رجعيون لكنهم حداثيون

الثلاثاء 2013/09/17

هم رجعيون لكنهم يعتمدون على كل أدوات الحداثة في الوصول إلى أهدافهم، أكثر من نصف عملهم يعتمد على الإعلام كما قالها بن لادن سابقا، واليوم باتوا مهيمنين على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال جيوش إلكترونية، تعتمد أسماء مستعارة وحركية وأخرى مزوّرة في تكوين الصفحات، وأحيانا يقوم شخص واحد بنشر خبر أو صورة أو مقال أو فيديو ثم يعلق بأسماء مختلفة، كلها تابعة له، فهو القعقاع المصري وأبو زبيدة التونسي وأبو عبدالله الجزائري وأبو الدرداء الليبي والمعتصم بالله المغربي والثائر العربي ونجوى كرم التي لا تغنّي والعندليب الأسمر ومرابطو رابعة و"لا للتدخل الخارجي في سوريا" وعاشق أم كلثوم ومجنون هيفاء وهبي وأسد تمبكتو وصياد اليمام وأميرة القصر الأحمر…

وكثيرا ما يقومون بإجراء عمليات سبر للأراء، ويطرحون السؤال، ثم يجيبون عنه بكل تلك الأسماء والمواقع والعناوين الإلكترونية المتعددة والمختلفة والواقعة تحت سيطرة جماعات بعينها، فترى النتائج في صالحهم دائما، وهم عندما يتجيشون لتشويه صورة زيد أو عمرو أو فلان أو علّان من خلال الحرب الإلكترونية والاغتيال المعنوي يحققون هدفهم بيسر نتيجة تفرّغهم التام لذلك.

ولهم فضائيات تعمل لفائدتهم، وأجهزة بث مباشر عبر الأقمار الاصطناعية، وفرق تصوير وتركيب، وقاعات عمليات لفبركة الصور والمشاهد والأخبار ومنهم من يتجه إلى الغرب مباشرة بالخطاب عبر اللغات الأخرى ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي لاستعطاف الشيطان الأكبر ونيل رضاه وتحصيل دعمه.

الغريب في الموضوع أنهم يعتمدون على أحدث تقنيات العصر في الوصول إلى الحكم ثم للرجوع بشعوبهم إلى ما قبل عصور الظلام. قد تسأل: لماذا؟ ويأتيك الجواب بأن الله جيّر العصر وقواه العظمى وتقنياته الحديثة ووسائل الاتصال فيه وتويتره وفيسبوكه وفضائياته ويوتوبه لخدمة أهدافهم وتحقيق غاياتهم في العودة إلى زمن السلف الصالح.

والمشهد المثالي لديهم: نخبة تعتمد الحداثة في خدمة عصابة تستعمل الدين لتقود غالبية ساحقة تكتفي بقول "آمين" عند كل دعاء.

24