رجال يتحدون نساء تويتر: هل تَجْرُؤْنَ على يوم بلا مكياج

استقطب هاشتاغ #يوم_بلا_مكياج مغردين من جميع الدول العربية وبدأ ساخرا ليتحول إلى نقاش جدي حول "ماهية الجمال الحقيقي" المتمثل وفق بعضهم في جمال العقل.
الأربعاء 2015/05/06
مغردون يقولون إن الهاشتاغ نتيجة لخلل ما في زينة المرأة

القاهرة- تحت شعار “لمن تجرؤ فقط، دشن مغردون على موقع تويتر الاجتماعي هاشتاغا بعنوان #يوم بلا مكياج دعيت فيه الفتيات إلى الخروج يوم 30 مايو الجاري إلى أعمالهن وجامعاتهن والقيام بنشاطاتهن الاجتماعية، دون وضع مساحيق التجميل. استقطب الهاشتاغ مغردين من جميع الدول العربية وتصدر في غضون ساعات الترند العربي.

انطلق الهاشتاغ ساخرا في البداية ليتحول إلى موضوع جدي أثار نقاشا حادا حول ماهية الجمال. انتقد مغردون “الثقافة الجديدة” التي حولت النساء إلى دمى مزينة. اعتبر آخرون أن المبادرة “تافهة” وتساءل بعضهم عن الهدف من ورائها. في البداية استفزت الفكرة النساء واعتبرن أن “وضع مساحيق التجميل يدل على الأنوثة ومن لا تقوم بذلك عليها أن تعيد التفكير في أنوثتها”.

وقال آخرون إن جمال المرأة “انعكاس لجمالها الداخلي وثقتها بنفسها”. وقالت مغردات “النظافة والابتسامة سر الجمال”. وأثنت مغردات على المبادرة التي ستساهم في تشجيع المرأة على الظهور على طبيعتها.

واستبعد الرجال “تقبل النساء لفكرة الظهور دون ماكياج” لأن “مواد التجميل أصبحت تشكل جزءا مهما في شخصيتها وحياتها”. في المقابل، تساءلت نساء عن السبب الذي جعل صوت الشباب يعلو مطالبا النساء بالخروج دون ماكياج.

وقالت مدونة “لابد أن هناك خللا أو خطأ في زينة المرأة”، مؤكدة “الخلل يكمن في المبالغة في وضع المساحيق فبدلا من إضافة لمسات بسيطة أصبحت وجوه بعض النساء لوحات تشكيلية مليئة بالخداع تسببت في إخفاء وجوههن الحقيقية وتحويلها إلى عبثية ألوان مركبة وكثيفة لتغيير الهيئة والملامح واللون”.

تساءلت أخرى “المساحيق والأصباغ الثقيلة كانت تقتصر على المناسبات والأفراح ولكن ما الذي جعل استخدام مستحضرات التجميل تصبح شيئا ملازما لخروج المرأة لأي مكان؟ مضيفة “لمن لا يعلم فقد أصبح هناك ماكياج ثقيل وخفيف وماكياج الأفراح والحفلات والشاطئ وحتى العزاء!!”.

وأكدت مغردة “نعم المرأة لم يعد في مقدورها الخروج دون أصباغ حتى عند تقديم واجب العزاء وليس من المبالغة لو قلنا إن بعضهن من أهل الميت من يستخدمن المكياج أيضا!!”. وفي نفس السياق كتب مغرد “يعتبر المكياج بالنسبة للكثير من السيدات كالماء والهواء، فلا تستطيع يوما التخلي عنه أو استقبال العالم دونه”.

في المقابل قالت مغردات “النظارة الشمسية واللحية الخفيفة ومثبت الشعر تمثل مكياج أغلب الشباب فإن تخلص منها ظهر الوجه الأليم”. ولم يخل الهاشتاغ من السخرية فأطلق بعضهم على يوم بلا ماكياج اسم “يوم الرعب العالمي”. وعلق مغرد ساخرا “خرجت دون مكياج فأخذها الجيش لخدمة الوطن”.

وذكرت مغردات بحادثة ضج بها الإعلام العالمي منذ وقت قريب بطلتها عروس صينية وضعت ماكياج عجوز يوم زفافها لتسأل عريسها هل سيبقى يحبها عندما تبلغ 70 سنة فما كان منه إلاّ أن تركها.

وألقت نساء اللوم على الرجال لأنهم، وفق رأيهن، يبحثون عن الجمال ما جعل المرأة تفعل المستحيل لتحصل عليه. وانتقدت مغردات أخريات “المرأة التي تفعل الكثير لترضي الرجل وتحولت دون وعي إلى آلة جنسية في الأغلب”.

وطالبن “يجب أن يكون ماكياجك عقلك، بدل أن تخسري نقودا على أصباغ اشتري كتبا تزيد جمال عقلك، احضري ندوات تزيد ثقتك بنفسك، طالبي بحقوقك، كوني متفردة واثبتي نفسك بعيدا عن الرجل”. قال بعضهم إن الأمر يعود إلى خلل في التربية، فتسأل إحداهن أمها: هل أنا جميلة؟ ما رأيك في شكلي؟ أنا أجمل أم فلانة؟

ويؤكدون أن المسؤولية تقع على عاتق الأم التي يجب أن تشرح لابنتها أن الجمال لا يكمن في التحول إلى دمية تشبه العارضات والممثلات”، بل أن تكون راضية على نفسها وتسعى إلى تطوير مهاراتها”. واتفقوا أن “العلم يزيد من جمال عقل الفتاة ويضفي على شخصيتها تألقا ونموا”. وكتبت معلقة “جمالك دون مكياج أحلى وأرق من كل المساحيق التي تضعينها على وجهك اهتمي بنومك واشربي الكثير من الماء واهتمي بلون شعرك”.

يذكر أن رئيسة “مؤسسة بيو تو يو” خبيرة التجميل للعناية بالبشرة، ريتا سترازينسكا، سبق أن ساندت الحملة وطالبت بضرورة تخلي السيدات عن مساحيق التجميل لمدة لا تقل عن 24 ساعة.

وتشير بعض الإحصائيات إلى أن المرأة تقضّي في المتوسط حوالي 20 دقيقة كل صباح لوضع مساحيق التجميل قبل الخروج من المنزل، في حين أن الاستغناء عن وضع هذه المواد الكيميائية يعنى إتاحة الفرصة ومزيدا من الوقت لها لكي تتناول وجبة الإفطار الهامة لتوازنها الغذائي.

وكان التقرير الدولي لصناعة مستحضرات التجميل أكد أن حجم المبيعات العالمية من مستحضرات التجميل بلغ 170 مليار دولار. ووفق إحصاء فإن الوطن العربي يشتري مستحضرات تجميل بما يفوق الـ3 مليارات دولار سنويا. ومن المتوقع أن يشهد نموا في دول الخليج ليصل حجم مبيعاته إلى 2.2 مليار دولار سنويا.

19