رجلان في حديقة يقفل بابها عليهما فيخوضان في حوار غير مألوف

مسرحية "وقت مستقطع" تبحث في داخل الإنسان عندما يمتلك القدرة ثم الرغبة في إجراء حوار جاد وصارخ مع نفسه والآخر، يكشف مدى الصدق الذي يعيشه.
الاثنين 2018/04/09
حوار يكشف المسكوت عنه

دمشق- في خطوة جديدة في مشروع مسرحي شبابي كبير، يتقدم مشروع دعم مسرح الشباب، الذي تقيمه وزارة الثقافة السورية ومديرية المسارح والموسيقى في سوريا خطوة إلى الأمام، من خلال تقديمه مسرحية جديدة حملت عنوان “وقت مستقطع” من تأليف الكاتب والباحث المسرحي جوان جان، وإخراج سهيل عقلة، في رابع تعاون مسرحي بينهما.

 

إن إطلاق صفة الفن الحي على المسرح ليس أمرا اعتباطيا بل هو نابع من كون هذا الفن يقوم على التواصل المباشر مع الجمهور وهذا ما يجعله يحاول غالبا التقاطع معه في أحاسيسه وأفكاره وغيرها، إذ لا تمثل الخشبة سوى نقطة الالتقاء بين الجمهور بكل حمولاته الفكرية والنفسية والذوقية وغيرها والعمل الفني المسرحي

حالة من التواصل

في مسرحية “وقت مستقطع” التي صدرت سابقا ضمن مجموعة مسرحية للكاتب حملت عنوان “حكاية المولود الجديد”، بحث في داخل الإنسان عندما يمتلك القدرة ثم الرغبة في إجراء حوار جاد وصارخ مع نفسه والآخر، يكشف مدى الصدق الذي يعيشه، الصدق بينه وبين نفسه أولا، وبينه وبين شريكه في لحظة مكاشفة حياتية ثانيا.

الحدث افتراضي في المسرحية، حيث يوجد رجلان في حديقة، يقفل بابها عليهما فيضطران إلى البقاء فيها وحيدين، وضمن هذه الحالة يجد الرجلان مساحة طويلة من الوقت لكي ينشأ بينهما حوار وهما يمضيان هذا الوقت الثقيل. لتبدأ لعبة المكاشفات الداخلية والخارجية على التوالي، ضمن حالة درامية تصاعدية تبدأ بهدوء، لتتصاعد لاحقا وتلج مناطق حارة في حوار الشخصيتين.

يحاول العرض تقديم حالة وجدانية عن القيم الإنسانية التي تجتاح الناس في لحظات استثنائية، كما الحروب مثلا، لذلك توجه مبدعو النص، في حالة عرضه المتجددة هذه بعد سنوات من محاولة عرضه في مهرجان مسرحي للعمال، إلى أن ينحو في طريق الغوص في مساحات إنسانية عميقة وبعيدة، لكنها حاضرة بقوة في المجتمع الآني في سوريا.

عن اللحظات السوداوية الموجودة في العرض، وكذلك تقديمه حالات إنسانية تتمظهر فيها الإنسانية في شكل دوني، يقول مخرجه سهيل عقلة “العمل سوداوي هذا صحيح، ويحمل في داخله الكثير من الألم والمواجع، ولكن وجودها في العرض لم يكن لمجرد الشكل، بل لكي يذكرنا ويعرفنا ببعض العيوب والإعورار الذي يرافق مسارات حيواتنا”.

ويضيف عقلة “حاولنا في العرض كشف الحقيقة، بدفع الناس نحو البحث عن الجواب، عن طريق إيجاد حالة من التواصل بين المتلقي في العرض وبين المجتمع الذي يحيط به، في العمل استخدامات خاصة لبعض عناصر العرض، أهمها الديكور، حيث استخدمنا لعبة التوازن، التي كثيرا ما نراها في ملاعب الأطفال، والتي تشير بوضوح إلى مسألة التغير في التوازنات والأماكن فوق وتحت، وهي مؤشرات على ما يحدث في مجتمعاتنا الحقيقية”.

الكتابة المسرحية

عن إصرار جوان جان مؤلف المسرحية، على مواصلة العمل بالمسرح رغم مصاعب العمل الموجودة فيه يقول “عملي في المسرح لا يرتبط برغبتي في الكتابة فقط بل بخيارات المخرجين ورغبتهم في تناول النصوص التي أكتبها أو في ابتعادهم عنها، والمسألة متعلقة بالصدفة قبل أن تكون متعلقة برغبتي في أن يُعرَض شيء من نصوصي على خشبة المسرح، فلستُ أنا صاحب القرار في هذا”.

العمل سوداوي بعض الشيء ويحمل في داخله الكثير من الألم، ولكن السوداوية في العرض لم تكن لمجرد الشكل

يتابع جان “قد يأتي عام وتُعرَض لي فيه ثلاثة أعمال أو أكثر، وقد تمر خمسة أعوام دون أن يُعرَض لي فيها أي عمل.. وأضرب مثالا على ذلك: في العام 1999 كتبت عملا بعنوان ‘أجمل رجل غريق في العالم‘ وهو اقتباس عن عدة أعمال لماركيز ولوركا، وقد بقي النص خمس سنوات دون أن يقدمه أحد من المخرجين، ولكن بعد خمس سنوات أي في العام 2004 تهافت عليه ثلاثة من مخرجينا المسرحيين، في حلب حسام حمود، واللاذقية وسام أبوحسين، ومصياف عروة نعوف، وقُدِّم في ذلك العام بثلاث رؤى إخراجية، ليغيب عن خشبات المسارح منذ ذلك الوقت وحتى الآن.. وأعتقد أن هذا أمر طبيعي في عالم المسرح”.

وعن استمراره في العمل الإبداعي المسرحي ككاتب مسرحي، رغم كونه مسؤولا عن تحرير مجلة الحياة المسرحية التي تصدر فصليا عن وزارة الثقافة، يقول جان “قد لا أكون مؤهلا بما يكفي للإجابة عن هذا السؤال لأنني غير منخرط في العمل الصحافي بمفهومه التقليدي الذي يعني العمل اليومي والميداني، على الرغم من أن عملي في مجلة ‘الحياة المسرحية‘ يُعتبر شكلا من أشكال العمل الصحافي، ولا شك أنه يستغرق معظم الوقت، وذلك يكون أحيانا على حساب نشاطي ككاتب أو كناقد مسرحي، ولكن بما أن المجلة فصلية فإن الوقت يكون غالبا متاحا أمام القيام بواجبي في العمل في المجلة من جهة وكتابة النص أو المادة النقدية أو الدراسة المسرحية من جهة أخرى”.

 يذكر أن العرض هو الرابع ضمن مشروع دعم مسرح الشباب، الذي أطلقته المديرية العامة للمسارح والموسيقى في سوريا العام 2017، هادفا إلى تمكين الشباب المسرحي السوري من تقديم رؤاهم المسرحية بشكل منظم، عبر تقديم فرص إنتاجية كاملة للنصوص المسرحية التي يتقدمون بها للمسابقة. العرض هو التعاون الرابع بين الكاتب والمخرج، من تأليف جوان جان، وإخراج سهيل عقلة، وتمثيل تاج الدين ضيف الله ومحمد سالم ودلال عمران.

14