رجل أعمال فرنسي يدير مطاعم تشغل اللاجئين وتطعم المشردين

يحرص رجل الأعمال الفرنسي بيار بافي على أن يؤثث اللاجئون والمهاجرون مطابخ مطاعمه وأن تزين موائده في أعياد الميلاد بالمشردين والفقراء، مقدما الدعم والرواتب الجيدة لموظفيه مقابل أن يحظى بحبهم واحترامهم له.
الثلاثاء 2018/02/06
لا فرق بين أبيض وأسود الكل واحد

غرونوبل (فرنسا)- يدير الفرنسي بيار بافي مطاعمه في مدينتي غرونوبل وليون الفرنسيتين، مقيما توازنا بين رجل الأعمال والناشط الملتزم مع وجود مهاجرين ولاجئين في مطابخه طوال السنة ومشردين على مائدته بمناسبة عيد الميلاد.

ويعرف بافي (69 عاما) شعارا ساخرا “ثمة الكثير من الغرباء في العالم!” وهو يقول عن نفسه إنه “حالم وثائر” لكنه يتمتع بحس الأعمال في الوقت عينه، فهو صاحب ثلاثة مطاعم في غرونوبل (وسط فرنسا الشرقي) من بينها مطعم متحف المدينة. وقد فتح بافي أول مطعم له في سن السابعة عشرة في آنسي وهو سعيد بنجاحه.

وأكد بافي الذي كان يعمل في مجال توريد النسيج وتصديره في الصين، من دون مواربة “هذه ليست مطاعمَ تضامنية فأنا أحقق رقم أعمال يصل إلى أربعة ملايين يورو سنويا ولدي 50 إلى 70 موظفا شهريا”.

لكن من تجواله -في مرحلة شبابه- في أفغانستان والهند وإيران في سبعينات القرن الماضي “حين كان العالم مفتوحا” احتفظ بافي بحب الآخر وبصورة البؤس. وقال “عندما تسنح للشخص فرصة السفر والتجول، عليه أن يعيد القليل مما تحصّل عليه”.

ووفقا لبافي، اليوم أكثر من 60 بالمئة من العاملين في مطابخه من أصول أجنبية، مؤكدا “هم ليسوا أوروبيين بل أجانب. البعض منهم لا يمتلكون رخص إقامة لكنهم يأتون ومعهم سِيَرُهم الذاتية ويرغبون في العمل”.

وأوضح بافي المتزوج من طبيبة من أصول فيتنامية أنه من أجل إعداد ملفات تصحيح أوضاعهم ينبغي الاستعانة بمحامين ورجال قانون، مشيرا إلى أن “الموظفين يشعرون بأنهم مدعمون وهم يعاملونني بلطف واحترام باتا غائبين على مستوى العلاقات المهنية”.

وشدد “أنا أدفع أجورا جيدة جدا للموظفين تزيد عن الحد الأدنى للرواتب” المعتمد في الأوساط الفندقية الفرنسية. وبيّن “هنا غاسل الصحون يتقاضى 1400 يورو كأجر صاف مقابل 39 ساعة عمل” إلا أنه يأسف للصعوبة في إيجاد يد عاملة إذ لديه ست وظائف شاغرة. فالطاهي في مطعم إيسي غرونوبل من الإكوادور وقد بدأ يعمل كمنظف لقاعة المطعم.

ويروي ليوناردو ليمو “لقد كان ذلك للتحقق من لغتي الفرنسية وقد استمر أسبوعا وأنا الطاهي هنا منذ ثلاث سنوات”، مشيرا إلى أنه محظوظ لأنه وقع على بافي.

ويعمل الباكستاني عثمان مساعدا في المطبخ وقد تلقى للتو رفضا لإقامته إلا أنه لا يشعر بقلق كبير، إذ يقول “سنغير قريبا الأوراق” بينما ترك في إيطاليا زوجته المريضة وابنته.

وكما فعل مع آخرين قدم بافي ضمانة ليتمكن من الحصول على شقة. واقترح عثمان تحضير طبق “دال شوال” المصنوع من الأرز والعدس بالتوابل لإدراجه على قائمة المطعم حيث يعمل مع لاجئ سياسي من تيبت ومهاجر اقتصادي من ساحل العاج.

ويأتي الجميع للعمل طوعا في اليوم الذي تقام فيه مأدبة للفقراء بمناسبة عيد الميلاد في مطعم “5” الواقع في متحف غرونوبل. ويعود التقليد إلى عشرين عاما واعتمدته مطاعم أخرى ويشكل “لحظة تقاسم وليس إحسانا، بافي رجل متحمس يُكنُّ احتراما كبيرا للآخرين وهو لا يفعل ذلك للمساعدة فقط” بحسب آنا لافيدرين وكيلة رئيس جمعية اكويي اس دي اف.

وأكدت أن الذين يأتون لتناول الطعام بمناسبة عيد الميلاد يُستقبَلون استقبالا جيدا “ويعاملون معاملة الند للند”. وتقدم الجمعية في قاعتها أيام الجمعة خلال فصل الشتاء “حساء بيار” الذي يعد في مطابخ إيسي غرونوبل.

واعْتُمِدَ أيضا نظام لجمع اللحوم مع البنك الغذائي. وفي العام 2016 قدمت حوالي 160 ألف وجبة لحوم مطبوخة إلى الجمعيات. ومنذ فترة قصيرة وضع “براد تضامني” عند مدخل مطعم “5”.

24