا العام ظهر في مناسبات عامة أكثر ثقة بنفسه.

وقالت غوربريت ماهاجان، أستاذة العلوم السياسية في جامعة جواهرلال نهرو في دلهي، إن غاندي يواجه مهمة شاقة. وتابعت “طريقة قيادته التغيير في أداء الحزب ستكون مهمة جدا مثل تشجيع القيادات الشابة والتغلب على الانتقادات الموجهة إلى دوره”.

وأضافت “إذا توصل إلى إجراء تغييرات على مستوى القاعدة يمكن أن يرسم اتجاها جديدا للحزب الذي يواجه صعوبات أمام صعود القوميين”.

وولد راهول في أسرة تنعم بالرفاهية لكن سنوات شبابه غلبت عليها المآسي. فعندما كان عمره 14 عاما اغتيلت جدته أنديرا غاندي رئيسة الوزراء آنذاك على أيدي حراسها السيخ في 1984 انتقاما لاقتحام المعبد الذهبي في أمريستار. وبعد ست سنوات على ذلك اغتيل والده راجيف في هجوم انتحاري أثناء حملة لإعادة انتخابه.

وتلقى راهول علومه في الهند وفي هارفرد وكامبريدج. عمل في البدء في إدارة الأعمال في لندن قبل أن يفوز بمقعد أسرته في دائرة اميثي الانتخابية بولاية أوتار براديش.

وترشح لرئاسة جناح الشباب في الحزب، وتحسنت صورته بعد أن أصبح نائب رئيس حزب المؤتمر في يناير 2013.

وأظهر حماسة كبيرة في الدفاع عن التقاليد العلمانية التي جسدها جدّ والده جواهرلال نهرو أول رئيس وزراء للهند والذي أسس النموذج الاشتراكي الذي بني عليه اقتصاد الهند في فترة ما بعد الاستقلال.

3