رجاء الجداوي: الواقع يغير الفن وليس العكس

قالت الفنانة المصرية رجاء الجداوي في حوار لها مع “العرب” إنها باتت تبحث كثيرا اليوم عن السينما الرومانسية فلم تجدها، لأن السينما الأميركية غيرت الثقافة البصرية المصرية التي باتت تميل إلى أفلام الأكشن والمغامرات، وأضافت الفنانة التي بدأت مشوارها الفني أواخر خمسينات القرن الماضي من خلال الفيلم الشهير “إشاعة حب” مع النجمين الراحلين عمر الشريف وسعاد حسني: إن الوسط الفني حاليا مزدحم، لكنه يفتقد للكثير من الفعالية.
الجمعة 2016/01/15
توهج النجومية والخبرة الفنية

اعترفت الفنانة المصرية رجاء الجداوي لـ“العرب” بأنه من النادر في الوقت الحالي أن يجد الفنان عملا محترما يناسبه، رغم كثرة العروض في الساحة الفنية، حيث لم تعد هناك نصوص جيدة، بسبب حالة عدم الاستقرار التي انتقلت من السياسة لتلقي بظلالها على الفن.

وأرجعت الجداوي سبب تراجع الحبكة الدرامية في معظم الأعمال الفنية الحالية، سواء في السينما أو التلفزيون، إلى انتشار ورش الكتابة التي أدت إلى فقدان الخيط الدرامي لكونها تعتمد على عقليات ورؤى مختلفة، بخلاف ما كان يحدث قديما، حين يجمع الكاتب الواحد خيوط الحكاية كلها.

وقالت “زمان كنا فيه نقول: فيلم لنجيب محفوظ أو إحسان عبدالقدوس، واليوم نخاطب ورشا والخيط فيها ليس متصلا”. وتابعت: من المفترض أن الورق الجيد (المصطلح الذي يستخدمه أهل الفن للإشارة إلى السيناريو) هو الآلية التي يستقيم بها الميزان الفني عند المشاهد الذي يبحث عن العمل الجيد، متضمنا النصيحة والرسالة، لكن بعض الأعمال الرائجة حاليا تتناول العشوائيات والمخدرات.

وأوضحت أنها لا ترفض رصد الواقع، لكن لا يجب أن يكون بهذا الشكل الذي نراه على الشاشة، الذي يجبر العائلات المحترمة على أن تربأ بنفسها وأولادها عن مشاهدة تلك الأعمال.

وشرحت أن المجتمع حافل بالقضايا الجادة التي يمكن توظيفها في أعمال فنية جيدة المستوى، مضيفة: لكننا نستسهل إبقاء أنفسنا أسرى النكتة و“الإيفيه” والضحكة المفتعلة، والحقيقة المؤكدة أننا نفتقد للورق الجيد حتى نعود إلى المكانة الفنية الحقيقية التي كنا عليها.

الجداوي لم تقدم أدوارا فنية متنوعة، لكن لا يوجد دور معين تشعر بالندم على أنها لم تقدمه

اختلاف المعايير

الفنانة رجاء الجداوي التي عملت لفترة كعارضة أزياء قالت إن السينما مرآة المجتمع، لذلك كانت الأفلام القديمة تعكس أخلاقيات المجتمع حينذاك، وأوضحت: كنا نسمع عبارات على لسان أبطالها مثل “من فضلك ولو سمحت”، أما الآن فقد اختلفت اللغة تماما.

تساءلت متعجبة لماذا نرى مستوى الفن قديما يحمل الكثير من الرقي بعكس ما يحدث الآن؟ وأجابت: إن المجتمع كان راقيا، إذ أن الواقع يغير الفن، وليس العكس، ذلك لأن الفن يعكس ما يدور في المجتمع، أما اليوم إننا نرى مشاهد جديدة علينا ونسمع ألفاظا لم نعهدها، ولم يعد الاحترام المتبادل موجودا، ولا نشاهد عملا ينمّي قيم التسامح والاعتذار بين الناس.

وتابعت: هناك مقولة لسيدنا علي كرم الله وجهه يعلمنا فيها تربية الأبناء حين يقول “ربوا أبناءكم على أزمانهم ولا تربوهم على زمانكم”، وهذا ما أفعله في الحقيقة في تربية ابنتي وحفيدتي، لكـن بالأخـلاق التي لا تتغيـر.

الجداوي رأت أن الوسط الفني حاليا مزدحم، لكنه يفتقد للكثير من الفعالية، وقالت: عندما بدأت مشواري الفني لم يكن هناك سوى عدد محدود من النجوم، وكانوا يعملون بروح الفريق، أما الآن ورغم وجود عدد هائل من النجوم فلا تشعر بوجود تواصل بينهم، وهناك بالفعل فجوة بين الأجيال رغم وجود العديد من الممثلين الممتازين.

ترى الفنانة المصرية المخضرمة أن الحل المؤقت لإعادة الجمال إلى الفن هو الحد من الأفلام التي تعتمد على التكاليف الزهيدة، بالاعتماد على ممثلين عديمي الخبرة لمجرد تقديم سلعة غير ناضجة تحت مبرر “الناس تريد كده”، ويجب أن تنتهي هذه النوعيات التي لا أستطيع إلّا أن أصفها بالمخربة للعقول، لأن التخريب ينجم عن عدة عوامل، والدراما واخذ منها.

المجتمع حافل بالقضايا الجادة، لكننا نستسهل البقاء أسرى للنكتة والضحكة المفتعلة، وهذا هو المشكل في الكتابة

بعيدا عن الفن

رغم اعتراف الفنانة رجاء الجداوي بأنها لم تقدم أدوارا فنية متنوعة، لكن لا يوجد دور معين تشعر بالندم على أنها لم تقدمه، وتواصل حديثها عن مسيرتها: ظللت فترة طويلة حبيسة أدوار الفتاة الأرستقراطية، ثم أديت دور الزوجة الشريرة في مسلسل “إبراهيم الطائر” مع النجم عادل إمام، وهو ما أحدث ردّ فعل سلبي تجاهي لدى الأطفال ومنهم ابنتي، ثم تكرر الأمر في مسلسل “أوراق الورد” مع الفنانة وردة الجزائرية فكان ردّ الفعل ذاته من الأشخاص أنفسهم، عندئذ قررت عدم العودة إلى هذه النوعية مرة أخرى.

بدت حالة الرضا ترتسم على وجهها، حينما قالت إن نجوميتها ازدادت توهجا مع تقدمها في السن وهذا فضل من الله، لأن المعتاد أن الكثير من النجوم تتراجع فرص مشاركاتهم في الأدوار الأولى كلما تقدمت بهم السن.

الجداوي لا تهتم كثيرا بالسياسة لكنها فندت لـ“العرب” أسباب الإقبال الضعيف للناخبين على التصويت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر، حين قالت: الناس لا يعرفون المرشحين، وكل همهم التخلص من حزب معين أو أفراد بعينهم، وهناك آخرون امتنعوا عن التصويت، وهذا خطأ لأنه من الواجب على الشعب أن يختار ويشارك حتى يتمكن من الحصول على حقوقه.

من طرائف رجاء الجداوي ابتعادها عن وسائل التواصل الاجتماعي، ليس لأنها من الجيل اليدوي القديم، كما يحلو للقريبين منها مداعبتها، إنما لأنها ترى في تلك الأشياء وسائل لـ“التطاول الاجتماعي”، حيث تحولت إلى ساحة لتبادل الشتائم والعديد من الأشياء غير الأخلاقية التي يتبناها أفراد لا يظهرون بهوياتهم الحقيقية.

17