رحلات سياحية خاصة بعشاق المعالم الفريدة

الأحد 2015/02/22
النوم في فراش معلق على أعمدة تحت السماء المفتوحة بين قطيع من الأفيال

زادار (ألمانيا) – هل واتتك الفرصة لتنعم بهذه التجربة، وهل قمت بها بالفعل، أي الاستمتاع بغرف فندقية رحبة، وجدران من الرخام غالي الثمن، وصنابير مذهبة، إلى جانب توفر خدمات للغرف طوال 24 ساعة، غير أنه مع كل مظاهر الترف هذه بدأ المسافر الذي يتمتع بالثراء يشعر بالملل منها.

لم تعد النزل الفاخرة كافية لكي تبقى ذكريات السفر مؤثرة ومستقرة في الأذهان. هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه شتيفان كرامر رئيس أيرتورز، وهي قسم رحلات العطل الفاخرة بشركة “تي.يو.آي” الألمانية للسياحة.

فقد أدرك أن المسافرين يودون العودة إلى منازلهم وهم يحملون تجارب خاصة للغاية يحكون عنها لأقاربهم ومعارفهم، وعلى سبيل المثال تجربة النوم وسط الأفيال أو تناول وجبة عشاء رومانسية وسط حقل الأرز. و في مدينة زادار الكرواتية استخدم كرامر مصطلح “الترف غير المادي” لوصف ما يسعى إليه المسافرون من ذوي الثروات الطائلة.

ويقول “إنه منذ عشر سنوات كان حجم الغرف الفندقية أو التسهيلات التي يقدمها الفندق هي العوامل الحاسمة في اتخاذ القرار بالإقامة فيه، ولكننا نلاحظ اليوم أن تجربة العطلة أصبحت تنتج عن التفاعل مع الأشياء المحيطة بالسائح، وهذه اللحظة الخاصة باتت تنتظر خارج الفندق بدلا من أن تكون متواجدة بداخله “. ويضيف إن “الفندق لا يزال ضروريا بالطبع غير أن الأمر كله الآن يتعلق بتجربة شيء خاص، شيء فريد من نوعه، وسط بيئة طبيعية تخطف الأنفاس، وليس متعلقا بصنابير الحمام المذهبة”.

ومن هنا، فإن السؤال يتمثل في كيف نعرف ما هو المعلم الفريد والخاص والذي يخطف الأنفاس؟ وبإمكان كرامر أن يعطي مثالا واحدا.

ويوضح قائلا ” ثمة كوخ في بتسوانا حيث يمكنك النوم في فراش معلق على أعمدة تحت السماء المفتوحة، بين قطيع من الأفيال دون حواجز، ويمكنك أن تستمع إليها وهي تصدر شخيرا أثناء الليل، وستكون هذه هي القصة الأولى التي ستحكيها عندما تعود إلى بلدك”.

ويقول كرامر الذي أصبح رئيسا لقسم السفر الفاخر بشركة “تي.يو.آي” منذ نحو عام إنه من الأحوط أن نتحدث عن “اتجاه” يشمل المسافرين الذين يسعون إلى الحصول على شيء مختلف، ولكن أيضا مع وجود “كتلة كبيرة” يتم الوصول إليها في الفنادق بعروض تحتوي على شيء جديد.

تجربة العطلة أصبحت تنتج عن التفاعل مع الأشياء المحيطة بالسائح، وهذه اللحظة الخاصة باتت تنتظر خارج الفندق بدلا من أن تكون متواجدة بداخله

ويضيف “إنه حتى الآن فإن قارة أفريقيا تقود الطريق في الاتجاه الجديد، غير أنه يوجد أيضا بعض العروض الرائعة القادمة من آسيا.

ويشير على سبيل المثال إلى أحد هذه العروض الذي يتمثل في تقديم وجبة عشاء وسط حقل للأرز في الصين، ويقول إن “الدفعة الأولى من فنادق منطقة جبال الألب تنضم الآن إلى هذه الموجة الجديدة “. ويتمثل جزء رئيسي من وظيفة كرامر في تحديد من هم زبائن الموجة الجديدة من السفر، ويدلي بملاحظة تقول “إنه كقاعدة، فإن هؤلاء الزبائن ليسوا مبتدئين، فلديهم قدر معين من الخبرة”، ولكنه يضيف إن “ذلك لا ينطبق فقط على شريحة الزبائن الأكبر سنا”.

ويتابع قائلا “بالنسبة لنا، فإنها تعد فرصة لاجتذاب شريحة المسافرين الأصغر سنا”. وسواء كانت شريحة المسافرين من كبار أم صغار السن إلا أن السعر هو جانب آخر يجب أن يوضع في الاعتبار، ويقر كرامر بأن أسعار الغرف في هذه الأماكن المبتكرة ستكون أكثر ارتفاعا من سعر الغرف في فندق كالقصر بالمدن، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الأكواخ في المناطق الريفية المعنية تعد بوضوح أقل عددا.

ويوضح كرامر قائلا “ومن الطبيعي أن التجارب الإضافية ستكلف السائح مزيدا من النقود، ولكنها ستكون في الحقيقة تجربة متميزة، مثل مراقبة أسراب الطيور الضخمة المهاجرة من الجو، وهناك بعض الأشخاص الذين على استعداد لدفع تكلفة استئجار طائرة خاصة للاستمتاع بهذه المشاهدة”.

وسيقوم قسم أيرتورز بالشركة بالتركيز على الفنادق التي تعرض لعملائها مثل هذه الخدمات والتجارب الإضافية وتضعها في إطار للحجز يطلق عليه اسم ” الطبيعي”.

ويشرح كرامر قائلا “إننا سنبدأ بنحو 25 فندقا، وقد يزداد هذا العدد قليلا في وقت لاحق، ولكننا لا نهدف بالتأكيد إلى زيادة العدد إلى مئة فندق”، مؤكدا أن الشركة لن تسهم في خلق أي اتجاهات “تضخمية” بمعنى عدم تكثيف عدد هذه الرحلات المميزة.

ويضيف “إن إطار الحجز الذي نعرضه سيشمل مختلف أماكن الإقامة ابتداء من فندق صغير مقام على الشاطىء متاخم للأجراف الصخرية، حتى كوخ فاخر يقع في وسط محمية خاصة للحياة البرية”.

17