رجال يصبغون شعرهم هربا من شبح الزمن

الاثنين 2014/12/08
الرجال يلجأون إلى تغيير لون شعرهم هرباً من الشعور بتقدّم السن

القاهرة- يعتبر الصبغ عادة لدى الكثير من الرجال، الذين يرفضون اللون الأبيض في شعرهم، ويخجلون منه ويتناسون أن هذا الشعر ما هو إلا خيوط نسجها الزمن فوق رؤوسهم، لذلك يسارعون إلى الحلاق من أجل صبغه للعودة إلى الشباب.

العديد من الرجال يرجعون السبب الرئيسي وراء لجوئهم إلى صبغ الشعر الأبيض، إلى أن النساء لا يُعِرْنَ اهتماما للرجل إذا غزا الشيب رأسه.

في البداية يقول ماهر محسن: تزوجت وأنا في التاسعة عشرة بابنة عمي، وعندما أصبحت في الرابعة والثلاثين تزوجت ثانية، ولي من الزوجتين 14 ولداً وبنتاً، وقبل سنتين تقريباً تزوجت للمرة الثالثة بفتاة كانت تعمل معي عمرها 26 عاماً، وهو ما جعلني ألجأ إلى إخفاء الشيب، وبقدر ما كان يروق للثالثة مظهري الأكثر شباباً، تنظر إليَّ زوجتاي الأخريان باستخفاف ولكني أتفهم غيرتهما.

أما فهد صفوان فيقول: البنات يهربن من الرجل الشائب، ويفضلن الشاب الأنيق الذي يحافظ على مظهره، ولا أخفيكم سراً أن زوجتي تنزعج جداً لأنني أصبغ شعري، وكأنها تريدني أن أبدو مُسناً، وكانت دائماً ترمي لي علبة الصبغة، لذا أرحتها ولم أعد أصبغ في البيت وأصبحت أذهب إلى صالون الحلاقة.

وفي المقابل كانت لنا وقفة مع رجال من مُختلف الأعمار، ممن يرفضون صبغ شعرهم تحت أي ظرف، فعلى الرغم من أن الشيب اجتاح شعره منذ سنوات، إلا أن صادق فتح الله ،37 عاماً، لم يفكر يوماً في إخفاء الشعر الأبيض، لأن الموضوع لا يعني له شيئاً، ولا يسبّب له أي إزعاج، وأكثر ما يهمه هو أن زوجته راضية عن مظهره، وهي لا تهتم بالقشور، بل على العكس تبدي إعجابها به باستمرار، وهذا ما يمنحه الثقة في النفس، كما أوضح أنه ضد الذين يخدعون الناس بالمظاهر الصناعية، كالصبغة والعدسات الملوّنة والعمليات التجميلية، فهذا شكل من أشكال الكذب الاجتماعي، وهو آفة في غاية البشاعة.

لا يقف الأمر عند حد تغيير لون الشعر، بل يتعدى ذلك إلى تغيير طريقة وشكل الملابس، بل وطريقة التعامل والتفكير أيضا

ويعتبر صالح صابر أن الرجل عندما يتجاوز سناً مُعينة، تصبح التجاعيد والشعيرات البيضاء جزءاً من شخصيته ومكملاً لها، وقد يكون من المقبول أن يقدم الرجل على صبغ شعره، إذا كسى الشيب مساحات واسعة من رأسه، وهو لا يزال شاباً في بداية الثلاثينات، هنا لا يوجد ضرر من الصبغة، لأنها لن تكون أداة للغش، أما أن يلجأ ابن الخمسين عاماً مثلاً إلى إخفاء الشعر الأبيض، بقصد الزواج بفتاة صغيرة أو للتغرير بالنساء فهذا غير منطقي؛ لأن لون الشعر لا علاقة له بالشباب والحيوية، ثم إنه لا يستطيع أن يخدع أية امرأة طويلاً، وحين تكتشف أمره سوف يتحمّل وحده النتائج.

ويشير محمود إلى تجربة أصحابه الذين تورّطوا في استعمال الصبغة، ولم يعودوا قادرين على التخلُّص منها، حيث تحوّلت إلى هاجس يقتحم حياتهم، بعدما بات يتعيّن عليهم استخدامها بشكل أسبوعي وحرمتهم الكثير من الوقار.

ومن تجربتها الخاصة مع الشعيرات البيضاء على رأس زوجها، تتحدث مها، وهي متزوجة منذ عشرة أعوام: “قبل أيام ذهب زوجي إلى الحلاق وقص شعره، وعندما عاد إلى البيت، نظر في المرآة وأخبرني أنه لن يلجأ في المرة المقبلة إلى “القَصْة” نفسها، وحين سألته عن السبب ذكر أن تخفيف الشعر إلى هذه الدرجة يظهر الشيب في رأسه، وهو لا يريد أن يبدو كبيراً في السن.

يحاول كل رجل الشعور بأنه مازال شاباً، رغم كبر سنه، وعدم وجود الشعر الأبيض يخفي حقيقة التقدّم في السن حسب ظنه

وتلفت مها الانتباه إلى أن المرأة والرجل يكبران معاً، ومع ذلك فإن الرجل يعتقد أن زوجته هي وحدها التي تكبر بينما يظل هو شابا، وهذا بسبب العقد النفسية التي تربى عليها، فزوجي عمره “38 عاماً”، أي أنه في عز الشباب لكنه يخشى بشدة من العمر، وتبدي رأيها في الرجال عموماً، حيث ترى أنهم كلما كبروا في السن كان هدفهم إغراء الصغيرات، بعكس المرأة التي تتطلع إلى الرجل الناضج متى تقدمت في السن، وبالنسبة إليها فإن الرجل الذي يكسو الشيب شعره يلفت انتباهها ويستحق احترامها.

أما نجوى شريف فتقول إن زوجها البالغ من العمر “42 عاماً” يصبغ شعره، وهي عموماً تكره الصبغة للرجال، وترى أن كل شيء طبيعي أفضل وأجمل، لكنها تستطرد: “في بعض الأحيان يلجأ الرجل إلى إخفاء الشيب عندما يكون شاباً، ويرغب في الحفاظ على مظهره أمام الناس، وليس بالضرورة أن يكون متمرداً على عمره”.

من جانبها، تقول الدكتورة عزة عبد الحميد أستاذ علم النفس والاجتماع بجامعة المنصورة: إن الرجال يلجأون إلى تغيير لون شعرهم هرباً من الشعور بتقدّم السن، فهذا الشعور ينتابهم بين كل لحظة وأخرى، ولا يقف الأمر عند حد تغيير لون الشعر، بل يتعدى ذلك إلى تغيير طريقة وشكل الملابس، بل وطريقة التعامل والتفكير أيضاً، وكل هذا للهروب من المكنون الداخلي الذي يسيطر على عقولهم في أنهم أصبحوا عاجزين أو تقدّم بهم العمر، ودخلوا في نفق التهميش من الأسرة والمجتمع، ولذلك يحاول كل رجل أن يشعر أنه مازال شاباً، ويستمتع بالحياة رغم كبر سنه، ولكن عدم وجود الشعر يخفي حقيقة التقدّم في السن، وهذا ما يظنه الرجال.

21