ربيع الكمأ في الكويت ترفاس ليبي ومغربي

الإنتاج الكويتي من الفقع شبه غائب عن السوق المحلية، وندرة نبات الرعد تسرّع نفاده من السوق.
السبت 2018/03/17
حجز الباعة لأماكنهم بالسوق

الكويت - يجهد المئات من الباعة قبيل انطلاق موسم الكمأ في نوفمبر من كل عام، لإيجاد مكان لهم في السوق المخصصة لهذا الفطر الشهير في العاصمة الكويتية، إلا أن ربعهم فقط ينجحون في تأمين موقع لعرض منتجاتهم فيه.

ويتدفق الكويتيون بين بداية الموسم ونهايته في أبريل، بكثافة على “سوق الفقع” في منطقة الري في شمال غرب العاصمة لشراء أنواعهم المفضلة من الكمأ الذي يرتبط بأكلات خليجية شعبية كثيرة.

وتفتح السوق أبوابها عند التاسعة صباحا، وتزداد مع مرور ساعات النهار أعداد الزبائن وهم يسيرون بين المنصات والطاولات، يراقبون ويتفحصون ويعتمدون خصوصا على حاسة الشم لديهم للاختيار والشراء.

أما البعض الآخر فيأتون وهم يدركون من أين سيشترون الكمأ، فيتوجهون فورا إلى بائعهم المفضل.

ويرى الشاب الكويتي يوسف محمد الخالد أن الكمأ “الزبيدي” هو الأفضل، مشيرا إلى أنه ينفق في كل موسم حوالي عشرة آلاف دولار على شراء هذا المنتج.

نفاد سريع لكميات كبيرة من الفقع
نفاد سريع لكميات كبيرة من الفقع

وأضاف الخالد أن الكويتيين يهتمون بالكمأ “لندرته وطعمه المختلف تماما”، مؤكدا أنه يتناول مع عائلته الأكلات التي تحتوي على الكمأ، وخصوصا “الكبسة”، مساء كل خميس.

إجراءات جديدة

دفع الإقبال الكبير على استهلاك الكمأ في السنوات الماضية بلدية الكويت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع هذا الطلب المتزايد.

وقال فيصل الجمعة نائب مدير محافظة العاصمة، إن بلدية الكويت “قرّرت في العام 2006 تخصيص سوق لبيع الكمأ بسبب

تزايد الطلب عليه، بعدما كان يباع في أماكن متفرقة في البلاد وبطريقة فوضوية”.

وبحسب الجمعة، فإن الهدف من هذه الإجراءات يكمن في تنظيم بيع الكمأ وتقديم أنواع مختلفة تُستورد من دول عدة.

وتضم السوق 123 موقع عرض جرى اختيار أصحابها بالقرعة من بين 520 تقدموا بعروض لاستئجار أماكن. ولا تزيد مساحة موقع العرض الواحد عن تسعة أمتار مربعة، لكنها توفر رغم ذلك أنواعا مختلفة من الكمأ المستورد.

وتخضع الأكشاك والمنتجات المعروضة لرقابة “الهيئة العامة للغذاء” الحكومية.

موسم ليبي

ينضج الكمأ في الأراضي الصحراوية بعد تساقط الأمطار. وتعد دول في شمال أفريقيا، وبينها تونس والجزائر والمغرب، مصدرا رئيسيا له، على اعتبار أن الإنتاج الكويتي توقف منذ الاجتياح العراقي العام 1990.

وشهدت السوق هذا الموسم، على النقيض من السنوات السابقة، تراجع كمية الكمأ الجزائري والمغربي لصالح الليبي.

123 موقع عرض بالسوق الكويتي لبيع أنواع مختلفة من الكمأ المستورد، جرى اختيار أصحابها بالقرعة

وأفاد محمد الشمري تاجر كويتي “هذه السنة، أغرق الإنتاج الليبي سوقنا، فهو يتوافر مرة واحدة كل ستة أعوام وهذا موسمه، إلى جانب المنتج التونسي”.

وتابع “تصلنا يوميا ثلاثة إلى أربعة أطنان، نبيعها كلها، في كل يوم نعرض منتجا طازجا”.

ولا تختلف الأسعار في سوق الكمأ المستورد من محل إلى آخر، وهي تتراوح بين سبعة دنانير (نحو 21 دولارا) و20 دينارا للكيلوغرام الواحد بحسب النوع.

ويبيع عبدالعلي صبيح سعيد، تاجر إيراني، الكمأ في الكويت منذ الستينات، لكنه رغم خبرته، يستعد للموسم قبل فترة أملا في الحصول على موقع مميز لبيع منتجاته.

وقال سعيد “ما أن يبدأ شهر نوفمبر، حتى نستعد لبناء أكشاكنا في سوق الفقع، ثم ننتظر قدوم المنتج الذي يأتينا من المغرب والجزائر وليبيا وتونس”.

ويستورد الكمأ أيضا من دول أخرى بينها السعودية وإيران، أما الكمأ الكويتي فأصبح شبه غائب عن السوق المحلية.

ويشرح الجمعة أن الألغام التي زرعها الجيش العراقي خلال فترة الغزو “قد تكون سببا في عزوف الكويتيين عن البحث عن الكمأ في المناطق الصحراوية”.

لكن الألغام ليست وحدها ما يمنع الكويتيين من البحث عن الكمأ المحلي.

إقبال كبير
إقبال كبير

وأوضح الجمعة “يعد انخفاض معدل تساقط الأمطار وكثرة التخييم وقلة الأراضي المتاحة بسبب التوسع العمراني أسبابا مهمة أيضا أدت لندرة الكمأ الكويتي”.

أماكن تواجده

يتواجد عادة في المناطق الصحراوية أو الشبه صحراوية في منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وينمو الكمأ بكثرة في السعودية والكويت، والأنبار غرب العراق، وبادية السماوة جنوب العراق، وبلاد الشام (البادية السورية، مدينة السخنة تحديدا)، وشمال أفريقيا، وفرنسا وإيطاليا، وفي إيران (مدينة يامتشي-یامجی).

ويعتبر الكمأ الموجود في السخنة (مدينة سورية تابعة لمحافظة حمص) وما حولها من أجود الأنواع في العالم. ويعرف مكانه إما بتشقق سطح الأرض التي فوقها وإما بتطاير الحشرات فوق الموقع.

وكون الكمأ نوعا من أنواع الفطر فهو نبات طفيلي لا يحتوي على الكلوروفيل فلا يقوم بعملية البناء الضوئي فهو يعتمد على غذائه بقايا حيوية موجودة في التربة من نباتات وبقايا حيوانات وجيف، حيث يقوم البرق بفك الرابط الهيدروجينية لهذه البقايا مما يساعد الكمأ على النمو.

كما أن أفضل وقت للبحث عنه هو عند الفجر أو الأصيل حين تكشف أشعة الشمس الخفيفة أي تغير بسيط يعتري سطح الرمال. وعند العثور عليه يجب حفظه في مكان مظلم وبارد والأفضل وضعه في سلة وعدم وضعه في كيس بلاستيكي لتجنب فساده وتغير مذاقه.

وتنتمي أنواع الكمأ الصحراوي التي يبلغ عددها حوالي 30 نوعا، كلها إلى عائلة تيرفيزيا أو تيرمانيا، وهي قريبة لأنواع الكمأ العطري بيدموند وألبا وأمبريا الإيطالية و”بيريغورد” الفرنسية التي تنمو حول أشجار البلوط والبندق، ويصنف على أنه من الفصيلة الكمئية من اللازهريات.

وتبين من تحليل الكمأ احتواؤه على البروتين بنسبة 9 بالمئة ومواد نشوية بنسبة 13 بالمئة ودهن بنسبة 1 بالمئة ويحتوي على معادن مشابهة لتلك التي يحتويها جسم الإنسان مثل الفوسفور والصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم، إلى جانب أن الكمأ يحتوي على فيتامين “ب1، ب2” وهو غني بفيتامين أ. كما توجد به كمية من النيتروجين بجانب الكربون والأكسجين والهيدروجين، وهذا ما يجعل تركيبته شبيهة بتركيبة اللحم. وطعم المطبوخ منه مثل طعم كلى الضأن، بالإضافة إلى أنه يحتوي على الأحماض الأمينية الضرورية لبناء خلايا الجسم.

كمأ الأرض السعودية زبيدي أبيض

17