ربط نهري النيل والكونغو لإنقاذ مصر من الفقر المائي

الأحد 2014/02/23
مصر على شفا الانهيار المائي

القاهرة – “العرب” التقت ثلاثة من فريق عمل مشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو لفهم أبعاده والنفع الذى سيعود به على مصر والسودان والكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، ولمعرفة أبرز المعوقات التي تواجه المشروع بأكمله والذي حظي بموافقة جهات مصرية متعددة، لكن يبقى انتظار اللحظة الحاسمة لبدء تنفيذ المشروع على أرض الواقع.

المهندس إبراهيم الفيومي، رئيس فريق عمل “مشروع تنمية أفريقيا وربط نهر النيل بنهر الكونغو” قال لـ”العرب” إن المشروع يهدف إلى تنمية أفريقيا، ومن بين بنوده، مشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو كبداية، من أجل عودة دور مصر بقوة في القارة الأفريقية، مؤكدا ترحيب كينشاسا بهذه الخطوة.


295 خريطة رادارية


الفيومي لفت النظر إلى أن فكرة المشروع بدأت عندما قام عبد العال عطية، رئيس هيئة الثروة المعدنية سابقا، بعمل 295 خريطة رادارية لدولة الكونغو الديمقراطية، وتم اكتشاف وجود تماس بين نهري النيل والكونغو، من هنا جاءت فكرة الربط بين النهرين. وبعرضها على جهات سيادية بمصر، وجدنا أن التوقيت مناسب لإعلان المشروع، خاصة بعد إعلان وزير الري الحالي محمد عبد المطلب أن مصر دخلت مرحلة الفقر المائي، ثم أعلن منذ قبل حوالي أسبوعين أنها دخلت مرحلة الشح المائي. وأيد الوزير بالفعل المشروع مطالبا فريق العمل بالأخذ في الاعتبار أثناء عمل الدراسات المشاكل التي قد تترتب على هذا المشروع في كل من دولتي شمال وجنوب السودان.

رئيس فريق العمل أشار في كلامه مع “العرب” إلى أن حصة مصر السنوية من نهر النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب فقط، وهذه النسبة تقل سنويا. ولفت إلى أن القاهرة حصلت هذا العام على 34 مليار متر مكعب فقط من حصتها، وهذا يضطرها إلى إعادة استخدام مياه الصرف الصحي قدر المستطاع لتعويض العجز، ومع ذلك لن تكفي، علاوة على المخاطر الصحية الجسيمة الناتجة عن إعادة تدوير هذه النوعية من المياه.

إبراهيم الفيومي: مشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو يهدف إلى تنمية أفريقيا

أما نهر الكونغو، فيؤكد الفيومي، أنه يضخ 42 ألف متر مكعب في الثانية الواحدة في المحيط الأطلسي، وغزارة المياه به تصل إلى درجة الشراسة نتيجة لمرور خط الاستواء في منتصف نهر الكونغو، وبالتالي تسقط عليه الأمطار بغزارة، الأمر الذي يتسبب في مشاكل مائية لدولة الكونغو الديمقراطية، نظرا لعدم استغلاله كمورد مائي بشكل جيد.

عند سؤاله عن التكلفة المالية للمشروع، رفض الفيومي الحديث عنها، مؤكدا أنه مشروع أمن قومي، مشيرا إلى أن أحد البنوك الحكومية المصرية يعكف حاليا على عمل دراسة جدوى للمشروع.

عندما طرحت “العرب” ما يتردد من انتقادات للمشروع وأنه “فرقعة” إعلامية، أكد الفيومي أن من يعارضونه ويقترحون تحلية مياه البحر لا يدركون حقيقة الأبعاد، وبعد أن وجه إليهم انتقادات لاذعة، تساءل، هل مصر تتحمل تحلية مياه البحر؟ ثم أوضح أن أثيوبيا خالفت جميع الاتفاقيات الدولية بما تفعله الآن، حيث أنه لا يجوز لأية دولة أن تنشئ سدا على نهر من شأنه التأثير على استفادة دولة أخرى، مشيرا إلى أن مصر تسعى للتعامل مع أثيوبيا بأقصى درجات الدبلوماسية.


إسرائيل في الكونغو

ردا على سؤال حول كيفية التغلب على المشاكل التي قد تقوم بها بعض الشركات الإسرائيلية المتواجدة في الكونغو الديمقراطية من محاولات لتدمير المشروع أو عرقلته، قال الفيومي “… عندما يتم البدء في تنفيذ المشروع لو ضربت إسرائيل صواريخ على مجرى المياه فالمسؤولية ستكون مشتركة بين الدول والمستثمرين”.

وأضاف الفيومي: “نحن شعب أصبح مريضا وإسرائيل هي المتسببة في ذلك، نتيجة للأسمدة والمبيدات المسرطنة، فكيف يعيش المصريون مع كل هذه الأمراض دون مياه أيضا؟”.

الدكتور المهندس أحمد عبد الخالق الشناوي، الخبير الدولي في الموارد المائية وتصميمات السدود والمصمم لجميع الخرائط والخطط الخاصة بالمشروع، تحدث حول شقي الأزمة، بعد أن أعد دراسة حول مخاطر بناء سد النهضة وتوصل إلى أن زلزال 1992 كان سببه التفجيرات النووية الإسرائيلية، كما أن سد أثيوبيا سيدخل ضمن حزام الزلازل، وسيؤثر الفالق المقام عليه سد النهضة على الفالق الأرضي في السعودية، كما سيؤثر على الفالق الأرضي “كلابش” الموجود عند السد العالي وربما يؤدى إلى انهياره.

نهر الكونغو محلي وليس دوليا وكينشاسا ترحب بالمشروع


فوالق أرضية خطيرة

أوضح الشناوي أن سد أثيوبيا يتم بناؤه على فالق أرضي، وإذا تم استكمال بنائه وتخزين المياه بداخله ستنزل المياه إلى المحيط الهندي، وبالتالي ستفقد مصر نسبة كبيرة من حصتها في النيل الأزرق، حيث أن سد النهضة سيحجز 78 مليار طن من المياه والفوالق الأرضية تعمل مثل الميزان ذي الكفتين، وإذا تم وضع ثقل على جهة دون الأخرى يختل الميزان ولو تم رفع حمل يختل الميزان كذلك.

وأضاف الشناوي أن بدء تحرك هذا الفالق الأرضي، الذى يتم بناء سد النهضة عليه، ومع تنفيذ 30 بالمئة فقط من بناء هذا السد، نتج عنه زلزال ضرب 3 مناطق متفرقة بالمملكة العربية السعودية قبل أسبوعين وهي: جيزان ونجران ومكة بقوة 4.7 درجات على سلم ريختر، لافتا إلى أن جميع الفوالق الأرضية بالسعودية كانت خامدة حتى تم البدء في تشييد سد الألفية الأثيوبي.

وأضاف أن الفالق الأفريقي الأعظم هو الفاصل بين قارتي آسيا وأفريقيا، مشددا على أن سد أثيوبيا سيكون خرابا مستعجلا على مصر وعدد من الدول العربية والأفريقية، ونوه إلى وجود تقارير أميركية منذ عام 2005 رصدت تلك المخاطر، جراء تداعيات بناء هذا السد، كما أن إسرائيل تقوم بتفجير قنابلها النووية في صحراء النقب في أبار بعمق 1000 متر منذ عام 1962 ثم يبدأ التفجير.

أحمد الشناوي: حصة مصر في المياه ستكون 110 مليار متر مكعب سنويا


4 تصميمات


من ناحية أخرى، استكمل الدكتور أحمد الشناوي الحديث حول مشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو، وأوضح أنه تم عمل 4 تصميمات للمشروع، من بينها توسعة نهر النيل، وتم تسلميها إلى جهات سيادية في مصر.

وأضاف أن إيراد نهر الكونغو يبلغ 16 مرة أكثر من إيراد نهر النيل، وأنه تم تصميم قناة تأخذ 55.5 مليار متر مكعب سنويا من نهر الكونغو لصالح مصر، ثم تمت زيادتها إلى 70 مليارا، واستقر التصميم على 110 مليار متر مكعب من إجمالي 1260 مليار متر مكعب، إيراد نهر الكونغو سنويا، ما يعني أن تقوم مصر بزراعة 20 مليون فدان زيادة بالإضافة إلى أن مياه نهر الكونغو محملة بالطمي وإيراده المائي ثابت ولا يصاب بالفيضان، وبناء عليه لن نحتاج إلى تخزين المياه أو بناء سدود جديدة، نتيجة لوقوع نهر الكونغو في منتصف خط الاستواء.

وأوضح الشناوي أنه سيتم وضع سياسة توزيع المياه، ما بين نهر النيل ونهر الكونغو ولا نزال ندرس خطة تنفيذ ذلك. وأكد أن المعدات التي سيتم استخدامها في المشروع متوفرة من شركات مصرية، لأن الحفر سيتم بالمياه باستخدام الطلمبات وأنه صممها وسيعطيها لشركات وطنية تنفذها.


شراكة للتنمية

لمعرفة الناحية القانونية للمشروع تحدثت “العرب” مع عصام الديب المحامي والمستشار القانوني لمشروع ربط نهري النيل والكونغو، فقال: نهر الكونغو محلي وليس دوليا، لأن منبعه داخل الكونغو ومصبه داخل الكونغو أيضا، لذلك فهو لا تتوافر به شروط النهر الدولي.

الديب أوضح أن المشكلة كانت في موافقة شمال وجنوب السودان، وقد أبديا استعدادات كبيرة جدا لهذا المشروع، وجوزيف كابيلا رئيس دولة الكونغو الديمقراطية رحب بالمشروع وهم ينتظرون مصر لإتمام الاتفاق النهائي والبدء في التنفيذ. وشدد على أن المشروع شراكة في تنمية أفريقيا وسيستفيد منه عدد كبير من الدول، وأنهم بدأوا في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية للمشروع.

5