رباعية "نورماندي" تسد طريق خرق الهدنة في أوكرانيا

الأربعاء 2015/02/25
الثقة غائبة عن خصوم الأزمة الأوكرانية

باريس - وجه وزراء خارجية روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا تحذيرا صارما لطرفي النزاع في أوكرانيا من أجل تنفيذ بنود اتفاق مينسك الذي يبدو أنه لا يزال يتعرض لصعوبات، بينما حذرت موسكو جارتها كييف من مغبة الاقتراب من شبه جزيرة القرم لمحاولة استعادتها.

وأكد وزراء خارجية “رباعية نورماندي” روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا على ضرورة الالتزام باتفاقيات مينسك ودعم بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى أوكرانيا.

وقال الوزراء في بيان مشترك “نحن الوزراء الأربعة ندعو إلى التنفيذ الصارم لبنود اتفاق مينسك بدءا بوقف شامل لإطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة”.

وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أعقاب الاجتماع بشأن التسوية الأوكرانية أمس الثلاثاء، أن الوزراء المجتمعين لم يضعوا أمامهم هدف التوقيع على أي وثيقة مشتركة.

من جانبه، رأى وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن الوضع في مناطق شرق أوكرانيا لا يزال “هشا للغاية”، مؤكدا أن جميع الأطراف المعنية تدرك بوضوح أن الوضع الإجمالي يمكن أن يتطور بسرعة كبرى مرة أخرى باتجاه العنف. وقال إنه “ليس هناك حتى الآن ثقة بين الخصوم في أوكرانيا”.

ويعد هذا الاجتماع الأول في إطار “رباعية نورماندي” بعد أن اتفق زعماء الدول الأربع في 12 من الشهر الجاري ، على اتفاق لوقف إطلاق النار بين الانفصاليين والجيش الأوكراني في عاصمة روسيا البيضاء.

لافروف: لم نضع أية وثيقة مشتركة جديدة لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار

ورغم مرور أكثر من أسبوع على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تجاهله الانفصاليون الموالون لروسيا للسيطرة على بلدة استراتيجية، تحاول كييف وحلفاؤها الغربيون معرفة ما إذا كان الانفصاليون سيتوقفون الآن أم سيتقدمون بشكل أعمق في أراض يصفها الكرملين بأنها “روسيا الجديدة”.

ولم تتمكن القوات الأوكرانية من تحقيق المهمة المطروحة عليها، بل منيت بالهزيمة، الأمر الذي أجبر كييف على وقف إطلاق النار، حسب خبراء، لكن لا يستطيع أحد أن يجزم بأن كييف تخلت بشكل نهائي عن استخدام القوة لاسترجاع إقليم دونباس الذي يسيطر عليه الانفصاليون.

وأدت الاشتباكات المستمرة بين طرفي الصراع إلى تأخير سحب الأسلحة الثقيلة الذي كان يفترض أنه بدأ قبل أسبوع بموجب خطة السلام حيث يرفض الجيش الأوكراني سحب الأسلحة الثقيلة من جبهات القتال قبل توقف النيران بشكل نهائي.

وأعلن الانفصاليون عدة مرات، أنهم بدأوا بسحب الأسلحة لكن مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لم يتمكنوا من تأكيد ذلك، فيما أعلن الرئيس الروسي بوتين أن احتمالات اندلاع حرب شاملة بين روسيا وأوكرانيا غير مرجح.

وردا على سؤال خلال مقابلة مع التلفزيون الروسي حول ما إذا كان يعتقد بأن الوضع الحالي يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مباشرة، قال بوتين “اعتقد أن مثل هذا السيناريو الكارثي غير مرجح، وآمل في ألا يحصل أبدا”.

وأكد الرئيس الروسي على أن الطرفين إذا التزما باتفاق مينسك فإن الوضع سيعود تدريجيا إلى طبيعته لأنه لا أحد يريد نزاعا وخصوصا نزاعا مسلحا على حدود أوروبا، على حد قوله.

واتهم بوتين نظيره الأوكرانى بترو بوروشينكو بالإدلاء بتصريحات “انتقامية” بالقول إن أوكرانيا تريد استعادة السيطرة على شبه جزيرة القرم. وقال “شعب القرم اختار ويجب احترام ذلك”.

وتوسطت ألمانيا وفرنسا في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم الخميس الماضي، وتأملان في إنقاذه رغم تجاهل الانفصاليين له للسيطرة على بلدة ديبالتسيف بعد أن حاصروا آلاف الجنود الأوكرانيين.

ورغم محاولات الأوروبيين لرأب الصدع مع موسكو وطي صفحة الأزمة نهائيا، يبدو أن واشنطن متشبثـة بموقفها بشـأن دعم كييف بالسلاح حيث سيطرت الضغينة على مجلس الأمن مساء الإثنين، بعد أن تبادل المندوبان الدائمان الروسي ونظيره الأميركي، الاتهامات خلال مناقشة مفتوحة هي الأولى من نوعها تتعلق بطريقة عمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن منذ إنشائهما قبل 70 عاما في التعاطي مع النزاعات الدولية وخصوصا في أوكرانيا.

ولم تتخل الدول الغربية عن توقعها أن تؤدي الهدنة إلى إنهاء القتال الذي أسفر عن سقوط أكثر من 5600 قتيل، ولكنها حذرت من فرض عقوبات اقتصادية جديدة على موسكو إذا توغل الانفصاليون بشكل أكبر في أراضي خاضعة للسيادة الأوكرانية بهدف السيطرة عليها.

وخفت حدة القتال في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بعد أن تجاهل الانفصاليون في باديء الأمر وقفا لإطلاق النار كان من المقرر أن يبدأ في 15 فبراير الجاري.

5