رجال لبنانيون يتلمسون العنف ضد المرأة بكعوب عالية

الاثنين 2015/04/27
الكعب العالي يرسم جمال المرأة ظاهريا ويخفي عنفا باطنيا مستترا على المرأة

بيروت – عبر الرجال اللبنانيون أمس الأحد عن تعاطفهم وتضامنهم مع المرأة بطريقة جديدة وفريدة تقام للمرة الأولى في البلدان العربية، حيث ارتدى عدد من الرجال أحذية نسائية حمراء بكعب عال تعبيرا منهم عن رفضهم العنف ضد المرأة.

الكعب العالي يرسم جمال المرأة الجذابة وهو رمز للأنوثة، وفي هذه الصورة النمطية تبدو المرأة ظاهريا في أبهى حللها، لكن باطنيا وفعليا قد تكون للصورة أبعاد أعمق مغايرة للواقع، لذلك قرر عدد من الرجال اللبنانيين خوض تجربة السير بحذاء ذي كعب عال لاكتشاف العنف الذي يمارسه المجتمع الاستهلاكي على المرأة لتبدو جميلة في أعين الرجل.

وقام المئات من الرجال اللبنانيين أمس الأحد بالسير على كورنيش ضبيه شرق العاصمة بيروت، بأحذية حمراء ذات كعب عال لمسافة ميل واحد “تعبيرا عن رفضهم للعنف بشتى أشكاله وخاصة العنف ضد المرأة”.

ونظمت شركة “يو اف كونسبت” دعما لجمعية “كفى” اللبنانية و التي تُعنى بحماية النساء من العنف الأسري، هذه الحملة لمساندة النساء اللبنانيات وهي التجربة الاجتماعية العالمية الأولى في الشرق الأوسط.

ووصلت الحملة المساندة للنساء المضطهدات والتي حملت شعار “سر ميلا بحذائها”، إلى بيروت بعدما جالت في 157 مدينة حول العالم العام الماضي.

وقالت سمر معلوف، أحد الأعضاء المؤسسين المشاركين في شركة “يو اف كونسبت”، إن الحملة “ليست من اختراع الشركة، إنما هي حدث عالمي حصلنا على رخصته للمرة الأولى في العالم العربي”.

وترفض معلوف اعتبار الكعب العالي رمزا للمرأة، إنما هو تطبيق حرفي لمقولة “ضع نفسك في حذاء الآخر”.

ويرى منظمو الحملة أن الحدث من وراء ارتداء الرجال لأحذية النساء هو “التوعية بمخاطر العنف الأسري والحلول المرتبطة بهذه القضية الأساسية في المجتمع اللبناني، باستخدام وسيلة سلمية وطريفة على أن يعود ريع النشاط إلى إحدى المنظمات التي تحارب العنف”.

وأضافت معلوف أن “الشركة اختارت منظمة ‘كفى’ بسبب عملها الفعال في هذا الإطار، إضافة إلى كونها من المنظمات المشهورة التـي يمكنها أن تـستقطب النـاس”.

ولم تقتصر المشاركة في المسيرة على الرجال، إنما شاركت بعض النساء أيضا لكن دون كعب عال.

وقامت منظمة “كفى” خلال المسيرة بتوزيع مناشير عن العنف الأسري قصد تشجيع المشاركين على النقاش والاستفادة من تجارب البعض، فيما شاركت بعض فرق موسيقى الراب في الغناء تمحورت أغلب كلمات أغانيها حول موضوع العنف. كما استغل منظمو الحدث الفرصة لتحفيز المشاركين على التبرع بالدم، حيث قاموا بحملات فتحت فيها مراكز متنقلة لاستقبال المتبرعين بالدم.

وترى معلوف أن الوسيلة الفعالة لتحريك الناس هي عبر خلق صدمة إيجابية، وهذا هو الهدف من ارتداء الكعب، موضحة أن “لكل شخص طريقة خاصة بالتعبير. هناك أشخاص يفضلون التظاهرات، المؤتمرات، الندوات، لكن هذه طريقتنا والناس يتحمسون لهذه الأفكار أكثر من أن تدعوهم لمحاضرة عن العنف مثلا”. وتراوحت أعمار الغالبية الكبرى من المشاركين بين الـ 15 والـ 25 سنة، إذ أظهرت هذه الفئة تجاوبا مع الفكرة أكثر من الفئات الأكبر في العمر.

يذكر أن فكرة سير الرجال بأحذية نسائية ذات كعب عال للتضامن مع النساء اخترعها فرانك برايد سنة 2001، حيث بدأ الأمر بمجموعة صغيرة من الرجال يرتدون أحذية نسائية في أحد المتنزهات ليصبح اليوم حدثا عالميا يشارك فيه ملايين الرجال لجمع التبرعات لمراكز محلية مخصصة لعلاج حالات الاغتصاب، العنف المنزلي والتوعية.

24