رجل الشمس الهندي يضيء طريق الفقراء بطاقة نظيفة

شودري عمل على تركيب تكنولوجيا الطاقة الشمسية في ما يقرب من 40 قرية عبر ولايات الهند.
الجمعة 2021/04/23
الحركة تدب في الليل أيضا

كلكتا (الهند) - منذ أن كان طفلا، سعى المهندس الكهربائي سانتيبادا غون تشودري إلى إيجاد طرق لمساعدة فقراء الريف في الهند. ووجد فرصته عندما تلقى دعوة لزيارة منزل زميله في العمل في قرية هيرما في الهيمالايا في الثمانينات.

يتذكر شودري، البالغ من العمر 71 سنة، وعمل مع الحكومة في ولاية ترايبورا الشمالية الشرقية، قائلا “لقد صُدمت لرؤية المجتمعات المحلية تعيش في الظلام بعد غروب الشمس، يستخدم البعض مصابيح الكيروسين، ولكن الحصول عليه لم يكن من السهل دائما. ونظرا لأنني كنت أمتلك المهارة والموقع فقد دفعني ذلك لمحاولة توفير الطاقة لهم”.

وتقع قرى ترايبورا على أرض جبلية وعرة، وأدرك شودري أن إنشاء خطوط كهرباء سيكون صعبا، بالمقابل وجد أن “الطاقة الشمسية كانت وفيرة”.

وفي 1983، اعتمد التمويل الحكومي لتركيب الألواح الشمسية على أسطح 70 منزلا، فضلا عن تشغيل تلفزيون مجتمعي ومضخة مياه، فكانت المرة الأولى التي يرى فيها أي شخص في القرية ضوءا كهربائيا.

وأطلق هذا المشروع الصغير مسارا لجلب الطاقة إلى سكان المجتمعات الفقيرة والنائية، وهي مهمة أكسبت تشودري لقب “رجل الشمس” في الهند.

اليوم، يُضاء أكثر من 100 منزل وشركة في هيرما بنظام طاقة شمسية محدث، مما يسمح للقرويين بأن يكونوا أكثر إنتاجية مع تقليل استخدامهم للوقود باهظ التكلفة والملوث مثل الكيروسين.

وقالت القروية سوموتي ريانغ، البالغة من العمر 33 عاما، إن “الحياة في القرية كانت تتوقف تماما بعد غروب الشمس، ولكن يدرس أطفالنا اليوم  حتى في الليل مع وجود الضوء في منازلنا الآن”.

وذكرت أن “المتاجر والمنشآت التجارية تظل مفتوحة في المساء.. يمكننا العمل أكثر، ويدر لنا كل هذا المزيد من الدخل”.

في مكتبه المزين بالجوائز التي فاز بها منذ أول مشروع أطلقه منذ حوالي 40 سنة، قال شودري إنه يشعر “بارتياح كبير” لرؤية كيف غيرت الطاقة الشمسية الحياة في هيرما وربطت السكان بالعالم الحديث.

وكانت هيرما أول قرية قبلية في البلاد تحصل على الطاقة الشمسية. وبحلول سنة 1989 قاد شودري تركيب تكنولوجيا الطاقة الشمسية في ما يقرب من 40 قرية عبر ولايات الهند الشمالية الشرقية.

وبعد أربع سنوات، طور أول محطة طاقة شمسية مركزية في الهند مع شبكة توزيع في جزيرة ساجار في سونداربانس، موطن واحدة من أكبر غابات الأيكة الساحلية في العالم، وتزويد 100 أسرة من خلال خطوط الكهرباء.

وبحلول سنة 2000، كان أكثر من 400 ألف شخص في القرى المحيطة بمنتزه سونداربانس الوطني يستخدمون الطاقة الشمسية من خلال مزيج من الشبكات الصغيرة وأنظمة الطاقة الشمسية المحلية.

وأشار شودري إلى أن المنطقة كانت في ذلك الوقت تتمتع بأعلى معدل استهلاك للفرد من الطاقة الشمسية في العالم.

وأكسبه المشروع جائزة أشدين المعروفة باسم “الأوسكار الخضراء”، وجائزة يورو سولار من ألمانيا.

وقال آرون تريباثي المدير العام للمعهد الوطني للطاقة الشمسية، وهو هيئة مستقلة تابعة لوزارة الطاقة المتجددة، إن “عمل شودري هو مثال كلاسيكي على تمكين المجتمعات الأصلية من خلال الطاقة الشمسية”.

وفي 2009 نجح شودري في تركيب أول محطة للطاقة الشمسية متصلة بالشبكة في قرية جاموريا بغرب البنغال، وهو مشروع بقدرة 2 ميغاواط يخدم 5 آلاف أسرة.

Thumbnail

وقال سينغوبتا لقد تمت الإشادة بهذا باعتباره إنجازا بيئيا، لأنه حتى ذلك الحين كانت الطاقة الشمسية مقتصرة على المناطق النائية التي لا تتمتع بالكهرباء.

وأضاف أن جاموريا كانت أول موقع يستخدم الطاقة الشمسية لتحل محل طاقة الفحم في الشبكة، مما أدى إلى إدخال الطاقة النظيفة في التيار الرئيسي، مشيرا إلى أن هذا خفض كمية الفحم المحترق محليا بمقدار ألفي كيلوغرام في الساعة وخفض انبعاثات الكربون.

وقال سينغوبتا وآخرون إن عمل شودري ساعد في تمهيد الطريق لبعثة الطاقة الشمسية الوطنية في الهند التي انطلقت في 2010.

وكان هدف المبادرة الأولي، التي استُشير شودري بشأنها، يكمن في إنتاج 20 غيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول سنة 2022.

وبعد أن بلغت ضعف ذلك بالفعل في وقت مبكر، حددت الهند هدفا جديدا يبلغ 100 غيغاواط.

ولكن مع تسارع توسع الطاقة الشمسية، صعّب تزايد عدد السكان وزيادة التحضر العثور على أراض كافية للمشاريع الكبيرة.

وردا على ذلك، ابتكر شودري أول محطة طاقة شمسية عائمة في الهند.

وفي 2014، بعد انضمامه إلى معهد إن.بي للتكنولوجيا الريفية غير الربحي، والذي يرأسه الآن، قاد بناء تجربة لوحة شمسية عائمة تمولها الحكومة بقدرة 10 كيلوواط على بحيرة في مدينة كلكتا الجديدة.

وقال إن “تصميم الهيكل العائم للوحة وتثبيتها في المسطح المائي كان من التحديات الرئيسية”.

ونما هذا المشروع ليصبح برنامجا وطنيا يولد الآن أكثر من 1700 ميغاواط من الطاقة الشمسية من الألواح العائمة في مختلف الولايات الساحلية في جميع أنحاء البلاد.

وقال بارثا إس باتاتشاريا الرئيس السابق لشركة فحم الهند المحدود، أكبر منتج للفحم في العالم والتي تستثمر في مشاريع الطاقة الشمسية أيضا، إنه على الرغم من التقدم الذي أحرزته الهند، إلا أن هناك بعض القيود بما في ذلك ارتفاع تكاليف رأس المال وندرة الأراضي والحاجة إلى الطقس المشمس.

ويقوم شودري وفريقه حاليا بتجربة المضخات التي تعمل بالطاقة الشمسية والتي تدفع المياه إلى خزان أعلى يمكنه بعد ذلك توليد الطاقة الكهرومائية باستخدام التوربينات الصغيرة، وإمداد القرى عند الحاجة.

وقال شودري “لقد تغير مفهوم الطاقة الشمسية من مجرد توفير الأضواء إلى التحكم في انبعاثات الكربون. حان الوقت للتفكير بجدية في كيفية ترك عالم أكثر ملاءمة للعيش للأجيال القادمة”.

----

 

20