رجل في مشرحة يسمع ولا يتحرك

السبت 2013/09/28
"أقصى الحديقة".. تشبث خفي ببساطة الحياة

بغداد- بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت المجموعة القصصية الثامنة لميسلون هادي وعنوانها "أقصى الحديقة" وهي تقع في 208 صفحات من القطع المتوسط .

تضمنت المجموعة 25 قصة قصيرة. القاسم المشترك في مجموعة أقصى الحديقة، هو التشبث الخفي ببساطة الحياة، ونبذ المبالغات التي أصبحنا نعيش فيها سواء في العقيدة أو الاستهلاك أو التكنولوجيا. وهذه المجموعة الجديدة فيها خليط لعدة شخصيات، وهي إن كانت تبدو واقعية، لكنها تهكمية، وفيها تلوينات على قماشة بدائية تتبنى خللاً ما في شخصيات القصة تجعلها تتعامل مع العالم على طريقتها الخاصة، حيث لا تستطيع الجزم بمن تكون، ولا تعرف كيف تدرك ما تريد، وإن أدركته سيبدو أضعف وأقل مما ينبغي أن يكون عليه بملايين المرات، ولكنه بالنسبة إلى هذه الشخصيات مكتمل داخلياً، لأنه بعيد عن الانطباع الذي يكَونه الآخرون. .

وفي الأغلب فقد حاولت تلك القصص، التقاط الذبذبات التي تنطلق من المجال المغناطيسي لكائنات لا تريد تسلق العود أو الوصول إلى نهايته فتتظاهر بالسكون للهرب من الخطر.مثلاً هناك الطفل الذي لا يعرف ماذا يفعل بعد أن أضاع ممحاته ولم يستطع أن يصحح الكلمات التي أخطأ في كتابتها في درس الإملاء. هناك الكومبارس التي لا معلومات لديها عن دور الملكة الذي ستقوم به. هناك رجل في مشرحة يسمع ولكنه لا يتحرك.

والكل يتساءل عن اسمه وهويته المجهولة. هناك عجوز تجلس في الصف الأخير وتخرج قبل النهاية. الكرسي المحدد هو مكانها الذي لا تفارقه.. يتذكر الجميع اسمها ولا تتذكر هي اسم أحد. تغلط كثيراً في الأسماء، ولكنها لا تدري أنها تغلط في الأسماء.

16