ربيع دموي يطل من العمران على شمال اليمن

الأحد 2014/03/23
منطق السلاح لا يغيب عن الحوثيين في مسيراتهم السلمية

صنعاء - تفجرت، صباح أمس، اشتباكات عنيفة بين الجيش اليمني ومسلحين حوثيين في مدينة عمران، أسفرت عن سقوط خمسة مسلحين حوثيين وجنديين وجرح 12 آخرين، وفقا لمصادر محلية.

وكشفت الأنباء المتواترة من هذا البلد الذي يشهد تدهورا أمنيا وسياسيا خطيرا، أن مسلحي الحوثي تمكنوا من السيطرة على نقطة عسكرية وآليات للجيش، فيما لا يزال مصير بعض الجنود مجهولا.

وكان عبدالملك الحوثي وجه انتقادات لاذعة إلى الجيش اليمني واصفا إيّاه بالجيش المفكك، مشددا على رفض جماعته تسليم أسلحتها، قائلا إن مثل هذه الدعوات مشبوهة، وهو ما اعتبره المحللون سعيا من الأخير لإطالة أمد وجوده على رأس جماعته، هذا فضلا عن محاولات إحياء النزعة التفكيكية في المؤسسة العسكرية.

وقال مصدر عسكري إن حوثيين حاولوا الدخول إلى المدينة وهم يحملون أسلحة متنوعة قبل أن تمنعهم قوات الجيش والأمن المتمركزة في نقطة “الضبر” الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات من مدينة عمران، وفق مصادر محلية.

فيما أكد مسؤول محلي في عمران أن المسلحين الحوثيين المدججين بأنواع مختلفة من الأسلحة طالبوا بالدخول إلى المدينة للمشاركة في ما يسمى بـ”يوم الشهيد”، إلا أنهم منعوا من ذلك وهو ما تسبب في اندلاع المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة.

واتهم المسؤول المحلي، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ”موقع المصدر اليمني”، الحوثيين بمحاولة “تفجير الوضع متذرّعين بهذه الحجج”، وقال إن السلطة المحلية ليس لديها مانع من إقامة أية فعاليات سلمية “لكنهم يصرون على دخول المدينة بالسلاح”.

يذكر أن الحوثيين سيطروا في مطلع فبراير الماضي إثر مواجهات خلفت 150 قتيلا على الأقل على بلدات في محافظة عمران، معقل آل الأحمر زعماء تكتل حاشد للقبائل.

وكانت الجماعة خرقت خلال فعاليات الجمعة الماضي الاتفاق بينها واللجنة الرئاسية بإدخالها السلاح إلى المدينة وهو ما دفع السلطات اليمنية لاتخاذ هذه الخطوة.

ويطالب الحوثيون بإقالة حكومة الوفاق الوطني، ويقولون إنهم يريدون تشكيل حكومة تعكس نسب التمثيل في مؤتمر الحوار الوطني في إشارة إلى رغبتهم المشاركة فيها.

ويسيطر الحوثيون على محافظة صعدة وأجزاء واسعة من محافظات عمران والجوف وحجّة.

عبدالملك الحوثي
*نجل بدرالدين الحوثي أحد مراجع المذهب الجارودي في اليمن

* شقيق حسين بدرالدين الحوثي، الذي وضع أسس التمرد الحوثي

* أسهم في نشاطات"حركة الشباب المؤمن" التي كانت الأساس لحركة التمرد

* تسلم القيادة بعد مقتل أخيه حسين في 10 أيلول من عام 2004

* برز في الجولة الثالثة من حرب 2006 بعد أن انقسم أتباع الحوثي إلى قسمين

* أعلنت وزارة الدفاع عن مقتله مع 50 من معاونيه في غارة جوية

وأكدت مصادر محلية أن جماعة الحوثيين المسلحة تعزز نفوذها في مديرية شبام كوكبان التاريخية التابعة لمحافظة المحويت، فيما ما يزال مسلحون حوثيون يتمركزون في مديرية ثلاء التابعة لعمران، بأعداد كبيرة.

وأشارت ذات المصادر إلى أن الحوثيين استحدثوا نقطتي تفتيش، الأولى على مدخل بلدة شبام والثانية في منطقة الصرم التابعة لمديرية ثلاء.

وكان وكيل محافظة صنعاء رئيس اللجنة الميدانية في همدان علي الغشمي قال قبل أيام إن نحو ألف مسلح من جماعة الحوثيين خرجوا من مديرية همدان، بينما قال مدير المديرية إن الحوثيين خرجوا إلى المناطق المحاذية.

ومديريتا ثلاء وشبام مجاورتان لهمدان من الجهة الغربية، وتمثل هاتان المدينتان أماكن استراتيجية، حيث يقع في الأولى حصن ثلاء التاريخي المرتفع، وفي الثانية حصن كوكبان الواقع على جبل مرتفع، ويشرفان على الطريق الواصل من العاصمة صنعاء إلى محافظتي عمران والمحويت.

وفي سياق مواصلة الجماعة تمددها في المناطق الشمالية لليمن أكد سكان محليون في بلدة دماج أن المسلحين الحوثيين الشيعة خرقوا الاتفاق الذي وقع مع السلفيين على عدم دخولهم البلدة الكائنة بمحافظة صعدة، في حال غادر الشيخ يحيى الحجوري وجماعته المنطقة التي يقطنها السنة.

وذكر المواطنون أن عشرات المسلحين الحوثيين دخلوا البلدة قبل يومين وداهموا عددا من المنازل بالإضافة إلى جامع دار الحديث. وأوضحوا، أن الحوثيين اقتحموا مسجد دار الحديث وصعدوا على المنبر وقلدوا صوت الشيخ يحيى الحجوري بسخرية واستهزاء، وهو ما سبب استياء لدى سكان البلدة.

وأعرب السكان عن استيائهم من تراخي القبضة الأمنية في التصدي للجماعة، حسب مصادر محلية.

ويتهم العديد من السياسيين الحوثيين الموجودين بقوة في محافظة صعدة الشمالية بالسعي إلى بسط سيطرتهم على مزيد من الأراضي بهدف توسيع مناطق نفوذهم في الدولة الاتحادية مستقبلا في اليمن.

ويرفض الحوثيون والانفصاليون الجنوبيون تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم وتشكيل كيانين من أربع محافظات في الشمال واثنتين في الجنوب.

3