رحلة إيطاليا أفضل حدث في حياة الفيلسوف والشاعر الألماني غوته

الأربعاء 2017/05/31
إبداعات متتالية وكنوز المعرفة

أبوظبي - كان الفيلسوف وشاعر ألمانيا الأكبر غوته يعتبر أن رحلته الإيطالية هي أفضل حدث في حياته على الإطلاق، هذه الرحلة التي دونها في كتاب بعنوان “رحلة إيطالية” ظهر مؤخرا في نسخته العربية على يد المترجم فالح عبدالجبار الذي فاز بترجمته لهذا الكتاب، الصادر بالاشتراك بين دار السويدي للنشر والتوزيع في الإمارات، ومنشورات المتوسط في إيطاليا، بجائزة ابن بطوطة للرحلة المترجمة.

جاءت كلمة غلاف الكتاب بتوقيع هيئة تحرير الجائزة، فهذا الكتاب هو واحد من كتب سلسلة ارتياد الآفاق، التي يشرف عليها الشاعر نوري الجراح.

وتعتبر هيئة تحرير جائزة ابن بطوطة هذه اليوميات واحدا من أعظم النصوص الأوروبية التي وضعت في هذا اللون الممتع من الأدب، بقلم شاعر وكاتب مخضرم عاش في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ودون فيها تجربته في السفر والمعرفة والمغامرة نحو ما كان يعتبر مستودع الفنون ومجمع الآثار العظيمة لعصر النهضة.

دون غوتة يومياته هذه استناداً إلى رحلتين إلى إيطاليا، الأولى قام بها في سبتمبر 1786، واستمرت حتى فبراير من عام 1787، فقضى خمسة شهور في فيرونا والبندقية وروما. والرحلة الثانية بدأها في يونيو من عام 1787 واستمرت حتى أبريل من عام 1788، قضاها هذه المرة كلها في روما عازما على التمتع بمعالمها وآثارها ومتاحفها.

تنعكس في صفحات هذا الكتاب، ليس فقط صور الآثار والأعمال الأدبية والفنية لعصور متتالية من الإبداعات وكنوز المعرفة، وإنما أيضا ثقافة شاعر عظيم خلدته أوروبا ومعها البشرية جمعاء بوصفه نموذجا لأديب تجاوز بفكره المضيء وروحه الخلاقة حدود بلاده ولغته ليكون أديب الإنسانية.

رحلة غوتة إلى إيطاليا كتاب ممتع عندما نفرغ من قراءته نشعر ببهجة المعرفة، وسمو الجمال، وجلال الأفكار العظيمة. وقد حاز النص «جائزة ابن بطوطة للرحلة المترجمة» تقديراً لقيمة الأثر الأدبية وبراعة الترجمة التي قدمها له مترجمه.

وُلد يوهان فولفغانغ فون غوته في فرانكفورت على الماين، عام 1749. درس في لايبزغ، حيث أبدى الاهتمام بمسائل التنجيم، كما درس في ستراسبورغ، حيث عرّفه هيردر على مؤلّفات شكسبير والشعر الشعبي.

وأنتج غوته بعض المقالات والأشعار الغنائية، كما ألّف، وهو في العشرين من عمره، مسرحية «وثن من بيرلشغن»، فذاع صيته في أرجاء ألمانيا، ووطّد مكانته في حركة «الاقتحام والتطلّع» الأدبية. وأصابت روايته القصيرة “آلام فيرتر”، وهي قصّة حب تراجيدية، نجاحاً أعظم.

وعكف غوته على تأليف فاوست، وايغمنوت، وهما من المسرحيات التراجيدية الأخرى، قبل أن يكلّف بدخول وزارة فايمار. ودفعه اهتمامه بالعالم الكلاسيكي إلى أن يترك موطنه، بغتة، ليتوجّه إلى إيطاليا عام 1786، وإن هذا الكتاب «رحلة إيطالية» يسجّل أحوال ترحاله هناك. وقد بدأ بكتابة عمليه الدراميين الكلاسيكيين، وهما إيفجيني وتاوسو، في هذه الفترة.

ولدى العودة إلى فايمار، بدأ غوته بوضع الجزء الثاني من فاوست، بتشجيع من شيللر. وأكمل خلال هذه المرحلة المتأخّرة سلسلة كُتُب هي “فيلهلم مايستر”، ووضع العديد من المؤلّفات الأخرى بينها “الديوان الشرقي”، و”قرابات مختارة”. كما عمل على إدارة مسرح الدولة، وعكف على العمل في نظريات علمية تتصل بالتطوّر الارتقائي في علم النبات، وعلم التشريح، والألوان.

أما جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي التي توجت مؤلف غوته المترجم إلى العربية فقد أُعلن عنها سنة 2003. وتهدف إلى تشجيع أعمال التحقيق والتأليف والبحث في أدب السفر والرحلات واليوميات، وهو ميدان خطير ومُهمَل.

وقد تأسّست الجائزة إيماناً من “المركز العربي للأدب الجغرافي-ارتياد الآفاق” و”دار السويدي”، بضرورة الإسهام في إرساء تقاليد حُرّة في مَنْح الجوائز، وتكريساً لعُرْف رمزي في تقدير العطاء الفكري، بما يؤدّي بالضرورة إلى نبش المخبوء والمجهول من المخطوطات العربية والإسلامية الموجود في كنف المكتبات العربية والعالمية، وإخراجه إلى النور، وبالتالي إضاءة الزوايا الظليلة في الثقافة العربية عبر علاقتها بالمكان، والسفر فيه، والكشف عن نظرة العربي إلى الذات والآخر، من خلال أدب الرحلة، بصفته من بين أبرز حقول الكتابة في التراث العربي، لم ينلْ اهتماماً يتناسب والأهمّيّة المعطاة له في مختلف الثقافات، مع التنويه بتزايد أهمّيّة المشروع وجائزته في ظلّ التطوّرات الدراماتيكية التي يشهدها العالم.

15