"رايات في الضباب" رحلة بحث عن خلاص روحي عبر عذاب

السبت 2016/01/16
العبودية هي عبودية الفساد الإنساني

عمّان - عن دار “البيروني للنشر والتوزيع” بعمّان، صدرت رواية بعنوان “رايات في الضباب”، للكاتب الأردني أحمد صالح. تتناول الرواية مشكلات راهنة من عمان مثل الفساد في الأجهزة الأمنية، وقضايا انتشار ظاهرة الإرهاب، حيث غدت هذه الظاهرة خلال العقدين الأخيرين ظاهرة عالمية اجتاحت معظم مناطق العالم بدرجات متفاوتة، واختلف وقع حجمها وصداها وآثارها في المجتمعات، حسب الأسباب المؤدية لها من جهة وأساليب التعامل معها من جهة أخرى.

و العالم العربي لم يسلم من ظاهرة العنف والإرهاب التي أدّت بحكم تزايدها وتناميها إلى سقوط أعداد من الضحايا، وزعزعة الأمن والاستقرار وانتشار الرعب والخوف في نفوس الأفراد.

ومن منطق الدور الكبير الذي تؤديه الرواية في التأثير على اتجاهات وميول الجمهور واكتسابه للمعارف والمعلومات، ولا سيما وقت الأزمات ووقوع الأحداث الإرهابية، تأتي رواية “رايات في الضباب” للكاتب الأردني أحمد صالح.

وفي هذه الرواية/ الغابة تشتبك جذور التاريخ بأغصان الحاضر، عبر شخصيتين محوريتين هما عمر وعمران، في رحلة البحث عن حيز ذاتي في عالم مزدحم، ويبرهنان على أن الحق بوسعه أن ينزع حريته من فضاءات روحية أخرى، عبر شخصية حسن، الذي رفض الفساد وأصرّ على الانحياز إلى الحق والحرية والعدالة.

الرواية رحلة بحث عن خلاص روحي عبر عذابات الفساد الإنساني، وكأن الكاتب يودّ أن يقول إن العبودية هي عبودية الفساد الإنساني، وإن تحرر الإنسان منه، وحتى لو كان في حضيض هذه العبودية.

أما الرحلة ذاتها فتبدأ بولادة الكاتب لشخصياته وليس بكتابتها، وهي ولادة قيصرية إلى أقصى حدود العذاب، وكل شخصية تلد أوجاعها التي تحاول أن تحقق عبرها خلاصها الروحي من خلال المرور بعشاق الألم الإنساني العظيم وظلمته السادرة.

مأزوم هذا الكاتب بالحرية، ولا يتورع من تحطيم أصنام معبد الفساد بفأسه الصغيرة، ليس على غفلة منا هذه المرة، بل أمام أعيننا، بجرأة نادرا ما نعهدها من روائي أردني تمرّد على شروط الخوف، ثم صعد بروحه ليعلق الفأس على أعناقنا نحن يتامى الحرية، صارخا في وجوهنا جميعا: أنا من فعلها. وسألقي بنفسي إلى نار لن تكون بردا وسلاما إلا حين تتحقق الحرية. حرية الإنسان أن يكون إنسانا.

16