رجل الأعمال السوري جورج حسواني ينفي علاقته "بشحنة الموت" في بيروت

تحقيق يكشف أن شركة حسواني مسجلة في العنوان نفسه لشركة "سافارو" المحتمل صلتها بشحنة نترات الأمونيوم.
الخميس 2021/01/28
شحنات مجهولة المصادر

دمشق – تزايدت في الآونة الأخيرة وتيرة الاتهامات التي تتحدث عن ضلوع سوريين في حادثة انفجار مرفأ بيروت، ومن بينهم رجل الأعمال جورج حسواني، الذي نفى الأربعاء أي صلات له بشحنة النترات التي تسببت في الانفجار الكارثي.

وورد اسم حسواني في تقارير لوسائل إعلام هذا الشهر، بعد أن تبين أن شركة "هيسكو" لأعمال الهندسة والبناء التي كان يمتلكها حسواني أبقت على سجلها التجاري في نفس العنوان في لندن المسجلة به شركة "سافارو" المحدودة، التي يُحتمل أنها على صلة بالانفجار.

وكانت الشركة التي طلبت شحنة الكيميائيات التي تستخدم في صناعة الأسمدة، ومقرها موزامبيق، قالت إنها طلبت شحنة النترات المخزنة في مرفأ بيروت من خلال شركة سافارو.

والأسبوع الماضي، دعا نائبان بريطانيان كبيران إلى إجراء تحقيق بشأن شركة سافارو المسجلة في بريطانيا، للاشتباه في تورطها بالانفجار المدمر، بعد أن كشف تحقيق لرويترز أن الشركة لم تكشف عن أصحابها.

وشركة سافارو ليمتد، مسجلة في عنوان بلندن، وهي ملزمة مثل جميع الشركات البريطانية بإدراج اسم من يملكها في سجل الشركات البريطانية، المعروف باسم "كومبانيز هاوس".

وقال رجل الأعمال حسواني إنه لا يعرف شيئا عن شركة سافارو، وإنه لجأ إلى شركة "إنترستاتوس" القبرصية لتسجيل شركته، وهي الوكيل نفسه الذي قام أيضا بتسجيل شركة سافارو، وإن الشركة الوكيلة قامت بنقل موقع تسجيل الشركتين إلى العنوان نفسه في اليوم نفسه.

وتابع أن أي صلات بين شركة سافارو وبين شركته ليست سوى محض صدفة بسبب لجوء الشركتين إلى الوكيل نفسه. وكما ورد في تقارير سابقة، لم تتمكن رويترز من تحديد ما إذا كانت لحسواني أي علاقة بالشركة محلّ الشبهات.

وقال حسواني “لا نعرف ما هي الشركات المسجلة من قبل الشركة القبرصية على هذا العنوان، هل هي ثلاثة أم أربعة أم خمسة أم  خمسون أم سبعون؟ لا نعرف”.

وأضاف رجل الأعمال السوري معلقا على التقارير التي تشير إلى احتمال تورطه في الانفجار “لا نعرف شركة سافارو ولم نسمع بها على الإطلاق إلا من خلال الزوبعة الإعلامية الأخيرة، ولا نعلم أنها مسجلة بنفس عنوان شركتنا”.

ولم ترد شركة "إنترستاتوس" على طلب للتعليق الأربعاء. وكانت مارينا بسيلو مديرة شركة "إنترستاتوس" مدرجة في وثائق تسجيل شركة سافارو على أنها مالكة الشركة ومديرتها الوحيدة، إلا أنها نفت أن تكون هي المدير الحقيقي للشركة.

وقالت الأسبوع الماضي إن المالك المستفيد من الشركة هو شخص آخر رفضت الإفصاح عن اسمه. وأضافت أن شركة سافارو كانت مجرد شركة خاملة لم تقم أبدا بأي أعمال.

وقال حسواني إنه لم يجر الاتصال به من قبل أي محققين من لبنان أو أي دولة أخرى في ما يتعلق بالانفجار، وإنه سيعمل قريبا على رفع دعوى قانونية في باريس ضد التقارير الإعلامية التي تربط بينه وبين الانفجار.

وتابع “أمارس حياتي الطبيعية وأضحك، لأنني إنسان يعرف تمام المعرفة أنه لا علاقة له، لا من قريب ولا من بعيد، بهذا الموضوع. ليش سبب القلق؟”.

وكانت قناة "الجديد" اللبنانية، قد كشفت في تحقيق في 13 يناير الجاري، عن تورط رجلي أعمال سوريين مقربين من نظام الأسد في شحنة نترات الأمونيوم، هما مدلل خوري وجورج حسواني.

وبحسب التقرير، فإن عنوان شركة سافارو ليمتد، التي اشترت المواد الكيميائية عام 2013، في لندن كان هو نفس عنوان شركات مرتبطة برجلي الأعمال السوريين.

وبعد أيام على تداول المعلومات عن تورط رجل الأعمال السوري حسواني في ملف شحنة نترات الأمونيوم، التي خزنت لسنوات في مرفأ بيروت، تعرض نجله باسل حسواني في العشرين من يناير لمحاولة اغتيال في بلدته يبرود (شمالي دمشق).

وأسفر انفجار مرفأ بيروت عن سقوط أكثر من 200 قتيل و7000 جريح، وتدمير أحياء عدة من العاصمة وتشريد أكثر من 300 ألف نسمة.

وعزت السلطات اللبنانية الانفجار الذي سبقه حريق إلى تخزين كميات هائلة من نترات الأمونيوم منذ سنوات، في أحد عنابر المرفأ من دون إجراءات وقاية. وتحقق السلطات اللبنانية في ملابسات وأسباب الانفجار، وحققت مع أشخاص كثر بينهم كبار المسؤولين عن إدارة المرفأ وأمنه.

ومنذ وقوع الانفجار وجّهت جهات عدّة أصابع الاتهام إلى حزب الله، القوة العسكرية والسياسية الأبرز في لبنان، بحيازته على أسلحة ومواد أخرى غير قانونية يخزّنها في المرفأ. وتؤكد مصادر أن حزب الله لطالما استخدم المرفأ لتمرير بضائع لصالحه أو لصالح رجال أعمال محسوبين عليه.

وكان القاضي فادي صوّان اتهم في ديسمبر الماضي رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، الذي استقالت حكومته بعد أيام على الانفجار، وثلاثة وزراء سابقين ينتمون إلى حركة أمل وتيار المردة بالإهمال والتقصير والتسبب في وفاة.