ربيع العراق ولو بعد حين

الاثنين 2014/06/16

إذا كان هناك ربيع حقيقي في بلاد العرب فهو هذا الربيع الذي بدأ يلوح من العراق، فهو ربيع محلّي يصنعه ثوار العشائر والمطحونون من أبناء الشعب والمقهورون في وطنهم والمطعونون بخنجر الطائفية والشعوبية، ربيع غير مدعوم من أي طرف خارجي، وإنما يجتمع على معاداته الأميركي والإيراني، ربيع ظهرت بشائره في أم الربيعين الموصل، ربيع أزهر من تربة معاناة طويلة، من دموع الأرامل والثكالى ومن صيحات المغتصبات في سجون الاحتلال والميلشيات، ومن زفرات المعدومين بلا حكم والمعتقلين بلا ذنب ومن عذابات ملايين العراقيين الذين تعرضوا للتشريد في الخارج والداخل منذ الغزو، وعلى أيدي من وصلوا إلى الحكم على ظهور دبابات المحتلّ، وتظللوا بظلال بريمر، وقادوا معركة إبادة ضد الجيش والأمن والنخب والكفاءات، وأعلنوا الحرب على المتنبي وأبي نواس والسياب، وحوّلوا بلاد الرافدين إلى حديقة خلفية لنظام طهران.

ربيع العراق هذا، كان لابدّ أن يأتي ولو بعد حين، فقد طال فصل الخريف لمدة 11 عاما، طال بما أثقل كواهل الرجال وحمّل الأحرار فوق طاقتهم، وعصف بأغصان شجرة الحلم، ونسف مشروع نهضة العراقيين، وفتح ثغرة لأعداء العروبة في بوابتها الشرقية لينفذوا منها مستفيدين من ضعف العرب وتشتتهم وانكسارهم وتراجع مشروعهم القومي الحضاري.

ولكن، مرّة أخرى، يتضح الدور التخريبي للإعلام عندما يتم توجيهه بالريموت كونترول، حيث يتم تشويه ربيع العراق، وتقديمه للعرب والعالم على أنه عملية غزو ينفذها تنظيم داعش، هكذا وبكل بساطة يتحول الشعب بعشائره ومدنه وقراه وشبابه ورجاله ونسائه وعلمائه ومضطهديه ومقهوريه ومقاوميه إلى داعش، وكأن أهل العراق في جنات المالكي تجري من تحتها الأنهار، وكأنهم تحت سلطان نظام وطني غير طائفي، وغير عميل، وغير تابع، وغير فاسد، وغير والغ في دماء العراقيين، وكأنّ ليس لهم ما ينتفضون من أجله، لذلك فهم مع المالكي وداعش وحدها ضده.

غير أن الواقع، يؤكد أن المعركة معركة العراقيين جميعا، وما تعمّد الاستظهار بفزاعة داعش سوى محاولة لإظهار ربيع العراق على أنه ربيع طائفة بعينها، ولتأليب العالم على ثوار العراق وثورتهم ولتوحيد جهود إيران والأميركان في مواجهة غضبة الشعب العراقي والعراقيون اليوم ليسوا عربا وكردا، شيعة وسنة، مسلمين ومسيحيين وأقليات، وإنما هم عراقيون مع العراق وعراقيون ضد العراق، عراقيون مع الوطنية والعروبة والحرية واستقلالية القرار الوطني وعراقيون مع التدخل الخارجي والتسلط الحكومي بغطاء طائفي وحقد صفوي وتدخل إيراني وسينتصر ربيع العراق، ربيع كل العراق، ولو بعد حين.

24