رجال الدين يكثفون الفتاوى لمنع سقوط الأحزاب الطائفية في الانتخابات العراقية

أحزاب الإسلام السياسي تحشد الفتاوى استباقا لفتوى من السيستاني قد ترفع الغطاء عن قوائمها.
الأربعاء 2018/05/02
“المجرّب لا يجرّب”

بغداد - كثّف رجال الدين في العراق من التصريحات والفتاوى الجاهزة، التي تحث على التصويت في الانتخابات لقوائم محددة، وذلك في محاولة لإنقاذ أحزاب الإسلام السياسي الشيعية والسنية من الهزيمة وسط غضب شعبي لافت من أدائها في الحكم.

ووفقا لمراقبين، فإن الأثر الذي تمارسه المؤسسة الدينية في السياسة العراقية لا يزال كبيرا، بالرغم من فشل تجربة أحزاب الإسلام السياسي طيلة السنوات الماضية التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين.

ومع ترقب الأوساط الشعبية لخطبة منتظرة، الجمعة، ينتظر أن يكشف فيها ممثل المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني عن موقف مرجعية النجف من الانتخابات والقوى المتنافسة فيها، صدرت مواقف عن رجال دين شيعة وسنة بشأن الانتخابات، بعضها كان مثيرا للجدل على غرار فتوى رجل الدين العراقي المقيم في مدينة قم الإيرانية، كاظم الحائري، الذي كفر القوى السياسية الدينية التي “تتحالف مع العلمانيين” في إشارة إلى تحالف التيار الصدري مع الحركة المدنية في العراق.

وفيما ربط الحائري هذا التحالف بـ”حركة الاستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة”، دعا إلى انتخاب من أسهم في “حماية أعراض العراقيين”، في إشارة إلى قائمة الفتح المقربة من إيران، التي تقول إنها تمثل قوات الحشد الشعبي.

وترى الأوساط السياسية الشيعية في العراق أن “فتوى الحائري تمثل محاولة إيرانية لحشد الدعم الانتخابي لقائمة الفتح، على حساب القوائم المتنافسة معها”.

وأثارت هذه الفتوى جدلا واسعا بشأن نوايا إيران المتعلقة بالانتخابات العراقية وإصرارها على توجيهها. لكن أوساط الحوزة العلمية في النجف، تتحدث عن رد غير مباشر ربما يصدر عن السيستاني، الجمعة، على محاولة إيران لتوجيه التصويت الشيعي في الانتخابات.

ويبدو أن زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، سيبقى حاضرا في فتاوى رجال الدين الشيعة خلال كل عملية انتخابية. فبعد الفتوى المسجلة بالصوت والصورة للمرجع الديني بشير النجفي في 2014 بتحريم انتخاب المالكي، أصدر مكتب آية الله صادق الشيرزاي فتوى جديدة دعا فيها صراحة إلى حرمة التصويت لرئيس الوزراء السابق.

وعلى الجانب السني برز موقفان دينيان؛ الأول عن الوقف السني، الذي طلب من الأئمة والخطباء التابعين له توجيه الناخبين نحو اختيار المرشحين “الذين أسهموا في عودة النازحين”، وهو ما اعتبر تدخلا صريحا في الانتخابات من قبل مؤسسة دينية يفترض أن لا شأن لها في السياسة.

لكن الموقف السني اللافت جاء من رجل الدين البارز عبدالملك السعدي، الذي يعد أحد أهم مراجع الطائفة، إذ دعا إلى عدم انتخاب الوجوه التي شاركت في الانتخابات السابقة، في محاكاة واضحة لموقف مرجعية السيستاني التي تبنت مقولة “المجرّب لا يجرّب”.

Thumbnail

ويقول السعدي إن “من شارك في العملية السياسية للدورات السابقة، كان من المفروض أن يتنحى عن المشاركة؛ لأنه قد يكون مغلوبا على أمره لا أثر لصوته مع الكثرة الغالبة الذين لم يقدموا للعراق إلا الفقر والبطالة والقتل والدمار، لأن من جرّب المجرّب حلت به الندامة”.

ويشير مراقبون عراقيون إلى أن تدخل رجال الدين في السياسة أمر ليس جديدا في عراق ما بعد 2003، وأن النظام القائم يكاد يكون دينيا بعد أن تمكن حزب الدعوة الإسلامي من التحكّم في السلطة خلال اثنتي عشرة سنة.

ويؤكد مراقب عراقي في تصريح لـ”العرب” أن الجديد في الأمر هو الخطر الذي بدأ رجال الدين يشعرون به من إمكانية ألاّ يصوّت الناخبون لممثلي الكتل والأحزاب الدينية، وهو ما ينعكس على الامتيازات الاستثنائية التي يتمتعون بها من جراء تدخلهم في شؤون الدولة كوسطاء بكل ما ينطوي عليه ذلك التدخل من عمليات فساد مالي وإداري.

ويضيف أن وقوف إيران وراء موجة الفتاوى مفهوم، فهي تشعر أن الرياح قد لا تهب في الاتجاه الذي يخدم مراكبها، وبالأخص تحسبا لفتوى السيستاني وما تحمله من تحريض للجمهور على عدم انتخاب رموز العملية السياسية الفاسدة من الموالين لطهران.

ومن الواضح أن تأثير رجال الدين لم يعد محددا في دعم هذه القائمة أو تلك، فقد تشابكت طرق الوصول إلى البرلمان بين التخندق الطائفي وإغداق الأموال للتأثير على العملية الانتخابية، وهو ما أشار إليه الشيخ همام حمودي، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي والنائب الأول لرئيس البرلمان، حين قال إن “الشيء الجديد في هذه الانتخابات هو لجوء البعض إلى دور المال في شراء الأصوات أو التأثير عليها”.

وأوضح حمودي، الذي يخوض الانتخابات القادمة مرشحا عن تحالف الفتح “سابقا كان البعد السياسي أو الطائفي هو المؤثر في الانتخابات، ولكن الآن ليس هناك فرق كبير بين الكيانات، وأصبح التنافس يحتاج شيئا آخر، فجاء بُعد المال”.

1