ربيع الأمل في الخلاص من كورونا يزدهر في إسرائيل ويتأخر عن الفلسطينيين

40 في المئة من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة تعرضوا للعدوى بفايروس كورونا وطوروا أجساما مضادة.
الجمعة 2021/03/05
القطاع الصحي في الضفة مستنزف

رام الله – يزدهر ربيع الأمل في إسرائيل جنبا إلى جنب مع شتاء اليأس في الأراضي الفلسطينية حيث لا يزال الفلسطينيون يكابدون في مواجهة وباء كورونا، مع تطعيم أكثر من نصف سكان إسرائيل الذين يصل عددهم إلى 9.3 مليون نسمة.

وتبدو أجنحة كوفيد – 19 في الضفة الغربية المحتلة مجهدة أكثر من طاقتها، ومراكز الاختبار مشغولة كما كانت دائما، مع الإعلان عن تدابير إغلاق جديدة، خلافا لإسرائيل التي سجلت فائضا من جرعات اللقاحات وتستعد لإعادة فتح الفنادق والمطاعم الأسبوع المقبل.

ولم تحصل السلطة الفلسطينية إلا على بضعة آلاف من الجرعات (وهي ليست كافية حتى للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية) وأبلغت عما يقرب من ألفي حالة جديدة الثلاثاء وحده.

ويعدّ هذا مثالا صارخا على التفاوت في قلب الصراع في الشرق الأوسط، وهو من الجوانب القليلة التي لم تتغير خلال العام الماضي. وتستشهد إسرائيل باتفاقات سابقة تقول إن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن الرعاية الصحية في المناطق التي تديرها.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن إسرائيل تتهرب من التزاماتها كقوة احتلال. وتصر السلطة الفلسطينية، ربما بسبب حرصها على تلميع صورتها الخاصة، على أنها حصلت على إمداداتها الخاصة.

وأثناء ذلك تمتلئ مستشفيات الضفة الغربية. وكانت أم بشار أحضرت والدتها إلى المستشفى الرئيسي في رام الله قبل يومين بعد أن انخفضت مستويات الأوكسجين في دمها. ولا تزال تنتظر في وحدة الطوارئ للحصول على سرير في جناح كوفيد الموسع حديثا.

وقالت أم بشار “أبلغونا أن جميع الأسرّة ممتلئة. لقد أصبح كل شيء صعبا جدا”. وأوضح مسعف بغرفة الطوارئ أن أعداد الوافدين على الطوارئ في ارتفاع.

وفي مركز للاختبار في المدينة، يجتمع العشرات من الأشخاص في قاعة انتظار، حيث ظهرت الأعراض على العديد منهم وقالوا إن أفراد أسرهم كانوا مصابين.

وقال طيب زين الدين، الذي يعمل في مركز الاختبار منذ بدء انتشار الوباء، “إن درجة التفشي مرتفعة للغاية، والحالات سيئة جدا وهي أسوأ مما كانت عليه في البداية”. كما ذكر أن أكثر من ألف شخص يجتمعون يوميا لإجراء الاختبارات.

وقد سجلت السلطة الفلسطينية أكثر من 213 ألف إصابة في الضفة الغربية منذ بدء تفشي الوباء، من بينها ما لا يقل عن 1819 حالة الثلاثاء. وقد توفي ما لا يقل عن 2281 شخصا، وهناك العشرات في العناية المركزة. وفي غزة التي تحكمها حركة حماس أبلغت السلطات عن أكثر من 55 ألف حالة و553 حالة وفاة على الأقل.

البنك الدولي:

الاقتصاد الفلسطيني انكمش بنسبة 11.5 في المئة في 2020، مع تضرر قطاعي السياحة والمطاعم بشكل خاص

ولا تنحصر تداعيات الفايروس على الوضع الصحي، حيث يقدر البنك الدولي أن الاقتصاد الفلسطيني انكمش بنسبة 11.5 في المئة في 2020، مع تضرر قطاعي السياحة والمطاعم بشكل خاص. وقال البنك الشهر الماضي إن البطالة في الضفة الغربية ارتفعت إلى 15 في المئة هذا العام وأن حوالي 1.4 مليون فلسطيني يعيشون في فقر.

وكانت إسرائيل أطلقت في ديسمبر الماضي واحدة من أنجح حملات التلقيح في العالم بعد أن تلقّت الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو الملايين من الجرعات من عملاقي الأدوية “فايزر” و”موديرنا”. وقد انخفض الطلب بعد أن تلقى ما يقرب من 5 ملايين شخص جرعة واحدة على الأقل. لذلك، تستخدم إسرائيل الآن مزيجا من الحوافز والتهديدات في محاولة تقديم لقاحات مجانية للرافضين.

وفي الأيام الأخيرة، تعرض نتنياهو لانتقادات بسبب تخطيطه لتقاسم عشرات الآلاف من اللقاحات الفائضة مع حلفائه في أفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، في حين لم يقدم سوى القليل للفلسطينيين.

وتقول وسائل الإعلام الإسرائيلية إن نتنياهو يسعى إلى مكافأة الدول التي تدعم مطالبة إسرائيل بالقدس المتنازع عليها وتلك التي لها علاقات ناشئة مع إسرائيل. وقد جمّد المدعي العام الإسرائيلي البرنامج، محددا أن نتنياهو تصرف بمفرده بشكل غير سليم.

وأثناء تطعيم سكانها العرب، لم تقدم إسرائيل سوى ألفي جرعة من “موديرنا” إلى السلطة الفلسطينية، ووافقت مؤخرا على خطط لتطعيم أكثر من 100 ألف فلسطيني من الضفة الغربية يعملون في إسرائيل والمستوطنات اليهودية. وحث مسؤولو الصحة العامة الإسرائيليون الحكومة على الذهاب إلى أبعد من ذلك وتطعيم سكان الضفة الغربية بأكملهم، نظرا لدرجة التفاعل الكبيرة بين الجانبين.

وكتب خبيران بارزان في الصحة العامة في مقال نشرته صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية إنه “لا يوجد مبرر للصحة العامة أو حجة أخلاقية لعدم توفير اللقاحات للفلسطينيين، حيث لا تزال الاستجابة الصحية العامة المشتركة بين إسرائيل وغزة والضفة الغربية حاسمة”.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية في حرب 1967 وهي أراض يريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية. وبموجب اتفاقات السلام المؤقتة، تتولى السلطة الفلسطينية مسؤولية الرعاية الصحية في غزة والمناطق التي تديرها في الضفة الغربية، ولكن من المفترض أن يتعاون الجانبان لمكافحة الأوبئة.

 حوالي 40 في المئة من الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة أصيبوا بالفايروس منذ اندلاع الوباء
التطعيم يكفي 6 آلاف شخص فقط من حوالي 5 ملايين نسمة

وقال إبراهيم أبوصفية، الذي أحضر والدته إلى غرفة الطوارئ خلال الليلة الفاصلة بين الثلاثاء والأربعاء، والذي كان ينتظر خلوّ سرير “إننا نعيش تحت الاحتلال، ولذلك عليهم تحمل جزء كبير من المسؤولية”.

وحصلت السلطة الفلسطينية على عشرات الآلاف من جرعات اللقاح من خلال برنامج منظمة الصحة العالمية للبلدان الفقيرة والاتفاقيات الخاصة مع صانعي الأدوية، لكنها لم تتمكن من استيراد سوى 10 آلاف جرعة من لقاح سبوتنيك الخامس الروسي. وإلى جانب اللقاحات الإسرائيلية، يكفي ذلك لتطعيم 6 آلاف شخص فقط من حوالي 5 ملايين نسمة.

وأظهرت دراسة حديثة بدعم من منظمة الصحة العالمية أن حوالي 40 في المئة من الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة قد أصيبوا بالفايروس منذ اندلاع الوباء، مما يشير إلى وجود عدد كبير من الحالات التي لا تظهر عليها الأعراض.

وتستند الدراسة التي أجرتها وزارة الصحة الفلسطينية وهيئات رسمية أخرى إلى عينات أخذت من 6 آلاف شخص بحثا عن علامات من المتوقع أن تكون موجودة في دم أولئك الذين أصيبوا بكوفيد – 19.

وقال الدكتور جيرالد روكينشاوب، الذي كان رئيس مكتب منظمة الصحة العالمية في الضفة الغربية وقطاع غزة وقت إجراء الدراسة “من المرجح أن يكون 40 في المئة من السكان قد تعرضوا بالفعل للعدوى وطوّروا أجساما مضادة. وبالتالي، فهم يتمتعون بمستوى من الحماية في الوقت الحالي”.

وأوضح روكينشاوب أن نسبة كبيرة من الذين أنتجوا الأجسام المضادة لم يعرفوا حتى أنهم تعرضوا للعدوى.

2