رتق الشرف بدل غشاء البكارة

الثلاثاء 2017/05/23

“فتيات شرقيات يشترين غشاء بكارة صناعيا من متجر إلكتروني ألماني”، عنوان فيديو صادفني خلال تصفحي لموقع فيسبوك، وأثار في نفسي رغبة لأكتب حول الموضوع الذي يشغل المجتمعات العربية منذ كانت تئد المولود إذا كان بنتا إلى أن أصبحت الأنثى صوتا كسر بعض القيود.

في البداية كنا نسمع كثيرا عن غشاء البكارة الصيني، واليوم صار يباع في الأسواق العالمية وعند بائعي الأعشاب الطبيعية، وعلى قارعات الطرق الملتوية، ومع ذلك لا يزال الحديث عنه يعد من الخطوط الحمراء.

الحقيقة أتساءل كيف للأسر العربية أن ترفض الخوض في مثل هذه المسائل والحال أنها تتلذذ في رسم لوحتين متضادتين كل واحدة تحمل عنوانا واحدا “شرف العائلة”، اللوحة الأولى تجبر في بعض القرى العريس على إخراج قطعة قماش ملطخة بدم عروسه لإثبات عذريتها أمام الملأ ويطلق رجال العائلة طلقات نارية في الهواء احتفالا وتزغرد النسوة فرحا للنجاة من الموت وهو ما يرسم اللوحة الثانية في حال كانت البنت غير عذراء فتتحول الخراطيش الضائعة في الهواء إلى صدرها غسلا للعار. وللهروب رسمت بعض الفتيات لوحة ثالثة من دم مزيف، يكره الأهل الحديث عنه، في حين يكشفون دم العروس دون خجل، أو يهدرون دم البنت دون خفر، غير أنهم يخافون الفضيحة من دم اصطناعي.

ولكن الرجل العربي نفسه الذي يبحث عند التفكير في الزواج عن فتاة عذراء صماء بكماء بالمعنى المجازي للمرأة التي لا تعي شيئا من تفاصيل الحياة الزوجية على الرغم من أن المواقع الإلكترونية والكتب المدرسية فتقت الأذهان الفتية على الكثير من الأسرار الخفية، هو نفسه من يفتض غشاء الكثير من البكارات وأحيانا كثيرة لا يكتفي عند الزواج بل يواصل اللعبة. وليس بالضرورة أن يفتضها بالمعنى الحقيقي فهناك العديد من الممارسات الجنسية الأخرى التي صارت تمارس باسم الحب ووعود الزواج الوردية وباسم الانفتاح، وسهلت الشبكات الاجتماعية والهواتف الذكية والتطبيقات المجانية خلق بيوت دعارة افتراضية.

ومن هنا يمكن أن يظهر مشهد جديد على شاشة الحياة يكشف عن معان أخرى لشرف العائلة الذي استبدل عند البعض بغشاء اصطناعي يتكون بحسب ما جاء في الفيديو من جلدتين رقيقتين بينهما مسحوق دم البقر مجمد ومجفف ومعقم، لتهنئ العائلتان بمرأى الدم حتى وإن كان مقترضا من الذبيح الذي أقيم مؤدبة للعرس.

والغريب أن هذا المشهد الجديد المستنكر كتب سيناريوهاته الرجل مجسدا في الأب السوري الذي قتل ابنته الرضيعة منذ فترة قصيرة، فقط لفكرة أنها ستجلب إليه العار مستقبلا، وممثلا في الأخ الشرقي الذي تنهض له شعرة سيدنا علي لمجرد سماعه إشاعات مغرضة في حق شقيقته فيذبحها دون أن يترك لها فرصة الدفاع، ومجردا في المغتصب الوحشي الذي ينتهك أعراض الإناث حتى أن شيخا اغتصب فتيات لا يتجاوز سن أكبرهن التسع سنوات مقابل 100 مليم (0.04 دولار)، من سيرتق غشاء بكاراتهن؛ المجتمع بصمته المطبق أم الأهل المفجعون؟

ولو سئل البعض ماذا تعرف عن غشاء البكارة؟ عن أنواعه؟ وكيفية التعامل معه؟ سيدعي الخجل أو يتهم محدثه بالتسيب والتساهل، في المقابل يكون شخصا جاهلا، نعم جاهلا لأن الكثير من الرجال اتهموا زوجاتهم ليس زورا بأنهن فاقدات لبكاراتهن ولكن لأنهم لا يعرفون أن الغشاء يختلف من امرأة إلى أخرى وبالتالي لكل غشاء طقوسه وأعراضه. لا شيء يبرر الجهل باسم الشرف، أستغرب من شعوب تستميت للمحافظة على شيء غير ملموس لا تعي حتى قواعده وتكتفي بتطبيق نواميس غبرة.

ماذا سيخسر الرجل لو أنه حول علاقته بالمرأة منصة لمناقشة الحياة الجنسية بطرق علمية دون خروج عن النص الأخلاقي الذي يضبط علاقات المجتمعات العربية؟

كاتبة تونسية

21