ربع أطفال الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعانون الفقر المدقع

29 مليون طفل على الأقل في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يفتقرون إلى المتطلبات الضرورية للحياة، هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة شملت 11 بلدا في المنطقة العربية.
الاثنين 2017/05/22
حرمان لا حدود له

الرباط – أفادت دراسة هي الأولى من نوعها يتم فيها جمع المعلومات حول فقر الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأن واحدا من بين كل أربعة أطفال يعاني الفقر المدقع ويفتقر إلى الحد الأدنى من الضروريات الأساسية للحياة مثل التعليم والسكن اللائق، والغذاء الصحي والرعاية الصحية الجيدة، والمياه الصالحة للشرب، والمرافق الصحية وإمكانية الحصول على المعلومات.

وأكدت أن الحرمان من التعليم يعدّ أحد العوامل الرئيسية في انتشار الفقر والهشاشة بين الأطفال، مشيرة إلى أنه كلما افتقر بيت إلى والدين على قدر وافر من التعليم إلا وأصبح الطفل عرضة للفقر والضياع.

وبيّنت الدراسة التي أنجزتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ”يونيسف” أن 25 بالمئة من أطفال المنطقة العربية، ما بين سن الخامسة والسابعة عشرة، إما أنهم لم ينخرطوا في التعليم بالمرة وإما أنهم انقطعوا عن دراستهم في مرحلة من المراحل.

ووجدت في ما يتعلق بظروف السكن أن 50 بالمئة من الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يقيمون في مساكن لا تفي بالشروط الصحية مثل الافتقار إلى المرافق الصحية والمياه النظيفة وعادة ما تكون مكتظة بساكنيها.

وأشارت إلى أن 50 بالمئة من الأطفال لم يحصلوا على التطعيمات الواقية من الأوبئة والأمراض وولدوا لأمهات لم يحصلن بدورهن على رعاية كافية ومتابعة طبية خلال فترة الحمل.

وأفادت نتائج دراسة منظمة الـ”يونيسف” بأن دول وحكومات المنطقة لا تتخذ إجراءات فعّالة للتخفيف من ظاهرة الفقر والحرمان بين الأطفال ولا تجمع بيانات حولها ولا هي أصلا تستوعب الخطر الذي يواجه واقع هؤلاء الأطفال.

يعد فقيرا الطفل المحروم من حقه في الولوج إلى الماء أو خدمات الصحة أو التعليم أو الصرف الصحي أو المعلومة

وفي هذا السياق أكدت وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية في المغرب بسيمة الحقاوي أن 7.9 بالمئة فقط من الأطفال في العالم القروي لا يعانون من الحرمان، لا سيما في ما يتعلق بالولوج إلى الماء أو خدمات الصحة أو التعليم أو الصرف الصحي أو المعلومة.

وأوضحت الحقاوي خلال مؤتمر انعقد مؤخرا في العاصمة المغربية الرباط تحت شعار “فقر الأطفال بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا: من القياس إلى الفعل”، أن النتائج الأولية لدراسة يونيسف عن الفقر متعدد الأبعاد وأظهرت تفاوتا كبيرا مقارنة بالمجال الحضري، حيث أن 41.7 بالمئة من الأطفال في هذا المجال لا يعرفون الحرمان.

وأكدت أنه “لم يعد الطفل الفقير هو ذلك الطفل المحروم ماديا فقط، بل يعد فقيرا أيضا ذلك الطفل المحروم من حقه في الولوج إلى الماء أو خدمات الصحة أو التعليم أو الصرف الصحي أو المعلومة”.

وأشارت إلى أن 73.1 بالمئة من الأطفال يعانون من الحرمان على الأقل في مجال واحد بحسب هذه الدراسة التي أنجزتها وزارتها بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، في حين أن 40.3 بالمئة يعانون من الحرمان في مجالين على الأقل من المجالات المحددة في الدراسة، مبرزة أن هذه الأرقام تطالب كل القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني ببذل المزيد من الجهود من أجل القضاء على هذه الآفة.

وأضافت أن المغرب يتوفر على سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفولة 2015-2025 ترمي إلى حماية الأطفال من جميع أشكال العنف وسوء المعاملة، والاستغلال.

وأقرت الحقاوي بغياب إحصاءات وأرقام مضبوطة حول وضعية الأطفال بالمغرب، حيث قالت “إننا نفتقر إلى معطيات من الميدان التي ترتبط بالأطفال وأخرى ترتبط بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة”.

ومن جانبه نبّه خيرت كابالاري المدير الاقليمي ليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في كلمة ألقاها أمام مؤتمر إقليمي عقد بالرباط، إلى أن حرمان الأطفال من التعليم الملائم والرعاية الصحية والسكن والمياه النظيفة يعرّضهم لخطر الوقوع في حلقة مفرغة مروعة.

وأوضح قائلا “رغم ما حققته معظم الدول من تقدم للحد من مستوى الفقر، إلا أن عدد الأطفال الفقراء مازال مرتفعا. ويسوء الوضع أكثر في الدول التي تشهد صراعات، إذ أنها سجلت تراجعا حادا لما تم تحقيقه من مكاسب في العقود السابقة”.

عدد الأطفال الفقراء مازال مرتفعا ويسوء الوضع أكثر في الدول التي تشهد صراعات إذ أنها سجلت تراجعا حادا لما تم تحقيقه من مكاسب في العقود السابقة

وأكد أن الأطفال الذين يعيشون في أسر لم يسبق لرب الأسرة فيها أن تلقى تعليما “يعيشون حالة مضاعفة من الفقر والهشاشة”، مشددا على أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى “الجرأة والشجاعة والإرادة السياسية”.

وختم كابالاري بالتنبيه إلى أن مكافحة الفقر بين الأطفال يقتضي ضخ استثمارات من الحكومات وتضافر جهود المجتمع المدني والقطاع الخاص والأفراد والمجتمع الدولي، معتبرا أنه بتعاون ومشاركة الجميع “يمكن أن نحدّ من الفقر عند الأطفال”، منبّها إلى أن كل طفل “له الحق في أن يعيش حياة كريمة”.

وتمحور المؤتمر حول أربعة نقاط رئيسية تشمل مختلف تجارب قياس وتحليل الفقر لدى الأطفال، والمقاربات المبتكرة في ما يخص جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالفقر، وتقديم المنهجية والنتائج الرئيسية لتقرير حول “الفقر في المنطقة العربية”، إلى جانب استخدام تحليل الفقر لدى الأطفال في وضع سياسات من أجل التصدي لهذه الظاهرة.

كما سعى إلى تحديد أمثلة عن الممارسات الجيدة في ما يتعلق باستخدام بيانات حول الفقر في وضع السياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول أخرى، لا سيما منها دول أفريقيا جنوب الصحراء وأميركا اللاتينية وآسيا.

وركّز على الوقوف على الجهود المبذولة في قياس وتحليل الفقر بين صفوف الأطفال في بلدان المنطقة، وخلق فضاء لتبادل الخبرات في هذا المجال وتحديد مسارات العمل من أجل بيئة معيشية أفضل للأطفال ووسطهم الاجتماعي والعائلي.

يذكر أن هذا المؤتمر الأول نظمه المرصد الوطني للتنمية البشرية ومكتب يونيسف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتعاون مع وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية والمرصد الوطني لحقوق الطفل.

21