رجب طيب أردوغان "سلطان" جديد متعطش للسلطة

الأربعاء 2014/07/02
تلطخت سمعة أردوغان، الذي وصفه الشارع بأنه «ديكتاتور»، خلال احتجاجات يونيو 2013

اسطنبول - قرر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عدم اختصار سنوات حكمه بـ11 عاما على رأس الحكومة بل الانتقال إلى مرحلة سياسية أخرى عبر الترشح رسميا الثلاثاء لمنصب رئاسة الجمهورية التركية.

لم يكن إعلان حزب العدالة والتنمية عن ترشيحه أردوغان لمنصب الرئاسة مفاجئا، فلا يخفى على أحد أن الرجل القوي وبعد ثلاث ولايات على رئاسة الحكومة يسمح بها حزبه، لا يريد التوقف عند هذا الحد، بل يسعى إلى مواصلة عمله في إحداث تغييرات على الحياة السياسية التركية.

وفي الستين من عمره، ما زال أردوغان إلى حد بعيد الشخصية السياسية الأكثر شعبية والأكثر جدلا في تركيا. ويختصر دبلوماسي وصف أردوغان بالقول إنه “الرجل المسيطر على السياسة التركية”.

وبالنسبة إلى غالبية الشعب التركي فإن أردوغان هو السياسي الذي منحهم عقدا من النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي. ولكنه ومنذ حوالي عام تحول رئيس الحكومة نفسه ليصبح الشخصية السياسية “المكروهة” في البلاد.

وتلطخت سمعة أردوغان، الذي وصفه الشارع بأنه “ديكتاتور”، خلال احتجاجات يونيو 2013 الشهيرة، باتهامه في قضية فساد مالي غير مسبوقة في الشتاء الماضي ليلقب بـ”اللص”، الأمر الذي هز فعليا أركان نظامه.

وتظهره تسجيلات هاتفية مقرصنة على أنه “عراب” يبتز الرشاوى من أرباب العمل أو مستبد يفرض ما يريده على وسائل الإعلام. وقد أثارت قراراته بحجب مواقع التواصل الاجتماعي ومنها يوتيوب وتويتر ردود فعل واحتجاجات في تركيا والعواصم الغربية على حد سواء.

وبحسب أبرز معارضيه، كمال كيليجدار أوغلو، فإن أردوغان “فقد نهائيا أي شرعية لحكم البلاد”. لكن رئيس الوزراء الذي يصفه منافسوه ومؤيدوه أحيانا بأنه “سلطان” جديد لم يستسلم. ولأنه يثق بقدرته الانتخابية عمد إلى الرد على الحملات ضده عبر استئناف استراتيجيته المفضلة، وهي الاضطلاع بدور الضحية.

وكان أردوغان الذي تعلم في مدرسة دينية وعمل بائعا متجولا، امتهن كرة القدم فترة قصيرة، قبل أن يخوض غمار السياسة تحت راية التيار الإسلامي.

وفي عام 1994، انتخب رئيسا لبلدية اسطنبول، أكبر مدن تركيا، وبعد ثماني سنوات (2002) فاز حزبه العدالة والتنمية في الانتخابات النيابية ليصبح رئيسا للوزراء في 2003، بعد إسقاط عقوبة بالسجن صدرت في حقه لأنه أنشد قصيدة دينية في العلن.

وخلال سنوات عدة حصدت سياسته القائمة على الديموقراطية المحافظة، التي توائم بين الرأسمالية الليبرالية والإسلام المعتدل، النجاح تلو الآخر، وحفزتها نسب النمو الهائلة للاقتصاد التركي.

وبعد إعادة انتخابه في 2007 ثم في 2011 بحصوله على حوالي 50 بالمئة من الأصوات، بات يحلم بالبقاء في الحكم لفترة طويلة وحتى عام 2023 للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية.

لكن هذا السيناريو بدأ بالخروج عن الخطة المرسومة في يونيو 2013. وطوال ثلاثة أسابيع نزل أكثر من 3,5 ملايين تركي إلى الشوارع احتجاجا على سياسة القبضة الحديدية التي يمارسها وسياسته التي تتسم بميولاتها “الإسلامية” أكثر فأكثر. أما رئيس الحكومة فرد عبر اعتماد سياسة قمعية متشددة ضد “الأنذال” و”الإرهابيين” الذين يعارضونه، ولكن رصيده الديموقراطي تلقى ضربة قاسية.

ويختصر ايلتر نوران، الأستاذ في جامعة بيلجي في اسطنبول سياسة أردوغان بأنه “منذ تسلم الحكم تحول تدريجيا من البراغماتية إلى الأيديولوجية، ومن العمل الجماعي إلى القرارات الشخصية، ومن الديموقراطية إلى الاستبداد”.

وفي مايو الماضي، وبعد كارثة منجم سوما، التي وقع ضحيتها 301 قتيل، عمق أردوغان من صورته المتناقضة عندما وجه سبابا معاديا لإسرائيل إلى أحد المتظاهرين وهدد آخر بالتعرض له جسديا.

وبالرغم من أن تلك الحوادث أثارت السخط ضد أردوغان، لا يبدو أن أحدا يستطيع الوقوف في طريقه خاصة أن اقتصاد البلاد، حجته القوية دائما، لا يزال قادرا على الصمود رغم الأزمات.

وبعد ولاية اتسمت بالاعتدال والهدوء في ظل حكم رفيقه في الحزب عبدالله غول، يشك كثيرون اليوم في رئيس جمهورية حزبي وصعب وصدامي.

وفي هذا الصدد يتساءل الصحافي سميح ايديز “كم من الوقت يستطيع أن يحكم كرئيس حزبي في حرب مع نصف الشعب؟”.

6