رجال يلدون مثل النساء.. تجارب علمية تثير جدلا في العالم الإسلامي

رد المجلس الإسلامي الأعلى في أستراليا بغضب شديد على الأنباء التي أشارت إلى نجاح الأطباء في جعل رجل يلد ثلاث مرات عن طريق التدخل الجراحي والهرموني.
الخميس 2017/11/30
توماس بيتي أول رجل ينجب في العالم

قال المجلس الأعلى للفتوى في أستراليا في بيان عاصف بعد نشر أنباء عن إمكانية حمل الرجل عوضا عن المرأة “الثابت بالاستقراء وفقا لما ورد في القرآن الكريم وفي السنّة المطهّرة أن الحمل لم يحدث أبدا من رجل ثابت الذكورة، لأن الرجل لا رحم له”، ووصف المجلس الإسلامي الأعلى في أستراليا من يزعم أن الرجل يمكن له أن يحمل ويلد بأن في عقله شيئا وفي دينه أشياء منكرات مهلكات، على حد ما جاء في بيان المجلس.

وجاء بيان المجلس الإسلامي الأعلى في أستراليا حول حمل الرجال بعد أن أذاعت شبكة الـ”سي إن إن” مؤخرا تقريرا عن نجاح أول عملية اطلق عليها اسم “in vitro” وفي هذه العملية يتم أخذ بويضات من امرأة وحيوانات منوية من رجل مع تخليق وسط ملائم في المختبر يشبه قناة فالوب لإتمام الإخصاب، وبعد انقسام الخلية يتم زرع الجنين في بطن الرجل، وهي التجربة التي نجحت مع زوج أميركي أنجب ثلاثة أطفال حتى الآن، لكن ما ساعد الرجل الأميركي على الإنجاب هو أنه كان فتاة وتحوّل إلى رجل ولديه استعداد بيولوجي لإجراء مثل هذه العملية.

وعلى الرغم من رفض بيان المجلس الأعلى الإسلامي في أستراليا لفكرة حمل الرجال من حيث المبدأ، إلا أن التقدم الكبير في تطبيقات علوم المختبرات والهندسة الطبية أغرت مراكز للبحوث حول العالم بإجراء المزيد من التجارب لتطوير تقنية لتمكين الرجال من الحمل والولادة، وحيث وضع البويضة بعد تلقيحها في ما يسمى بـ”منديل البطن” الملتصق بجدار المعدة الخارجي وحقن الرجل “الحامل” بهرمونات الإستروجين والبروجستيرون وهرمون المشيمي الكريوني، وهو ما يساعد جسم الرجل على تكوين مشيمة تكون مسؤولة عن استمرار عملية الحمل، وعند اكتمال نمو الجنين تتم الولادة بجراحة قيصرية للرجل.

لكن من الناحية النفسية فإن حمل الرجل معروف سيكولوجيا، بمتلازمة “الكوفاد” أو ظاهرة “الاحتضان الذكوري” وهي مجموعة من الأعراض التي تصيب الأزواج خلال مجاورتهم لزوجاتهم الحوامل، وهي ظاهرة لها انعكاسات ثقافية في حضارات قديمة.

وعلى سبيل المثال فهنود شمال وجنوب أميركا، وشعوب الإسكيمو والباسك الإسبانية، وفرنسا، والصين، وغينيا، عرفوا تلك العادات، وهذا قد يعني أن لهذه الظاهرة جذوراً عميقة أبعد من أي ثقافة ظاهرة.

وتنصّ البعض من هذه الطقوس على أن يذهب الرجل إلى فراشه لحظة ولادة زوجته، ويبدأ في تقليد عملية الولادة من خلال الادعاء بشعوره بالانقباضات وآلام المخاض في نفس الوقت الذي تتألم فيه الأم.

تجربة نجحت مع زوج أميركي أنجب ثلاثة أولاد حتى الآن، لكن ما ساعد الرجل الأميركي على الإنجاب هو أنه كان فتاة وتحول إلى رجل

وتختلف تلك الطقوس من شعب إلى آخر، ففي غينيا مثلا، يعزل الرجل نفسه عن باقي أفراد القبيلة لحظة اكتشاف حمل زوجته، ويبني لنفسه كوخا يملأه بالطعام والكساء، ثم يبتعد عن زوجته ويمتنع عن أي اتصال اجتماعي مع أحد، وحين اقتراب موعد الولادة يلازم فراشه ويبدأ في تقليد آلام المخاض إلى أن تأتي زوجته إلى كوخه الجديد وتسلّمه المولود.

أما في منطقة الباسك في شمال إسبانيا وفى جنوب غرب فرنسا فإن الرجال يلازمون فراشهم ويبدؤون في الصراخ بهدف الحصول على اهتمام الممرضات اللواتي يساعدن زوجاتهم. الشيء نفسه يحدث في شمال غرب بوليفيا مع فارق واحد، أنه بعد الولادة مباشرة تسلّم الأم طفلها إلى الأب، وتتوجّه للقيام بواجباتها المنزلية والتأكد من جاهزية الطعام، في حين أن الرجل يظل في فراشه منتحلا دورها في رعاية الطفل.

يتفق علماء النفس على أن هذه المتلازمة تظهر تعبيراً عن حالة القلق التي تسيطر على الرجل في فترة حمل زوجته، قد يكون القلق ناتجا عن شعوره بالذنب حيال جعل امرأته حاملا أو أنه يغار منها لقدرتها على الإنجاب، أو ربما يغار من الطفل الذي سيأتي ويأخذ حيّزاً من اهتمام المرأة به، وقد يكون القلق ناتجا أيضا عن محاولة هذا الأب المستقبلي التماثل مع الجنين ليثبت وجوده.

على الرغم من أن متلازمة “الاحتضان الذكوري” تتكرر وتظهر أكثر عند الزوجين اللذين عانيا من مشكلة خصوبة لفترة طويلة، فإنه لا يمكن اعتبارها حالة نفسية، جسدية فقط، والدليل أن هذه الأعراض تصيب الأوروبيين والأميركيين والتايلانديين على السواء، وهذا يدل بدوره على أن متلازمة “الاحتضان الذكوري” لا تنتمي إلى ثقافة معيّنة.

ومع أن الأبحاث لا تزال حديثة العهد، ومحدودة جداً في هذا المجال، لكن أظهرت دراسات أجرتها الكندية آن ستوري، أستاذة في علم النفس، عام 2000 أن الرجال يستعدون هرمونيا للولادة، وذلك عن طريق إفراز “البرولاكتين” عندهم، وهو الهرمون الذي تفرزه الغدة النخامية نتيجة الإرضاع، يتضاعف في الفترة ما بين منتصف ونهاية الحمل، أما معدل “التستوسيترون”، هرمون الذكورة، ومعدل “الكورتيزول”، هرمون التوتر، فإنهما ينخفضان قبل الولادة وبعدها.

بينما كشفت دراسة أخرى أجراها علماء الأحياء في أميركا عن ارتفاع معدل “الاستراديول”، وهو هرمون جنسي أنثوي، عند الرجال أثناء فترة الحمل، بينما تنخفض معدلات إفراز “التستوستيرون” و”الكورتيزول”، وخاصة قبل أسبوع من موعد الولادة، وهو الأسبوع الذي تزداد فيه الضغوط.

على الرغم من كل هذه الملاحظات، فإن علماء الأحياء لم يتمكّنوا من التوصل إلى نتيجة واضحة وحاسمة في هذه المسألة وقد عزوا التغيرات الهرمونية الحاصلة عند الرجال إلى تبدل في العادات التي يتبعها الزوجان عادة مثل انخفاض النشاط الجنسي.

كما أن العاطفة الأبوية الذكورية والبعيدة عن تأثير التستوستيرون، دائما ما تحث الآباء الجدد على إبراز عواطفهم أكثر، فهم يغلبون العاطفة على صفة الأب السلطوي ولا يترددون في البكاء أمام مشاهدة الصور فوق السمعية للجنين الذي لا يزال يتكوّن في أحشاء أمه.

باختصار، لا حرج في أن يظهر الأب عواطفه تجاه الأم وطفلها، ولا عيب في أن يتولّى أيضا الاهتمام بولده ورعايته من خلال إرضاعه أو إلباسه، إذا كانت الأم منشغلة في أمور البيت، أو في العمل كغالبية نساء اليوم، فهذه تصرفات تنمّ عن مشاعر بشرية وجدت قبل أي ثقافة، أو ديانة، أو حضارة، إنها غريزة الأبوة التي تغلي لحظة تكوّن الجنين وتفيض لحظة وصوله إلى الدنيا.

19