راية الجهاد سترفرف فوق لندن

السبت 2014/06/28
الداعية أنجم شودري متهم بموجب تقارير بريطانية بإرسال مجاهدين أوروبيين إلى سوريا

لندن – إنذارات إرهابية وتفجيرات من طراز هجمات الحادي عشر من سبتمبر وعمليات قتل لمواطنين بريطانيين ستأتي في القريب العاجل إلى شوارع لندن. هذا ما يتوعد به مواطنون بريطانيون يحاربون إلى جانب المجموعة الإسلامية الأكثر عنفا الناشطة في سوريا والعراق.

أتى التهديد من مواطنين بريطانيين يحاربون مع تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، المعروف اختصارا بـ”داعش”.

وحسب جريدة “ساندي تايمز"، يتوعد هؤلاء الجهاديون، المصنّفون على قائمة الإرهابيين الأشدّ خطرا، بأنهم عندما يفرغون من هناك سيتحولون إلى المملكة المتحدة، وتأتي الرسالة من ثلاثة مقاتلين شباب في سن المراهقة وفي العشرينات من العمر.

التحقيقات أثبتت أن أحد هؤلاء الثلاثة هو قرصان إنترنت، يدعى جنيد حسين، يبلغ من العمر عشرين سنة من مدينة برمنغهام، قام، من قبل، بسرقة معلومات “توني بلير” ونشرها على الإنترنت، ثم قضى بعد ذلك عقوبة بالسجن في حادثة أعمال عنف ليست لها علاقة بحادثة القرصنة.

في الرابع من يونيو الماضي انتشر على الشبكة العنكبوتية شريط مصوّر يظهر فيه حسين، الذي يقاتل في سوريا منذ أكثر من سنة، وهو يقول إن “راية الجهاد السوداء سترفرف فوق داوننغ ستريت”. ويبين في رسالته الأهوال الآتية.

في تغريدة أخرى على موقع “تويتر” قال جنيد حسين: “تخيل أن أحدهم يفجر قنبلة في محطات انتخابية أو نصب كمينا للشاحنات التي تنقل صناديق الاقتراع. سيحدث ذلك فوضى في كامل النظام”.

وبعد قليل أعاد إرسال تغريدة من أحد مواطنيه يشترك معه في الميول تدعو الشعب البريطاني “إلى اليقظة لأننا سنعود إلى المملكة المتحدة ونعيث فيها فسادا”. ومن بين المخالفات الأخرى التي ارتكبها جنيد حسين نشر نصائح عن كيفية صنع قنابل على الإنترنت، إلى جانب نصائح أخرى عن كيفية تهريب أجهزة متفجرة عبر المطار.

الشاب الثاني في التاسعة عشرة من العمر واسمه محمد حسان من مدينة بورتسموث وكان طالبا في مدرسة راقية حذّر على موقع “تويتر” من أنه إن لم تتوقف الولايات المتحدة عن التهديد بشن غارات طائرات دون طيار على مواقع “داعش” فستتلقى هجمات من طراز الحادي عشر من سبتمبر على الأراضي الأميركية. أما الشاب الثالث من بورتسموث فهو الآخر توعد المواطنين البريطانيين بموجة من أعمال العنف والترهيب والقتل إذا كتب له أن يعود إلى بريطانيا.


بريطانيون في سوريا والعراق


ليست هذه المرة الأولى التي يرى فيها الناس مواطنين بريطانيين يحاربون جنبا إلى جنب مع المتطرفين من الشرق الأوسط، وهاهم الآن الجهاديون، حاملي الجنسية البريطانية، يستعملون سوريا ساحة تدريب قبل نقل المعركة إلى التراب البريطاني. تفيد الأخبار بأن البريطانيين يمثلون الأغلبية الساحقة من الأجانب في “داعش”.

وقدّر ريتشارد باريت، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في الاستخبارات البريطانية الخارجية، “ام اي 6"، عدد البريطانيين الذين توجهوا للقتال في سوريا بقرابة 500 مقاتل حتى الآن.

وحذّر المسؤول السابق في الاستخبارات من أن قوات الأمن البريطانية ستجد صعوبة بالغة في مراقبة كل الجهاديين المشتبه بهم بعد عودتهم من القتال في سوريا والعراق.

وفي دعم للقول بمدى تورط الأجانب في عمليات “داعش” قال مايك روجرز، رئيس لجنة المخابرات الأميركي، إن هناك الآلاف من المتطوعين والمرتزقة الأميركيين والأوربيين يقاتلون إلى جانب “داعش” التي “تمتلك القدرة على إيجاد أشخاص يحملون جوازات سفر غربية لإرسالهم إلى أوروبا والولايات المتحدة من أجل القيام بنشاط إرهابي”.

يتوعد مواطنون بريطانيون، يحاربون إلى جانب داعش الناشطة في سوريا والعراق، بريطانيا بموجة عنف شديدة

واتخذت بريطانيا مؤخرا إجراءات لتعطيل انتشار التطرف على أراضيها، إذ قامت بحجب كل الحسابات المرتبطة بتنظيم “داعش” وحسابات مؤيديها في المملكة المتحدة. ولاقت هذه الخطوة قبولا شعبيا في الأوساط البريطانية، نظرا إلى أن جل التواصل بين المؤيدين لقضية الجهاديين على المستوى العالمي يتم عبر الشبكات الاجتماعية.

رئيس الوزراء دايفد كامرون هو الآخر دق نواقيس الخطر مصرحا بأن بريطانيا بالغت في التسامح على حساب مصلحتها، مما تسبب في زيادة التطرف. ودعا رئيس الوزراء إلى حماية وتعزيز “القيم البريطانية” كثقل موازن مقابل الأسلمة الخبيثة لبريطانيا، وفي خطاب للعموم يرى الآن أن الحكومة كانت تتعامل بلين مفرط بطرق متعددة معتبرا أن تلك القيم تمثل جوهر الحياة في بريطانيا.


بريطانيا دعمت المتطرفين


موجة من الفزع صاحبت الحديث عن مؤامرة لأسلمة المدارس البريطانية وزادت من حدّتها التقارير عن خطر المقاتلين البريطانيين في صفوف التنظيمات الجهادية الإرهابية وأيضا ضاعفت منها التسريبات التي تكشف عن مدى تغلغل جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا.

وكما حمّل الخبراء الإسلاميون المتطرّفين مسؤولية انتشار الإسلاموفوبيا في بريطانيا، حمّلوا أيضا السلطات البريطانية مسؤولية انتشار هذه الأيديولوجيا المتطرّفة التي تتعارض مع ما هو معروف عن دعوة الإسلام إلى التسامح والاعتدال وقبول الآخر.

الصحفي البريطاني مارك كورتيس مؤلف كتاب “التاريخ السرى لتآمر بريطانيا مع الأصوليين” يتّهم الحكومات البريطانية بالمساهمة في ظهور هذا التهديد.

ويذكر كورتيس في كتابه المثير للجدل أن “التهديدات الإرهابية لبريطانيا هي انعكاس لسياسة تعود إلى عقود ماضية قامت على التعاون بين شبكة تشرف على العمليات السرية البريطانية ومجموعات إسلامية مسلحة وحركات متطّرفة، بين أكثرها نفوذا جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر سنة 1928 وتطورت لتصبح شبكة لها تأثيرها على النطاق العالمي”.

ويضيف الصحفي البريطاني: “عندما وقعت تفجيرات لندن الانتحارية سارع كثيرون إلى إلقاء اللوم على المشاركة البريطانية في الحرب على العراق عام 2003، لكنهم لم ينتبهوا إلى أن المسألة أعمق من ذلك بكثير”.

ووفق ما جاء في كتابه أن اثنين من الانتحاريين الأربعة، الذين نفذوا تفجيرات لندن، تلقيا تدريبهما في معسكرات تدريب في باكستان تابعة لحركة “المجاهدين” التي استخدمت في أفغانستان لدحر الاتحاد السوفيتي السابق والتي استخدمتها باكستان أيضا في حربها ضد الهند من أجل تحرير إقليم كشمير الهندي وضمه إلى باكستان.

في ذات السياق، يشير تقرير لشبكة الأخبار البريطانية، “بي بي سي” إلى أن لندن، كانت في تسعينات القرن الماضي، مركزا لشبكة دولية، غالبيتها من الإسلاميين العرب، كثير منهم كانوا يقاتلون ضد السوفييت في أفغانستان. وقد أقنع هؤلاء المملكة المتحدة بأنهم لن يشكلوا تهديدا لها، وأنهم يبحثون عن ملاذ آمن من ديكتاتورية أنظمتهم، فسمحت لهم بالبقاء.

ويستطرد معدّ التقرير، دومينيك كاسياني، قائلا إن هذا الوضع غير المريح لم يستمر طويلا، وبدأت بوادر نشاط الإسلاميين وتهديداتهم تظهر، إذ دعم جهاديون – مثل الداعية الأردني أبي حمزة المصري– رسالة أسامة بن لادن المعادية للغرب. ورأى كاسياني أن لهجمات 11 سبتمبر فائدة وحيدة وهي إقناع المعارضين بأن أجهزة الأمن في المملكة المتحدة ارتكبت خطأ كارثيا سمح بازدهار التطرف.

7