رجل أعمال مغربي يقود حملة لشراء سبايا داعش وتحريرهن

يتصدر اسم ستيف مامان عناوين الصحف ووسائل الإعلام الكندية منذ أيام بعد إطلاقه لمبادرة أثارت جدلا كبيرا في العالم دعا فيها النجوم والمشاهير للمساهمة في حملة دولية لتحرير النساء والأطفال من قبضة تنظيم داعش المتطرف عن طريق شرائهم.
الجمعة 2015/08/21
لا يزال مصير الإيزيديين المخطوفين مجهولا بعد مرور عام من احتلال داعش لمنطقة سنجار في العراق

مونتريال - على طريقة أوسكار شيندلر أحد أبرز رجال الأعمال في العهد النازي الذي أنقذ 1200 طفل يهودي خلال الحرب العالمية الثانية، استلهم رجل أعمال من أصل مغربي من طائفة اليهود السفارديم، فكرة حملة أطلقها منذ نهاية العام الماضي لتحرير سبايا داعش في العراق.

ونشرت صحيفة “لابريس” الكندية تقريرا تحدث فيه مامان عن رحلته إلى العراق للقاء وسطاء لاقتناء “عبيد” يعرضهم تنظيم الدولة الإسلامية في سوق النخاسة من أجل تحريرهم في ما بعد.

وقال مامان المقيم في كندا إنه تمكن من تحرير ثلاث أسر مسيحية من قبضة داعش في البداية وقد تمكن في ما بعد من تهجيرها إلى مدينة أنقرة عاصمة تركيا في انتظار استكمال الإجراءات لترحيلها إلى كندا، كما تمكن أيضا من إنقاذ 128 طفلا خلال ثمانية أشهر.

وكشف مامان خلال مقابلة له مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن عملية تحرير الأسر الثلاث ابتدأت منذ شهر يناير الماضي، بعد مفاوضات عديدة مع وسطاء مؤكدا أنه شارك في تحرير فتيات وفتيان تتراوح أعمارهم ما بين 17 و22 سنة.

وأسس المهاجر اليهودي قبل نحو شهر جمعية “من أجل تحرير الأطفال المسيحيين والإيزيديين في العراق”، لجمع تبرعات بعنوان ” غوفاوند مي” قدرها 9 ملايين دولار لتحرير “عبيد الجنس” من براثن التنظيم، وقد تمكن من جمع ما يزيد على 380 ألف دولار إلى الآن.

وكان مامان (42 عاما) يسعى للعمل في العراق عندما التقى كاهن رعيّة القديس جاورجيوس في بغداد الأب اندرو وايت الذي كان يقيم في العراق حتى شهر نوفمبر الماضي. وخطرت له بفضل المساعدة التي لقيها من الكاهن على الأرض فكرة إنقاذ النساء والأولاد المخطوفين من قبل التنظيم الذي يبيعهم كسبايا.

قال مامان لصحيفة لوفيغارو إنه مول أولى عمليات الإنقاذ من جيبه الخاص، مضيفا أن كل عملية تكلفه مابين 1500 و2000 يورو للفرد الواحد.

ويشير مامان نقلا عن تقرير الأمم المتحدة أن الأطفال يستعبدون جنسيا منذ سن الثامنة ويضيف أن كلفة تحرير كل طفل وإعادته لعائلته تتراوح ما بين 2000 و3000 دولار. وتقول الأمم المتحدة إن أغلبية عبيد الجنس هم من الإيزيديين والمسيحيين.

وتفيد وثيقة أرسلتها مبعوثة خاصّة للأمم المتحدة أنه يتم بيع الأطفال ما بين السنة والتسع سنوات من العمر بـ215 دولارا لكل واحد منهم.

وقال مامان إنه اتصل بالعديد من النجوم والمشاهير من بينهم الفنانة الكندية العالمية سيلين ديون ومؤسس “سيرك دو سولاي”، غي لاليبرتيه، ولكنه لم يتلق بعد أي جواب منهم.

ولقبت الصحافة الغربية مامان، بـ”شيندلير اليهودي”، في إشارة إلى رجل الأعمال اليهودي أوسكار شيندلر الذي كان سببا في إنقاذ مئات اليهود الذين يعملون في مصانعه من المحرقة والملاحقة النازية في بولندا.

وكانت قصة شيندلير موضوع فيلم ذائع الصيت أخرجه ستيفن سبيلبيرغ عام 1993 وحاز على سبع جوائز أوسكار بعنوان “لائحة شيندلير”.

وأثارت مبادرة مامان الإنسانية جدلا واسعا نظرا لاعتبار البعض أن الحملة تساهم بشكل ضمني في تمويل نشاطات التنظيم المتطرف، حيث شن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هجوما على مامان متهمين إياه باختيار الوسيلة الخطأ لتحرير النساء والأطفال.

لكنه أكد أنّه لا يؤيد التنظيم بأي شكل من الأشكال وأنه لا يتفاوض مباشرة معه، مذكرا منتقديه بمحرقة اليهود عندما انتظرت الدول ست سنوات قبل أن تباشربالمساعدة. متسائلا عن السبب لجعل الأطفال ينتظرون.

يذكر أن داعش اجتاح شمال العراق صيف 2014، وهاجم حينها مقاتلوه جبل سنجار حيث يقيم أغلب الإيزيديين، واختطفوا مئات النساء والأطفال ودفعوهم للعبودية.

24