رجال بوتفليقة "قرابين" السلطة لاسترضاء الحراك

الشكوك تحيط بعملية محاربة الفساد وسير المحاكمات وسط ترجيحات بإمكانية تحولها إلى ورقة لتصفية الحسابات السياسية والشخصية.
الأربعاء 2019/06/12
الاحتجاجات مستمرة

الجزائر –  باتت قضية محاربة الفساد وفتح ملفات أصحابها من طرف القضاء، محل جدل سياسي وتشريعي في الجزائر، في ظل حالة الشكوك والريبة التي تحيط بالعملية، خاصة مع تصاعد وتيرة الصراع بين أجنحة السلطة منذ بداية الحراك الشعبي في الثاني والعشرين من فبراير الماضي، وإمكانية تحولها إلى ورقة لتصفية الحسابات السياسية والشخصية.

وينظر كثيرون لحملة المحاكمات والاعتقالات التي تقوم بها السلطة الجديدة في الجزائر ضد رجال الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة على أنها تتعامل معهم كـ“قرابين” للحركة الاحتجاجية لكسب ودها، وفي الوقت نفسه “اجتثاث” رموز النظام السابق في إطار “صراع بين العُصب” داخل السلطة.

ويصر الحراك الشعبي على ضرورة المرور إلى مرحلة انتقالية تقودها شخصيات مستقلة وهو ما يرفضه الجيش منذ انطلاق الاحتجاجات في فبراير الماضي، لذلك يستمر في المناورة من خلال تلبية جزء من المطالب الشعبية المتمثلة في محاسبة “الفاسدين” وهو ما يعتبره البعض يهدف أيضا إلى تصفية الحسابات.

ويجري القضاء الجزائري تحقيقاً في إطار تهم بالفساد وتبييض الأموال بحق 45 شخصا بينهم مسؤولون كبار في الدولة متورطون في قضية رجل الأعمال محي الدين طحكوت، وفق ما أفادت به نيابة الجزائر العاصمة الثلاثاء.

وكان أحد محامي طحكوت، خالد بورايو، أكد الاثنين أنّ “محي الدين طحكوت وابنه واثنين من أشقائه” وضعوا “رهن الحبس المؤقت” موضحا أن الأمر يتعلق بتهم بالفساد وتبييض الأموال.

وتملك مجموعة طحكوت إحدى أبرز شبكات امتيازات السيارات في الجزائر وهي شركة سيما موتورز التي تبيع بشكل خاص ماركات هيونداي وأوبل وشفروليه وسوزوكي وفيات وجيب وألفا روميو. ومنذ عام 2016، باتت شركة تابعة للمجموعة، باسم “شركة طحكوت للتصنيع” ، تجمّع عدة أنواع من ماركة هيونداي في ولاية تيارت (200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الجزائرية).

ومن بين 56 شخصا استمع إلى أقوالهم وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي محمد منذ الأحد الماضي في إطار هذه القضية، يشمل التحقيق القضائي 45 شخصا قرر قاضي التحقيق المخطر بملف القضية “وضع 19 متهما رهن الحبس المؤقت و7 متهمين تحت نظام الرقابة القضائية و19 متهما في الإفراج” وفق بيان النائب العام.

وقال المصدر نفسه إن “الأشخاص الذين تمت متابعتهم جزائيا هم طحكوت محي الدين وابنه وأخوان له إلى جانب 38 موظفا لدى مختلف الإدارات العمومية والمصالح الوزارية و3 عمال تابعين لمؤسسات طحكوت”.

واستمع إلى أقوال 11 شخصا آخر بينهم رئيس وزراء سابق ووزيران سابقان ووزير حالي وخمسة ولاة سابقين وواليان حاليان، وفق المصدر الذي لم يذكر اسمه. وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الإثنين أنه تم الاستماع إلى أقوال رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى.

الحراك الشعبي يصر على ضرورة المرور إلى مرحلة انتقالية تقودها شخصيات مستقلة وهو ما يرفضه الجيش منذ انطلاق الاحتجاجات 

وقال البيان إنه نظرا إلى الوظائف التي كان يشغلها هؤلاء “بتاريخ الوقائع تم إرسال الشق من الملف الخاص بهم إلى النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر لاتخاذ ما يراه مناسبا في شأنهم”.

وتتمثل التهم الموجهة للمتهمين الخمسة والأربعين في تبييض الأموال وتحويل الممتلكات الناتجة عن عائدات إجرامية لجرائم الفساد بغرض إخفاء وتمويه مصدرها غير المشروع في إطار جماعة إجرامية وتحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض بهدف الحصول على مزية غير مستحقة وكذا الاستفادة من سلطة وتأثير أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات العمومية الخاضعة للقانون العام والمؤسسات العمومية والاقتصادية.

ويصف الجزائريون هذه الحملات بـ”مسلسل تصفية الحسابات بين قيادة الجيش والمناوئين لها في القوة غير الدستورية”.

وبالإضافة إلى رجال الأعمال تستهدف الحملة ضباطا من جهاز المخابرات المنحل الذي اتهمه قائد الجيش الجنرال أحمد قايد صالح  بمحاولة تدبير مؤامرة على الجزائر.

وأفادت تقارير إخبارية بأن المحكمة العسكرية الجزائرية أصدرت أحكاما بالإعدام بحق ثلاثة ضباط من جهاز الاستعلامات والأمن المنحل، في قضايا تتعلق بإفشاء أسرار الدولة والتخابر مع جهات أجنبية.

وكشف الموقع الإلكتروني الإخباري ”الجزائر اليوم”، نقلا عن مصدر قريب من المؤسسة العسكرية قوله إن الحكم بالإعدام الأول صدر ضد مستشار رئيس المخابرات الخارجية السابق (ضابط برتبة مقدم)، بخصوص إفشاء أسرار الدولة.

وأضاف أن حكم الإعدام الثاني خص رئيس مصلحة المعلومات والتصنت (ضابط برتبة مقدم)، بتهمة تسريب المعلومات والتخابر مع جهات أجنبية.

ولفت إلى أن حكم الإعدام الثالث صدر بحق نائب رئيس المخابرات الخارجية في قضية التآمر ضد الدولة وإفشاء الأسرار والتخابر مع جهات أجنبية.

وطالت حملة الاعتقالات أيضا زعيمة حزب العمال اليساري لويزة حنون التي تم إيداعها السجن العسكري بالبليدة، بتهمة التآمر على مؤسسة الجيش والدولة.

وتظاهر الآلاف من الطلاب والأساتذة الجامعيين أمس، كما كل يوم ثلاثاء في العاصمة الجزائرية، ضد المشاركة في الحوار الذي دعا إليه الرئيس الانتقالي عبدالقادر بن صالح مطالبين إياه بالتنحي وبرحيل كل رموز النظام الذي خلّفه الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

وكان الشعار الأساسي في مسيرة الطلاب الحاشدة عبر شوارع وسط العاصمة “لا حوار مع العصابة، بن صالح ليس رئيسا”، وذلك ردّا على عرض الحوار الذي أطلقه الرئيس الانتقالي في خطاب الخميس، من أجل التوصل إلى “توافق” لتنظيم الانتخابات الرئاسية.

كما رفض الطلاب في تظاهرتهم السادسة عشرة منذ بداية الحركة الاحتجاجية بقاء بن صالح في الرئاسة بعد الفترة الانتقالية المحدّدة في الدستور بتسعين يوما والتي تنتهي في 9 يوليو.

4