ربي يستر على ولايانا

الأربعاء 2014/06/04

لا أعلم لماذا يتشفى بعضنا بقطر بسبب الضجة التي تثار في الإعلام الغربي حول رشاوى تقدم، يمنة ويسرة، بغرض الحصول على شرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

التشفي أمر تنبذه قيم العربي الأصيل، لكن شراء الذمم والرشاوى، للأسف، أصبح بعضا من قيمنا السائدة، والفضل يرجع إلى القادة العظام في الدوحة ممن جعلوا موقفنا كعرب ومسلمين أمام العالم مثارا للسخرية.

ارتبطت صورتنا كعرب منذ فترة طويلة بالعبث بالمال وتوزيع الدولارات من أجل الحصول على خدمات معظمها بغير وجه حق. حيث قدمت عديد الأعمال الفنية العربي في صورة المسرف والمتهور، الذي يبحث عن الملذات بماله لا بقدراته الشخصية البحتة.

وجاء إخواننا في الدوحة كي يزيدوا الطين بلة، بفضيحة عبرت القارات، وأصبحت، لو نزع التحقيق المفتوح الاستضافة من قطر، نصبا تذكاريا افتراضيا يمثل العرب وعشقهم للرشوة، إلى درجة التضحية بسمعة الوطن لأجل كرة القدم والنفاجة العجيبة الغريبة التي ابتلي بها بعضنا.

يقولون إن هناك أشياء لا تشترى بالمال. من قال هذا لا يعرف قطر ولا يعرف نظامها السياسي. في الدوحة وفي دواليب أجهزتها الرسمية ثمة من يفكر أن لا شيء لا يمكن شراؤه، ويكادون أن يثبتوا صحة هذا المأثور، فقد اشتروا “طالبان” و”داعش” و”النصرة” واشتروا ليبراليي إسرائيل وشيوعييها وقوميي العرب وهياكلهم الحزبية، ولم يبق سوى القلة ممن تمسكوا بالصبر والحكمة والموعظة الحسنة.

ولم ترش فقط بل تجاوز ذلك أن أي دولة تحتاج إلى الاتصال بالمتطرفين والمكفرين والمتخلفين الظلاميين لن تجد سوى الدوحة وسيطا وكأنها ربيبة تمون هؤلاء ويحتفظون لها بفضل التربية والتمويل والاحتضان.

حتى القائل بأن “هناك أشياء لا تشترى”، في التعريف بخصاله على موقع تويتر، اشتروه بأبخس الأثمان، وحولوه إلى عميل صغير ينفث حقدا ضد وطنه، ويطبّل للمرشد وتوابعه، وبالطبع لمن يدفع.

جعلوا الاسمين “محمدا وعائشة” على صفحات الجرائد، والتهمة الرشوة إلى الدرجة التي أصابت مسلمي أوروبا بالحزن لمرأى هذين الاسمين الطاهرين يقترنان بقصص الرشى والتنفع، وبهما يتلوثان.

لم يبق شيء يشترونه، وهم لم يبيعوا سوى الظلام والفتنة والفوضى والدمار والفرقة بين أبناء الأمة، والفساد المالي والسخرية من العرب لدى أمم الأرض.

ما هو الحل لهذه المعضلة. وكيف ننقذ سمعتنا كعرب ومسلمين إن لم نقف مع قطر كي تتخلص من هذه الأزمة؟ فمن قدم الرشى للقاصي والداني هو ابنتنا الصغيرة، وعلينا اليوم أن نتعاون لحماية سمعتها التي هي بعض من سمعتنا. علينا أن نصطف وراء عرضنا العربي المفضوح أمام العالم، ونعمل على ستر فضيحتنا التي أًضحت بجلاجل، لابد أن نؤدب هذه الابنة المارقة بنصحها وتقويم أخطائها ودفعها بعيدا عن مواقع الزلل.

هذا واجبنا، كعرب، وإلا تاه أطفالنا في المعمورة يعيثون فيها فسادا، ويجعلوننا فرجة للرائح والغادي.


كاتب صحفي سعودي

9