رجب طيب أردوغان.. "مرشح الأمل والتغيير في تركيا"

هذه الحكومة يجب أن تبقى. لقد حطمت كل شيء من الاقتصاد إلى الحياة الاجتماعية، لكن هذه الحكومة يجب أن تحل كل تلك المشكلات في ظل قيادة أردوغان.
الخميس 2018/04/26
مواصلة العمل لهزيمة الخصوم في الداخل

يُعدّ الصحافي بتلفزيون فوكس نيوز، فاتح بورتاكال، أحد الأصوات القليلة الناقدة على التلفزيون التركي التي لا يزال يجري التسامح معها، كما زاد احترام برنامجه وعدد مشاهديه في السنوات القليلة الماضية بسبب ذلك.

وبرغم ذلك، فقد أعلن بورتاكال بشكل مفاجئ في برنامجه، الجمعة الماضي، عن دعمه للرئيس رجب طيب أردوغان. وقال “ربما سيفاجئكم هذا. لكن هذه الحكومة يجب أن تبقى. لقد حطمت كل شيء من الاقتصاد إلى الحياة الاجتماعية، لكن هذه الحكومة يجب أن تبقى. يجب أن تحل كل تلك المشكلات في ظل قيادة أردوغان”. وأضاف إنه إذا تغيرت الحكومة، فسوف تكون الحكومة الجديدة مضطرة للتعامل على الفور مع انهيار مالي وحطام مجتمع متخاصم مع نفسه. وقال “إذا كنتم أنتم السبب في تحطم السيارة، فعليكم تسوية الأمر أيها السادة الأفاضل. تنتظرنا أيام عصيبة بعد هذه الانتخابات”.

غير أن الانحراف الذي لا مفرّ منه عن الطريق في محاولة أخيرة للفرار من حادث السيارة القادم، وغيره من الكثير من المناورات المفزعة التي مرت بها تركيا في السنوات القليلة الماضية، هو بالضبط السبب في أن كثيرا من الناخبين لا يزالون يعتبرون أردوغان وحزبه، بعد أكثر من 15 عاما في السلطة، المصدر الوحيد للأمل والتغيير.

حارب حزب العدالة والتنمية أقطاب الإعلام والجنرالات وكبار رجال الأعمال العلمانيين، كما حارب سلطة قضائية معادية، وفي كل مرة كان يخرج منتصرا

ورث حزب العدالة والتنمية السلطة في تركيا عن مؤسسة عسكرية علمانية محافظة فاسدة ومعجبة بنفسها، وقضى سنواته السبع الأولى في الحكم في تفادي محاولات إغلاقه أو تعطيله عن العمل.

والأحزاب الرئيسة الأخرى التي تروق للأغلبية السنية من السكان في تركيا في الانتخابات القادمة هي إما بقايا أحزاب مهملة منذ التسعينات، وإما كما هو الحال مع حزب “الصالح”، صنيعة وزير سابق للداخلية، وعدد من السياسيين الآخرين من عهد ما قبل حزب العدالة والتنمية.

في كل عملية انتخابية خاضها حزب العدالة والتنمية حتى الآن، كان الخطاب عن “تركيا الجديدة” ناجعا للغاية، ذلك لأن البدائل كانوا يذكرون الناخبين بالمؤسسة القديمة في السنوات الصعبة بعد الانقلاب، والتي اتسمت بالاغتيالات السياسية وأخطاء السياسة الخارجية ومصاعب اقتصادية جمة.

وحارب حزب العدالة والتنمية أقطاب الإعلام والجنرالات وكبار رجال الأعمال العلمانيين، كما حارب سلطة قضائية معادية، وفي كل مرة كان يخرج منتصرا، ليس هذا فحسب، وإنما يكون محققا أيضا تحولا هائلا في ميزان القوى لصالح أعوانه.

كانت حركة فتح الله غولن، أحد المستفيدين من الإطاحة بالمؤسسة القديمة. ولاحقا وبعدما اتضح أن الحركة والحزب أصبحا من القوة بحيث أن كلا منهما بات يشكل تهديدا للآخر، نشب صراع أدى إلى إغلاق شركات على صلة بالحركة، فضلا عن عمليات تطهير استهدفت من يشتبه بكونهم أنصارا لغولن من قوات الدرك والشرطة.

وتفاقم مناخ الخوف بعد محاولة انقلاب في يوليو 2016 قام بها ضباط ساخطون من أنصار غولن، كانوا يدركون أنهم على وشك الفصل من العمل، لتصل الحملة المناهضة لحركة غولن إلى ذروتها.

في كل عملية انتخابية خاضها حزب العدالة والتنمية حتى الآن، كان الخطاب عن “تركيا الجديدة” ناجعا للغاية، ذلك لأن البدائل كانوا يذكرون الناخبين بالمؤسسة القديمة في السنوات الصعبة

بعد احتجاجات غازي في 2013، واستئناف العمليات القتالية في جنوب شرق تركيا في 2015، بدأ حزب العدالة والتنمية يصنف الأكراد والليبراليين المناهضين للنزعات العسكرية باعتبارهم تهديدات.

وبرزت فئة جديدة من الرابحين نتيجة لهذه الصورة الجديدة؛ شركات جديدة تفوز بمناقصات محلية وموظفون عموميون جدد تم توظيفهم من اليمين القومي، وتم فتح مناصب جديدة في التعليم والشرطة والإعلام، بعدما ظهر تأثير عمليات التطهير الواسعة.

ووعد أردوغان بأنه إذا انتخب لولاية جديدة فسيعزز سلطته ويواصل العمل لهزيمة الخصوم في الداخل.

ووعد معارضوه باستعادة الاستقرار والديمقراطية والوضع الراهن. ووجه بعضهم أيضا انتقادات قاسية لإنفاقه الهائل على المشروعات الضخمة، والحوافز الموجهة لقطاعات مختلفة من المجتمع دون مبالاة بتضخم الدين العام لتركيا.

غير أنه بالنسبة للكثيرين ممن سيتوجهون إلى مراكز الاقتراع في 24 يونيو المقبل، فإن الوضع الراهن والاستقرار النسبي لا يشكلان عوامل جذب تذكر.

التصويت لصالح أردوغان هو تذكرة يانصيب من أجل الأمل والتغيير تقول إن مصيبة جارك قد تفيدك، وإن حدث انحراف جنوني في الحكم في محاولة لتفادي حادث تحطم سيارة وشيك فقد تُمنح السلطة والثروة لمجموعة تنتمي أنت إليها.

ذلك، بالطبع، ما لم تكن تنتمي إلى جماعة أقلية من المرجح أن تتعرض للدهس.

9