رجل إنساني يفهم الناس

السبت 2017/06/10
الزعيم العمالي

طرح الزعيم العمالي جيريمي كوربين برنامجا يساريا تماما، وخاض حملة انتخابية شديدة الحماسة وظف لها كل مهاراته كسياسي قديم وناشط نقابي سابق، وحقق اختراقا لم يكن الكثيرون يعتبرونه ممكنا.

كانت نزاهة اليساري المتشدد البالغ من العمر 68 عاما ونهجه الاجتماعي، الصورة الأبرز المعروفة عنه رغم الانتقادات، ودائما ما كان يخاطب جمهورا متحمسا له، متواطئا معه، مندفعا لتأييده. ولهذا اجتذب مناصرين يؤيدونه بصورة مطلقة، يعرفون بلقب “كوربينستا”، ومعظمهم شبان دخلوا مجال السياسة لدعمه. ويصفونه أنه “رجل إنساني، يفهم الناس”.

باشر كوربين الناشط المعادي دائما للحرب، تطوير حسه بالالتزام السياسي منذ شبابه بين والديه، وهما مهندس ومعلمة التقيا بمناسبة تظاهرة ضد الحرب الأهلية الإسبانية.

بدأ يواجه المتاعب في أعقاب انتخابه على رأس الحزب عام 2015، حين أدرك أن قسما من جهاز حزبه لن يقبل أبدا بأن يقوده متمرد صوت 533 مرة ضد خط الحزب منذ 1997. وتلت ذلك أشهر مديدة من الخلافات والسجالات.

وبلغ التمرد والاحتجاج على قيادة كوربين ذروته بعد التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، حين واجه تصويتا بحجب الثقة عنه بعد اتهامه بعدم القيام بجهود كافية لمنع بريكست.

حتى المحافظ ديفيد كاميرون الذي كان في ذلك الحين رئيسا للوزراء ضم صوته إلى معارضي كوربين قائلا “بحق الله، ارحل!”.

غير أن الزعيم العمالي أثبت عن تصميم وعناد، وهو أيضا ما يميّز أطباعه، فاستند مرة جديدة إلى قاعدته للفوز بحزبه مجددا. ومع النتيجة التي حققها في الانتخابات، ضمن لنفسه على الأقل البقاء على رأس الحزب وكمّ أصوات منتقديه.

نشأ جيريمي كوربين في غرب إنكلترا، ولم يبد في صغره أي ميل إلى الدراسة. وبعد حيازته البكالوريا، غادر سنتين إلى جامايكا لحساب جمعية خيرية. وعند عودته، أقام في حي آيلينغتون بشمال لندن، الذي كان في ذلك الوقت بؤرة الحركة الاحتجاجية للتيار اليساري.

وهو نائب منذ 1983 عن هذه الدائرة حيث لا يزال يسكن منزلا متواضعا مع زوجته الثالثة، وهي مكسيكية تصغره بعشرين عاما، ويعيش نمط حياة بسيطا. وهو أب لثلاثة أولاد.

5