رحلات سفاري استكشافية ببوتسوانا الأفريقية تجتذب السياح

يحبذ الكثير من الناس رحلات السفاري التي تأخذهم في جولات استكشافية، وتجتذبهم المحميات الطبيعية التي تعج بالحياة البرية بمختلف فصولها الطبيعية والحيوانية. وتعد بوتسوانا الأفريقية مقصد عشاق البراري بما تحتوي عليه من ثروات حيوانية، وبما توفره شركات تنظيم رحلات السفاري لزائري هذه المنطقة من امتيازات داخل المحميات الطبيعية الخاصة بها وبما تمنحه المنتجعات الفاخرة من رفاهية.
الأحد 2016/08/21
انسجام تام في قلب الأدغال

غابورون – يجد محبو رحلات السفاري في بوتسوانا التي تشتهر بثروتها الحيوانية الكبيرة، من جميع أنحاء العالم، وخاصة في المحميات الطبيعية المنعزلة في دلتا أوكافانغو، والتي تعتبر أكبر دلتا داخلية في العالم، ضالتهم حيث توفر هذه المنطقة للسياح فرصة الاستمتاع برحلات السفاري الاستكشافية الأكثر فخامة في أفريقيا.

وتقع بوتسوانا جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، علما وأنها محمية بريطانية سابقة تعرف باسم بيتشوانا لاند.

وتعوّل بوتسوانا منذ سنوات على سياحة الصفوة، وتمنح امتيازات داخل المحميات الطبيعية الخاصة بها لشركات تنظيم رحلات السفاري الفاخرة والمنتجعات الفاخرة.

وعند الانطلاق في رحلات السفاري يتمتع السياح بمشاهدة الحيوانات البرية على غرار الرحلات الاستكشافية، وتوفر الفنادق الصغيرة في المحميات مكانا لإقامة 20 سائحا كحد أقصى.

وبطبيعة الحال فإن فخامة المخيّمات ورفاهيتها لها تكلفتها، والتي لا تقل بأيّ حال من الأحوال عن حوالي 400 يورو للشخص الواحد في الليلة الواحدة، ولا تنطبق هذه التكلفة على أغلى أماكن الإقامة، وخلال الرحلة من مهبط الطائرات المروحية إلى المخيم يشاهد السياح مختلف أنواع الحيوانات، مثل الظباء والحمير الوحشية والزرافات، على سبيل الترحيب بهم في المحمية الطبيعية.

وتعد دلتا أوكافانغو، باعتبارها أكبر دلتا داخلية في العالم، واحدة من أكثر المحميات الطبيعية ثراء في أفريقيا. وتضم المناظر الطبيعية فيها متاهة لا نهاية لها من الجزر الصغيرة والبحيرات والأراضي الرطبة. وينحدر نهر أوكافانغو من مرتفعات أنغولا وتتدفق مياهه لمسافة 1500 كيلومتر.

ونظرا لوفرة المياه فيها، بخلاف المنطقة القاحلة الواقعة شمال بوتسوانا، فإن هذه المنطقة تحولت إلى أحد أهم الملاجئ للحيوانات في جنوب القارة السمراء.

ويتمكن السياح خلال موسم الجفاف من الوصول إلى بعض الفنادق الصغيرة بواسطة سيارات الدفع الرباعي، إلا أن معظم السياح يصلون إلى هذه المنطقة عن طريق الطائرات المروحية الصغيرة أو القوارب.
من مهبط الطائرات المروحية إلى المخيم يشاهد السياح مختلف أنواع الحيوانات، مثل الظباء والحمير الوحشية والزرافات

ومن بين الجولات التي قام بها السياح رفقة مرشد سياحي هذه الجولة التي تختزل الأجواء في بوتسوانا التي تعج بالحيوانات، فبمجرد هبوط قائد الطائرة المروحية بسلام على المهبط الموجود في لودج، والذي يقع على جزيرة صغيرة في وسط محيط الحياة البرية بدلتا أوكافانغو، وما إن يطلب المرشد السياحي من السياح الانتقال من سيارة الجيب إلى الزورق، بعيدا عن أعين المتطفلين من القردة، التي تتسلق الأشجار المجاورة، حتى تبدأ العلامات الأولى لأجواء الإثارة والمغامرة.

فقد حظي السياح عند وصولهم برؤية فيل صغير جاء من وسط الأعشاب ووقف أمام اللودج على مسافة 20 مترا منهم، وبدا أن هذا الحيوان الضخم كان خائفا منهم، مما دفع بالمرشد السياحي إلى تشغيل محرك القارب، وحاول أن يهدّئ من روع السياح وأشار إلى أنه سيذهب بعيدا عنهم.

وعند وصول السياح إلى اللودج، تم اصطحابهم إلى الخيام الخاصة بهم عبر ممرات خشبية طويلة، وقد تم بناء هذه الأكواخ الفاخرة من الأخشاب والأقمشة، وتحتوي هذه الأكواخ على قطع أثاث فاخرة مصنوعة من الأخشاب، كما يتم استعمال أوان نحاسية كأحواض للغسل.

وتقع هذه الأكواخ على حافة ضفة الجزيرة، بحيث يمكن للسياح مشاهدة قطيع من الأفيال أمام الشرفة بشكل مريح. وهنا يشعر السياح بأجواء رحلات السفاري في بوتسوانا، التي تزخر بأكبر عدد من الأفيال في قارة أفريقيا.

وتمتاز المخيمات الفاخرة بالحفاظ على البيئة، ويستمتع السياح بخدمات فاخرة، بما في ذلك الأطباق الشهية اللذيذة، وفي المساء يجلس السياح في دائرة صغيرة حول نار المخيم، ويشاهدون النجوم في السماء الصافية ويستمعون إلى أصوات الحيوانات البرية، التي تشق الصمت والهدوء.

وبطبيعة الحال لا تبتعد الأفيال أو أفراس النهر كثيرا عن المخيم، بل إن المسافة لا تزيد عن 10 أمتار من نار المخيم. وفي اليوم التالي انطلق السياح في رحلة ممتعة تعود إلى عصر الاستكشافات، حيث مروا على أعداد لا تحصى من زنابق الماء، وسار السياح وسط القنوات الضيقة، التي ينمو بها نبات البردي، والتي هجرتها أفراس النهر، ولذلك فإن هذه القنوات تعرف باسم الطرق السريعة لأفراس النهر. وبعد ذلك طلب المرشد السياحي من المجموعة المرافقة له التزام الهدوء عندما وصلوا إلى البحيرة، حتى لا يتسببوا في فزع أفراس النهر، وبالتالي فإنها تصبح خطرة.

وقرّب المرشد السياحي القارب بلطف حتى انطلق في المستنقع، وظهرت التماسيح تحت أشعة الشمس، كما شاهد السياح الجاموس الوحشي والظباء والزرافات وهي ترعى في هدوء وسلام على هذه الجزيرة الصغيرة.

وفجأة ظهر من وسط الأحراش فيل ضخم وانطلق في المياه، وظهرت خلفه مجموعة من الإناث والصغار وهم يتبعونه للخوض في المياه.

والجدير بالذكر، أنه يتم الترويج لبوتسوانا في المنشورات السياحية بأنها أفضل مكان لمعايشة الأسرار الأفريقية، وبالفعل يشعر السياح بأنهم في داخل هذه الأسرار بمفردهم.

17