رجل مغربي تحول إلى رمز للحب على الشبكات الاجتماعية

تجدد الحديث على الشبكات الاجتماعية عن قصة الحب التي جمعت البلجيكيين المغربيين لبنى الفقيري، التي قضت في حادث إرهابي، وزوجها محمد البشيري، الذي أصبح أيقونة تدعو إلى الجهاد من أجل الحب على مواقع التواصل الاجتماعي.
الاثنين 2017/07/31
تحول نحو الحب

لندن - في 22 مارس 2016، غادرت الشابة المغربية لبنى الفقيري (34 عاما) بيتها في حي مولنبيك بالعاصمة البلجيكية بروكسل لتوصل أطفالها الثلاثة إلى المدرسة، ثم استقلت المترو للذهاب إلى حي شاربيك، حيث كانت تعمل معلمة تربية بدنية.

وأخذ زوجها محمد، وهو سائق مترو، ذلك اليوم إجازة قضاها في البيت. وقد أيقظه صديقه في وقت لاحق من اليوم يسأله إذا كان قد اطمأن على زوجته، وأوضح أنه قد وقعت حوادث إرهابية في المطار وقطار الأنفاق.

كانت لبنى إحدى ضحايا الهجمات التي قتل فيها 32 شخصا وجرح المئات، وكانت تلك الهجمات حينها بمثابة تأكيد وحشي على كل ما قاله سكان بروكسل خلال العامين السابقين: إن المدينة – مولنبيك على وجه الخصوص – أصبحت ملاذا للإرهابيين.

في أواخر عام 2016، تداول مستخدمو الشبكات الاجتماعية على نطاق واسع مقطع فيديو ظهر فيه زوج لبنى يدعو إلى الجهاد.. جهاد الحب.

كانت كلماته استثنائية، هادئة، بليغة، مؤثرة للغاية. بدأ من خلال شرح أنه على الرغم من فقدان زوجته “حب حياتي، صديقتي، أم أطفالي … امرأة لا مثيل لجمالها ولا نهاية للطفها” في الهجمات، كان ينظر إليه من قبل البعض مع هذا الاسم الأول (محمد)، ومعتقداته الدينية، والسمعة السيئة للمنطقة التي يعيش بها كإرهابي محتمل.

سجل خطاب محمد بسرعة 10 ملايين مشاهدة على موقع يوتيوب. وعُرض حديثه في جلسات مؤتمر “تيد” للتكنولوجيا والترفيه والتصميم، وبرزت ردود فعل على حديثه، منها انتشار هاشتاغ “turntolove#” على الشبكات الاجتماعية، ويعني “تحول نحو الحب” وهو مستوحى من كلمة البشيري الشهيرة “الجهاد من أجل الحب”.

وأصبح البشيري في وقت وجيز رمزا مؤثرا على الشبكات الاجتماعية، فالرجل الذي تحطمت حياته بفعل هجوم همجي، أصبحت اليوم كلماته كتابا بعنوان “الجهاد من أجل الحب”.

ووفق ما نقلت عنه صحيفة الغارديان البريطانية السبت، لم يكن البشيري متأكدا من كيفية تمكنه من كتابة الكتاب، فقد ألفه في الليل عندما كان يخلد أبناؤه للنوم. ترك محمد المدرسة دون مؤهلات ولم يحاول أبدا الكتابة، ولكن هذا الحجم الكبير من التأملات في الحب والخسارة كان بليغا جدا إلى درجة كتابة كتاب أو أكثر.

البشيري يؤكد "أن تصبح مصدرا للأمل والراحة بالنسبة للكثيرين هو ارتياح لك أيضا"

كان من المهم بالنسبة له أن يكتب شيئا قصيرا ومؤثرا. أكد البشيري “أردت أن يكون شيئا بسيطا وسهل القراءة”.

الكتاب مليء بالفن والحكمة، ولكن أيضا، لا محالة، شهادة على الألم والخسارة. تحدث جزء من الكتاب عن لبنى، تلك المرأة الاستثنائية بكل المقاييس، الرقيقة، الدافئة والمحبة للمرح، التي كرست وقت فراغها لتشجيع المسلمات المنعزلات على الخروج إلى العالم عبر الرياضة.

كانت أجمل فقرات الكتاب وأكثرها حزنا تلك التي وصف فيها البشيري أبناءه؛ أيمن (10 سنوات)، وكميل (8 سنوات)، وشاهين (3 سنوات)، وهم غاضبون، ويشعرون بالحزن، وأحيانا يرفضون تقبل رسالة أبيهم عن الحب والمغفرة. يقول البشيري إن “الحياة بالنسبة لهم سخيفة. أم تقبلهم ثم تذهب للعمل، وبعدها تختفي إلى الأبد”.

حاول البشيري أن يكون صريحا “أُخبرهم أننا جميعا أخوة في الإنسانية، فيقولون: وهل الإرهابيون أخوتنا في الإنسانية؟”، وأضاف “لقد مروا بسنة صعبة، والأمور لا تزال صعبة للغاية. العطلات والاحتفالات أكثر صعوبة بشكل خاص”.

ويقول البشيري “أن تصبح مصدرا للأمل والراحة بالنسبة للكثيرين هو ارتياح لك أيضا، ولكنه صعب للغاية: ففتح جرح الحزن الشخصي للتدقيق العام يجلب أنواعا جديدة من الألم. خطبي التلفزيونية، كتابي هي جهد شخصي”.

وتنقل عنه الصحيفة البريطانية “لم أكن أريد هذا، الكتابة والظهور أمام الكاميرات. إنها جهاد، نضال حقيقي لتقديم هذه الرسالة من الحب”.

19