رجال في عيادات التجميل: الوسامة لفرصة عمل أفضل

موظّفون حكوميون صينيون يسعون إلى تجميل الوجه كي لا يكون شكلهم الخارجي عائقا في مسارهم المهني.
الاثنين 2021/09/20
البشرة الفاتحة لمنصب محترم

الوسامة شرط فرص عمل أفضل. يبدو الأمر غريبا ونحن نعرف أن الشهادات العلمية والاختصاص والخبرة هي السبيل إلى العمل دون غيرها، لكن الرجال الصينيين يقبلون اليوم على عيادات التجميل لتحسين بشرتهم وملامحهم لأنها تفتح لهم المزيد من الأبواب في الحياة.

بكين - يستعدّ شيا شورونغ الذي لم يبلغ الثلاثين من العمر لإجراء عملية تجميل على وجهه آملا في أن يفتح له مظهره الجديد آفاقا مهنية جديدة، شأنه في ذلك شأن الملايين من الرجال الذين يلجأون إلى الجراحات التجميلية في الصين.

ومعايير الجمال صارمة في البلد، وهي تقتضي أن تكون البشرة فاتحة -إذ أن البشرة الداكنة غالبا ما تنسب إلى الفلّاحين- والعينان كبيرتين نسبيا والأنف بارزا بما فيه الكفاية.

ولم يعد شيا شورونغ الباحث في العلوم والبالغ من العمر 27 عاما يطيق مظهره الذي يذكّر بالمهووسين بالمعلوماتية والتكنولوجيات الحديثة، وهو يريد اعتماد أسلوب يفتح له المزيد من الأبواب في الحياة.

ويقول “في عمري ينبغي أن أكون شابا بهيّ الطلعة، في حين أنني أشبه رجلا في عقده الرابع”.

وتقوم العملية التي يستعدّ للخضوع لها على إعادة رسم ملامح وجهه من خلال إدخال مكوّنات صغيرة مصنوعة من مادة شبيهة بالعظم.

وسبق للشاب أن أنفق 5200 يورو على جراحة أولى في بداية العام جرى خلالها شفط فائض الدهون من جزء من جسمه لزرعه في الوجه بغية تغيير ملامحه.

ويروي شيا شورونغ “أمضيت طفولتي في الريف ولم تكن بشرتي جميلة بل كانت داكنة اللون. ولم يكن مظهري فاتنا إن جاز القول”.

ويقرّ “لطالما عانيت من عقدة الدونية”.

ولا يخفي شيا الدور الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي في هذا الخصوص حيث يتباهى المستخدمون بمظهرهم في الصور ويقدّم المؤثّرون نصائح تجميلية.

وأظهرت دراسة أجرتها مجموعة “آي ريسيرتش” التي تتّخذ من شنغهاي مقرّا لها أن 17 في المئة من الصينيين الموظفين في مناصب مسؤولة لجأوا إلى هذا النوع من العمليات، في مقابل 30 في المئة من النساء، وذلك قبل بلوغهم الثلاثين من العمر في أغلب الأحيان.

والكثير منهم موظّفون حكوميون يسعون إلى تجميل الوجه كي لا يكون شكلهم الخارجي عائقا في مسارهم المهني، وفق توضيح روز هان من سلسلة مراكز الجراحات التجميلية “بوكير”.

ويكشف شيا شورونغ السبب قائلا “ليس الأمر بمثابة شراء حقيبة غوتشي؛ فالتجميل يحسّن فرصك في الحياة”.

وأضاف أن “الثقة بالنفس تجلب إلى الحياة المهنية والخاصة المزيد من الإيجابيات”.

ويؤّكد الطبيب الذي أجرى له العملية أن ثمة إقبالا متزايدا من الشباب على هذا النوع من الجراحة.

ويقول شيا إن “الجراحة التجميلية تغيّر ملامح الوجه وتجعله أنعم، ما يعكس المزيد من الحميمية والمودة حيال من نتكلم إليهم ويعود بالنفع على العلاقات”.

ويزداد الإقبال في أوساط الشباب العشرينيين خصوصا على تجميل الأنف أو العينين. وهؤلاء هم أكثر انفتاحا من الجيل السابق، بحسب تطبيق “سويانغ” الصيني المتخصّص في هذا الشأن.

وكان جانغ شياوما موظّفا في شركة معلوماتية قبل أن تعرفه شبكات التواصل الاجتماعي مؤثّرا. وهو يشارك على هذه المنصّات تجربته في مجال عمليات التجميل.

ويقول “كلّما ازدادت جاذبيتكم، ازدادت فرص استدعائكم أمام الكاميرات”، وهي مهام أجورها مرتفعة عموما في الصين.

ومن بين العمليات التي أجراها الشاب عملية مثيرة للجدل تُعرف بـ”أذني كائنات الآلْف” تقضي بضخّ حمض الهيالورونيك في الأذنين لجعلهما أكثر بروزا، فيبدو الوجه بذلك أصغر.

أما ناي وين، وهو ممثّل ثلاثيني، فيقرّ بأنه أجرى 60 عملية تجميل.

ويكشف الشاب أن “الأمر بسيط جدّا. من الرائع أن يبدو المرء دوما شابا دون أن تظهر عليه ملامح الشيخوخة”.

ويقول “تغيّر مصيري بفضل هذه العمليات”.

غير أن هذه العمليات قد تنطوي على مخاطر؛ ففي عام 2020 وحده قُدّمت 7200 شكوى إلى الجمعية الوطنية للمستهلكين.

24