ربط تويتر ببطاقات الهوية فكرة خليجية يجهضها الواقع

الخميس 2015/04/16
المغردون الخليجيون يخشون فرض قيود على تويتر

الكويت - أثارت دعوة مسؤول قضائي كويتي رفيع المستوى إلى ضرورة ربط حسابات مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت برقم البطاقة المدنية، لمواجهة الحسابات الوهمية المنتشرة بكثرة جدلا واسعا بين المغردين الكويتيين والخليجيين.

ويبدو أن المغردين الخليجيين يخشون “نجاح” التجربة في الكويت وتعميمها على بلدانهم التي يتمتع فيها موقع تويتر خاصة بشعبية كبيرة أين تثار القضايا السياسية والدينية والاجتماعية.

والاقتراح قديم، ظهر أول مرة عام 2011 في السعودية وعاد إلى الواجهة هذا الأسبوع في الكويت.

وكان رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار فيصل المرشد، يتحدث عن انتشار الجرائم الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تزدحم بها محاكم البلد الخليجي الذي يعيش فيه أربعة ملايين مواطن بينهم 1.2 مليون كويتي.

وكانت دراسة أكدت أن أكثر الجرائم التي ترتكب في تويتر تتمثل في السب والشتم.

وقد تلقت دعوة المرشد استجابة من الحكومة ومجلس الأمة (البرلمان) بعد أن تسببت تغريدات كويتية على موقع تويتر الأكثر استخداما بين الكويتيين، في غضب عدة دول مجاورة في الآونة الأخيرة بسبب ما اعتبرته إساءة لها.

وكانت سفارات دول أجنبية في الكويت اشتكت من بعض المغردين الكويتيين بسبب تغريدات اعتبرتها “مسيئة”.

وتُعتبر شكاوى السفارات سابقة أولى من نوعها في الكويت، حيث لم تكن الحكومة تجد مشكلة في ضبط وسائل الإعلام المحلية في ما يتعلق بانتقاد الدول الأخرى.

وفي عام 2011 أعلنت وزارة الداخلية الكويتية أنها ستوقف جميع حسابات المستخدمين الكويتيين ذوي الحسابات مجهولة الهوية، وتساءل حينها مختصون تقنيون “لا نعلم حتى الآن كيف ستقوم بذلك، نتابع الأمر بفضول”.

وكان سعوديون أول المبادرين إلى الاقتراح، مؤكدين أنه “في حال قمنا بربط رقم البطاقة بالنسبة للسعوديين ورقم الإقامة للوافدين كشرط من شروط فتح الحساب في تويتر أجزم أن 60 % من الحسابات سوف تختفي ناهيك عن التغريدات”.

وسنت السعودية نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الذي صدر بمرسوم ملكي. وعقوبة القذف بحسب القانون هي السجن لمدة لا تزيد على 5 سنوات وغرامة مالية أو إحدى العقوبتين، في حال ثبوت جريمة “القذف”.

من جانب آخر، توالت ردود الأفعال الغاضبة من جانب الناشطين على التصريحات التي تطالب بربط حسابات مواقع التواصل الاجتماعي برقم البطاقة المدنية، حيث اعتبره البعض تقييدا صريحا للحريات واعتبره الآخر غير دستوري بالأساس، حيث أن “تويتر لم يصنع في الكويت” وفق تعليقات ساخرة ولا يتبع القانون الكويتي.

ولاقى الأمر سخرية واسعة من التقنيين مؤكدين أن “المطالبين لا معرفة تقنية لهم”. وتساءل بعضهم “هل يملكون الصلاحية من تويتر؟”. وسخر مغرد “منطقيا لو أن المسؤول القضائي سأل مختصا لقال له: لا يمكن ربط حسابات تويتر برقم الهوية.. لأن شركة تويتر عالمية وهذا يعني ربط جميع دول العالم وهذا مستحيل”.

وأشار معلق إلى سياسة موقع تويتر التي تسمح للآخرين بإنشاء حساب (parody) والتي تعني ساخرا أو تهكميا.. ما يعني أنه يحق لأي شخص أن ينشئ حسابا ينتحل من خلاله شخصية شخص آخر.. ويضيف كلمة parody وبذلك تسقط عنه تهمة انتحال الشخصية ولا يقفل حسابه.

ونقلت صحيفة محلية عن أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت محمد الفيلي “إذا تم إنشاء موقع تواصل وفق القواعد الكويتية يصبح من الممكن إخضاعه للقوانين الكويتية، وفي الإمكان حينها أن يتم ربطه بالبطاقة المدنية، أما إخضاع شركة تويتر للقواعد الكويتية فهو أمر غير ممكن”.

وقال مغردون في هذا السياق “هل نحن في طريق إيران التي تحجب الشبكات الاجتماعية وتعوضها بإنترنت حلال”.

من جانب آخر، انتقد مغردون الحملة الأمنية المتصاعدة، مؤكدين أن الكويت أصبحت تسجل أعلى حالات اعتقال على خلفية تغريدات عبر تويتر في المنطقة.

يذكر أن موقع التواصل الاجتماعي تويتر يحظى بشعبية كبيرة في الخليج العربي ولا يختلف الأمر بالنسبة للكويت. وفي الأسبوع الماضي ألغت الكويت حفلة للفنان العالمي أيكون بعد إطلاق هاشتاغ على تويتر مخصص لوقف الحفل.

وتداول المغردون هذا الأسبوع أخبارا على نطاق واسع حول إلغاء حفلة مقررة للفنان اللبناني مارسيل خليفة بسبب “حملة ضده على تويتر”.

19