رجعت في كلامي

فكرت جدّيا لأيام في اعتزال الكتابة الساخرة لأني فقدت من تمارس حفلات الاستنكار والشجب والتنديد والإدانة والقلق، بما يحرمني من التلذذ في إشباع متعتي بـ“التنكيد” على النساء بمناسبة ودون مناسبة
السبت 2020/02/29
لا علاج لإدمان الكتابة

رغم أني لم أتعود الكتابة عن حالة شخصية، إلا أن ما أحاطني به أصدقائي وبالذات صديقاتي من مواساة هاتفية أو على مواقع التواصل في فقد زوجتي يرحمها الله، وضعني لأول مرة في موقف حرج، لكنه لا يعني إطلاقا التخلي عن مشاغبتهن بما “يعكنن” عليهن مع سبق الإصرار والترصد.

ورغم أن كثيرات منهن تساءلن مرارا عن كيفية أن أكتب “شخبطاتي” ومقالاتي بهذه الجرأة التي تنال من النساء دون اعتبار لـ”الحكومة”، فالحقيقة التي أعترف بها أمامكم، أن الوحيدة التي لم تكن ضمن قائمة الأصدقاء على الفيسبوك مثلا، كانت زوجتي التي شكت مني مرارا: كيف أكون زوجا لها وغير صديق على مواقع التواصل؟ لذا كنت أكتب بعيدا عن ضغوط هيئة الرقابة إن لم تكن تحريات “النيابة” الإدارية أيضا!

مع كل “شخبطة” أو مقال، وعندما يخبرها “المخبرون”، وما أكثرهم، بما أكتب، كانت تنظر شذرا مع ابتسامة غاضبة مصحوبة بتمتمات مبهمة، ولحسن الحظ لا أكون وقتها متواجدا أمامها، وإلا فالنتيجة معروفة مسبقا شأن كل زوج شرقي، إما “ملطوشا” بأدوات المطبخ، أو بـ”القبقاب يا شجرة الدر”، ومع ذلك لم أكن أسلم من اتصال متعجب من هؤلاء النسوة اللواتي يتفاعلن معي، إذ كثرتهن وحدها على صفحتي سببٌ كاف جدا لوصمي بالتهمة المعتادة عند كل نساء المشرق “راجل بصباص”!

أما الآن، وقد انتقلت إلى رحمة الله “قهرا” قبل أسبوعين تقريبا، فقد فكرت جدّيا لأيام في اعتزال الكتابة الساخرة، لأني فقدت من تمارس حفلات الاستنكار والشجب والتنديد والإدانة والقلق، بما يحرمني من التلذذ في إشباع متعتي بـ“التنكيد” على النساء بمناسبة ودون مناسبة انحيازا لأشقائي من الجالية الرجالية في البشرية المعذبة، لكن صديقة هاتفتني معزية، وختمت بأمل أن يكون فقدي لزوجتي فرصة لمراجعة نفسي والتوقف عن السخرية من النساء.. فكان هذا كفيلا بتراجعي كيدا ونكاية.

ربما أكون الآن تحررت من نظرة عتاب أو كلمة غاضبة.. ربما أكون من ذوي العقد النفسية تجاه “الحريم”.. ربما أكون من عينة “ديل الكلب” الذي لا أمل في تعديله أو إصلاحه.. قولوا ما شئتم، لكن المؤكد أن غالبية الرجال مثل هذا الزوج الذي اتصل بمدير الفندق: تعال لغرفتي حالا.. تشاجرت مع زوجتي وتريد أن تنتحر وترمي نفسها من الشباك، فرد المدير: هذه مشكلة عائلية وﻻ نتدخل في اﻷمور الشخصية للنزﻻء. انفعل الزوج: ﻻ يا حبيبي.. إنها مشكلة صيانة.. “الشباك ما بيفتحش”!

24