رحلات الإيرباص إيه 320 الغامضة.. سر تقدم الأسد العسكري

شحنات من المرتزقة الروس ترسل من روستوف إلى دمشق عبر طائرات مدنية.
الأحد 2018/04/08
أشخاص مجهولو الهوية في مطار روستوف في روسيا (بتاريخ 26 يناير 2018)

كييف - في ركن منزو بصالة المغادرة بمطار روستوف جنوب روسيا اصطف نحو 130 رجلا، يحمل الكثير منهم حقائب مكدّسة شبيهة بالحقائب التي يحملها الجنود، أمام أربعة مكاتب لفحص أوراق السفر، وتحت شاشات لم تظهر عليها أي أرقام للرحلات الجوية أو وجهات السفر. وعندما سأل أحد مراسلي وكالة رويترز الرجال عن وجهتهم، رد أحدهم “وقعنا على ورقة.. لا يُسمح لنا بالحديث. في أي لحظة سيأتي المدير ونواجه مشكلة”. وأضاف محذرا مخاطبه “وأنت أيضا”.

وفي الأثناء، أعلن عن وصول رحلة طائرة إيرباص إيه 320 قادمة من العاصمة السورية دمشق، ونزل منها نحو 30 رجلا في منطقة الوصول المهجورة إلى حد بعيد. وكان معظمهم يرتدي الزيّ المموّه وأحذية الصحراء الكاكي. وكان بعضهم يحمل حقائب من السوق الحرة في مطار دمشق.

وكشف تحقيق لرويترز في أمر شبكات الدعم اللوجيستي لقوات الحكومة السورية أن هؤلاء الرجال متعاقدون عسكريون روس، وهم أحدث مجموعة يتم نقلها ضمن رحلات جوية سرية باستخدام طائرات مدنية لنقل الدعم العسكري للرئيس السوري بشار الأسد في حربه المستمرة منذ سبع سنوات ضد مسلحي المعارضة.

لم تكن الإيرباص إيه 320 التي نقلت هؤلاء سوى واحدة من العشرات من الطائرات التي كانت في السابق مملوكة لشركات طيران أوروبية وأميركية، ثم جرى نقلها عبر شبكة من الشركات الوسيطة إلى شركات طيران شرق أوسطية تخضع لعقوبات الولايات المتحدة، وهي تحركات تقول واشنطن إنها تساعد سوريا في تجاوز العقوبات.

والرحلات الجوية من وإلى روستوف، والتي لم توثقها أي منظمة من قبل، يجري تشغيلها من قبل شركة أجنحة الشام، وهي شركة طيران سورية فرضت عليها عقوبات أميركية عام 2016 لأنها تنقل مقاتلين موالين للأسد إلى سوريا وتساعد المخابرات العسكرية السورية على نقل أسلحة ومعدات. ولا تظهر الرحلات، التي غالبا ما تهبط في ساعات متأخرة من الليل، في جداول الرحلات الجوية بالمطارات، وتقلع من دمشق أو من مدينة اللاذقية التي تضم قاعدة عسكرية روسية.

أرملة أحد المتعاقدين الروس الذين قتلوا في سوريا: المتعاقدون الروس غالبا ما يرسلون إلى المناطق التي يحتدم فيها القتال ويكونون أول من يدخلون البلدات التي تتم السيطرة عليها. ثم تدخل قوات الحكومة السورية إلى البلدة وترفع العلم السوري وتنسب النصر لنفسها
أرملة أحد المتعاقدين الروس الذين قتلوا في سوريا: المتعاقدون الروس غالبا ما يرسلون إلى المناطق التي يحتدم فيها القتال ويكونون أول من يدخلون البلدات التي تتم السيطرة عليها. ثم تدخل قوات الحكومة السورية إلى البلدة وترفع العلم السوري وتنسب النصر لنفسها

وتكشف العملية الثغرات في نظام العقوبات الأميركية الذي يستهدف حرمان الأسد وحلفائه في الحرس الثوري الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية من الرجال والعتاد الذي يحتاجونه لحملتهم العسكرية. وتقدم صورة عن الأساليب المستخدمة لإرسال متعاقدين عسكريين روس إلى سوريا، وهو أمر يصر الكرملين على إنكاره تماما.

وراقب مراسلو رويترز مطار روستوف وسجلوا الرحلات غير العادية باستخدام بيانات تتبع حركة الطيران المتاحة للجمهور وبحثوا في سجلات ملكية الطائرات وأجروا العشرات من المقابلات، منها مقابلة بأحد المطاعم الفاخرة مع ميجر سابق بالبحرية السوفييتية أدرجت الحكومة الأميركية اسمه على القائمة السوداء.

وعندما سئل متحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الرحلات الجوية وأنشطة المتعاقدين العسكريين الروس في سوريا، أحال رويترز إلى وزارة الدفاع التي لم ترد على الأسئلة. كما لم ترد الحكومة السورية أيضا على الأسئلة.

واكتفت شركة أجنحة الشام بالقول إن المعلومات عن وجهات رحلاتها متاحة في موقعها على الإنترنت. ولا يرد ذكر الرحلات إلى روستوف على الموقع الإلكتروني.

لكن الرحلات تظهر في قواعد بيانات تتبع الرحلات على الإنترنت. وتتبع المراسلون الرحلات الجوية بين مطار روستوف وسوريا من 5 يناير 2017 إلى 11 مارس 2018. وخلال تلك الفترة، سيّرت شركة أجنحة الشام 51 رحلة ذهابا وإيابا، مستخدمة في كل مرة طائرات إيرباص إيه 320 التي يمكن أن تقل ما يصل إلى 180 راكبا.

رحلات إلى مناطق الحرب

من 5 يناير 2017 إلى 11 مارس 2018، سيرت أجنحة الشام 51 رحلة من روستوف إلى سوريا
من 5 يناير 2017 إلى 11 مارس 2018، سيرت أجنحة الشام 51 رحلة من روستوف إلى سوريا

من أجل الحفاظ على حملته العسكرية ضد مسلحي المعارضة، يحتاج الأسد وحلفاؤه، روسيا وإيران وجماعة حزب الله، إلى الطائرات المدنية لإدخال الرجال والإمدادات.

وحاولت واشنطن حرمانهم من ذلك من خلال فرض قيود تصدير على سوريا وإيران تجسّدت في إدراج وزارة الخزانة شركات الطيران في البلدين على القائمة السوداء. كما أدرجت الوزارة في القائمة عدة شركات خارج سوريا متهمة إياها بلعب دور الوسيط.

وفي السنوات الأخيرة جرى تسجيل العشرات من الطائرات في أوكرانيا ضمن شركتين هما خورس ودارت اللتان أسسهما قائد سابق بالبحرية السوفييتية واثنان من رفاقه العسكريين السابقين، وفقا لسجل الطائرات الوطني الأوكراني. وأفادت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن هذه الطائرات بيعت أو استؤجرت بعد ذلك وانتهى بها الأمر للعمل في شركات طيران إيرانية وسورية.

وفرضت وزارة التجارة الأميركية عقوبات على شركة خورس وعلى سيرجي تومتشاني، وهو ميجر سابق بالبحرية، منذ عام 2011 في ما يتصل بمزاعم تصدير طائرات لإيران وسوريا دون الحصول على ترخيص من واشنطن.

وأفادت المعلومات التي جمعتها رويترز من سجلات الطائرات الوطنية بأنه في السنوات السبع الماضية، تمكنت خورس ودارت من الحصول على 84 طائرة مستعملة من طراز إيرباص وبوينغ أو استئجارها عن طريق نقل الطائرات عبر كيانات لا تشملها العقوبات.

وبينت بيانات من ثلاثة مواقع تتتبع رحلات الطيران وتظهر مسارات الطيران ونداءات الاتصال للشركات التي تشغلها أنه من بين هذه الطائرات، جرى استخدام ما لا يقل عن 40 طائرة في إيران وسوريا والعراق.

وأظهرت تواريخ ملكية بعض الطائرات التي تتبعتها رويترز كيف يمكن تجاوز القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على الإمدادات لشركات الطيران الإيرانية والسورية. وبينما تنتقل الملكية من بلد إلى آخر، فإن الأدلة الورقية المعقدة تخفي هوية الأطراف الضالعة في شراء سوريا للطائرات.

ووفقا لسجل الطائرات الأيرلندي فإن إحدى طائرات أجنحة الشام، وهي من طراز إيرباص إيه 320، قامت بالرحلة من روستوف إلى دمشق، مملوكة لشركة (آي إل إف سي أيرلندا) المحدودة، وهي شركة تابعة لشركة إيركاب ومقرها دبلن، وهي واحدة من أكبر شركات تأجير الطائرات في العالم.

وقال متحدث باسم هيئة الطيران الأيرلندية التي تدير السجل، إن الطائرة حذفت من السجل الأيرلندي في يناير 2015. وخلال الشهرين التاليين اختفت الطائرة التي كانت تحمل رقم التعريف إي.أي-دي.إكس واي من سجلات وطنية قبل أن تظهر في سجل الطائرات في أوكرانيا.

Thumbnail

ويذكر السجل الأوكراني أن المالك الجديد  هو شركة جريشام للتسويق المحدودة المسجلة في الجزر العذراء البريطانية. ووفقا لوثائق خاصة بالشركة تسربت من مؤسسة موساك فونسيكا في بنما، فإن أوكرانيين يملكان الشركة وهما فيكتور رومانيكا ونيكولاي سافرتشينكو.

وتظهر سجلات الأعمال الأوكرانية أنهما مديران لأعمال محلية صغيرة. وقال رومانيكا عند الاتصال به هاتفيا إنه لا يعرف شيئا. أما سافرتشينكو فلم يتسن الاتصال به عبر الهاتف ولم يرد على رسالة أرسلت على عنوانه.

ويشير سجل الطائرات الأوكراني إلى أن شركة جريشام أجرت الطائرة  إلى شركة دارت في مارس 2015. وجرى تغيير رقم التعريف إلى رقم أوكراني هو (يو.أر-سي.إن.يو). وأظهر السجل أن خورس أصبحت الشركة المشغلة للطائرة في 20 أغسطس 2015.

وذكر ممثل عن هيئة الطيران الحكومية الأوكرانية أن السجل ليس الهدف منه هو التأكيد الرسمي للملكية لكن لم ترد أي شكاوى بشأن دقة المعلومات. ووفقا لبيانات من مواقع تتّبع الرحلات، فمن أبريل في ذلك العام. كانت شركة أجنحة الشام هي التي تسيّر الطائرة.

ويقول أربعة محامين متخصصين في قواعد التصدير الأميركية إن الصفقات التي تشمل طائرات ينتهي بها الأمر في إيران أو سوريا تنطوي على مخاطر كبيرة للشركات الغربية التي تورد الطائرات أو المعدات.

وقال المحامون إنه حتى لو لم تكن لديهم تعاملات مباشرة مع كيان تحت طائلة العقوبات، فإن الشركات التي تقدم الطائرات يمكن أن تواجه عقوبات أو قيودا تفرضها الحكومة الأميركية.

عندما أرسلت رويترز سلسلة من الأسئلة إلى شركتي خورس ودارت حول أنشطتهما، اتصل تومتشاني الميجر السابق بالبحرية، بالمراسلة في غضون دقائق. وقال إنه لم يعد مساهما في أي من الشركتين لكنه يعمل مستشارا لهما وإن الأسئلة أحيلت إليه. ودعا تومتشاني المراسلة للقاء في اليوم التالي بمطعم فيلور الراقي في كييف.

Thumbnail

وخلال الاجتماع الذي استمر 90 دقيقة، نفى تومتشاني تقديم طائرات إلى إيران أو سوريا. وقال إنه بدلا من ذلك، قدمت خورس ودارت الطائرات لأطراف ثالثة رفض تحديد هوياتها. وقال إن تلك الأطراف الثالثة قدمت الطائرات للمستخدمين النهائيين.

وقال تومتشاني، وهو رجل عسكري الطباع في أواخر الخمسينات من العمر، بينما كان يحتسي شاي الأعشاب “لم نزود إيران بطائرات.. ليست لدينا صلة بتقديم طائرات لشركة أجنحة الشام”. وأضاف أنه لم يكن من الممكن أن تبيع دارت أو خورس أو تؤجر طائرات لأجنحة الشام لأنهما لا تملكان الطائرات.

وكان تومتشاني يخدم في وحدة بحرية تابعة للقوات المسلحة السوفييتية في فلاديفوستوك المطلة على ساحل روسيا على المحيط الهادي. وبعد استقالته من الجيش برتبة ميجر، أسس شركة خورس عام 1991 مع ضابطين آخرين في وحدته. وكسب تومتشاني وشريكاه أموالهم بتشغيل طائرات سوفييتية الصنع، بيعت بأسعار رخيصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وإرسالها إلى مناطق حرب.

وكانت خورس تنقل شحنات بضائع إلى أنغولا لصالح الحكومة الأنغولية ووزارة الدفاع ووكالات الإغاثة خلال حربها الأهلية. وقال تومتشاني إن شركاته قامت أيضا بتشغيل رحلات جوية في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، حيث قامت بنقل متعاقدين أمنيين خصوصيين.

وأظهر سجل الأعمال الأوكراني أن تومتشاني لم يعد أحد المساهمين في خورس بعد يونيو 2010 وأنه تخلى عن بشركة دارت بعد أبريل 2011. وقال لرويترز إنه باع حصته إلى “رجال أعمال كبار”، امتنع عن ذكر أسمائهم.

غير أنه أضاف أن الأشخاص المسجلين في سجل الأعمال باعتبارهم ملاك الشركتين لدى وقت المقابلة هم مجرد وكلاء. وكان أحد المالكين الذين وردت أسماؤهم في السجل مسؤولا تنفيذيا متوسطا في خورس بينما كان أحدهم محاسبا يبلغ من العمر 81 عاما ويعمل لدى عدة شركات في كييف.

ووفقا لسجل الأعمال، فإن صاحب 25 بالمئة من خورس هو شخص يدعى فلاديمير سوشكوف. وكان العنوان المذكور له في السجل هو رقم 33، شارع إليكتريكوف في كييف. وهذا هو نفس العنوان الوارد في وثائق المشتريات الحكومية الأوكرانية للوحدة العسكرية رقم (إيه 0515) التي تقع تحت إشراف مديرية المخابرات الرئيسية في وزارة الدفاع الأوكرانية.

ولم تتمكن رويترز من الاتصال بسوشكوف. وكان رقم الهاتف المسجل باسمه خارج الخدمة. وقال رئيس وكالة المخابرات الأوكرانية بالإنابة أليكسي باكومينكو لرويترز إن سوشكوف لا يعمل هناك.

المتعاقدون يعودون في صناديق

Thumbnail

رغم أن موسكو تنفي إرسال متعاقدين عسكريين إلى سوريا، إلا أن الكثير من الناس يقولون إن ذلك غير صحيح. ومن بين هؤلاء العشرات من الأصدقاء والزملاء السابقين للمقاتلين إضافة إلى أفراد مرتبطين بالشركة التي تجنّد الرجال، وهي منظمة غامضة تعرف باسم فاجنر لا تملك أي مكاتب ولا حتى لوحة نحاسية على أي باب.

ويقول أشخاص أجريت معهم مقابلات خلال هذا التحقيق إن مؤسس هذه المنظمة هو ديمتري أوتكين، وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية.

وقال يفجيني شاباييف، وهو زعيم محلي لمنظمة شبه عسكرية في روسيا على اتصال مع بعض الرجال، إن روسيا لديها ما بين 2000 و3000 متعاقد يقاتلون في سوريا. وفي معركة واحدة في فبراير من هذا العام، قتل أو جرح نحو 300 متعاقد، بحسب ما أفاد طبيب عسكري ومصادر أخرى على علم بالأمر.

وقال مقاول عسكري روسي خاص شارك في أربع مهمات إلى سوريا، إنه وصل إلى هناك على متن طائرة تابعة لشركة أجنحة الشام من روستوف. وقال الرجل، الذي طلب الاكتفاء بذكر اسمه الأول فلاديمير، إن الرحلات كانت المسار الرئيسي لنقل المتعاقدين. وأضاف أن المتعاقدين يستخدمون أحيانا الطائرات العسكرية الروسية عندما لا تستوعب طائرات أجنحة الشام أعدادهم بالكامل.

وتحدث موظفان في مطار روستوف إلى رويترز عن الرجال في الرحلات الجوية الغامضة إلى سوريا. وذكر موظف أنه ساعد في إجراءات الصعود على متن العديد من الرحلات الجوية السورية.

وقال، شريطة عدم نشر اسمه، “على حد علمنا هم متعاقدون”. وأشار إلى وجهتهم وحقيقة أنه لا توجد نساء بينهم وأنهم يحملون حقائب عسكرية على الظهر.

ولم تتمكن رويترز من تحديد عدد الركاب الذين نقلوا بين روسيا وسوريا، ومن المحتمل أن البعض ممن كانوا على متن الرحلات لم يلعبوا أدوارا قتالية في سوريا. وقد يكون البعض نزل في دمشق ثم أقلع إلى وجهات أخرى خارج سوريا.

Thumbnail

وتشير المقابلات التي أجريت مع أقارب متعاقدين قتلوا في سوريا إلى أن رحلات الطائرات إيه 320 إلى روستوف تستخدم لنقل متعاقدين عسكريين روس.

وقالت أرملة أحد المتعاقدين الذين قُتلوا في سوريا، إن آخر مرة تحدثت فيها إلى زوجها عبر الهاتف كانت في 21 يناير من العام الماضي، وهو اليوم ذاته الذي سافرت فيه طائرة مستأجرة تتبع أجنحة الشام إلى سوريا وفقا لبيانات تتبع رحلات الطيران.

وقالت المرأة، التي سبق لها أن زارت زوجها في معسكر تدريب للمتعاقدين في جنوب روسيا، “اتصل مساء يوم 21.. كان هناك رجال يتحدثون وصوت أجهزة اتصال لاسلكية. وبحلول يوم 22 لم يكن من الممكن الوصول إليه. ولم تصله سوى الرسائل النصية”.

وأضافت أنه بعد أن قتل سُلمت جثته إلى روسيا. وحصلت على شهادة وفاة تفيد بأنه مات بسبب “نزيف حاد ناجم عن شظايا وجروح من طلقات رصاص”.

ووصفت أرملتا متعاقدين آخرين قُتلا في سوريا كيف وصلت جثتا زوجيهما إلى ديارهما. ومثل الأرملة الأولى، تحدثت المرأتان بشرط عدم نشر اسميهما. وقالتا إن ممثلي المنظمة التي جندت زوجيهما حذروهما من العواقب إذا تحدثتا مع وسائل الإعلام.

وقالتا إن المتعاقدين سبق لهما الذهاب في مهمات قتالية. وأضافتا أنهما حصلتا على شهادتي وفاة تفيدان بأن مكان الوفاة هو سوريا. وأطلعت رويترز على الشهادتين. وكتبت على إحدى الشهادتين أن سبب الوفاة هو “تفحّم الجسم”. بينما أفادت الشهادة الثانية بأن المتعاقد نزف حتى الموت من عدة جراح بسبب شظايا.

ووصفت إحدى الأرملتين محادثات مع زوجها بعد عودته من أول مهمة له في سوريا. وقال لها إن المتعاقدين الروس غالبا ما يرسلون إلى المناطق التي يحتدم فيها القتال ويكونون أول من يدخلون البلدات التي تتم السيطرة عليها. ثم تدخل قوات الحكومة السورية إلى البلدة وترفع العلم السوري وتنسب النصر لنفسها.

7