"رحلة التغيير" يمزج بين الاستشارة الاجتماعية والنفسية والمشي

الخميس 2014/08/21
هالة كاظم إماراتية تقود رحلات تجوال في الطبيعة

أبوظبي- تقود المستشارة الاجتماعية الإماراتية هالة كاظم برنامجا غير مألوف لتحسين نمط حياة المرأة عبر رحلات مشي طويلة في الطبيعة في مناطق مختلفة من العالم، يلقى قبولا كما يواجه انتقادات من أوساط محافظة.

ورغم أن البرنامج الذي يحمل اسم “رحلة التغيير” لا يختلف عن غيره من برامج الاستشارات الاجتماعية والنفسية المنتشرة حاليا، إلا أنه مبتكر من ناحية مزجه بين الاستشارة والمشي، كما أنه يقتصر على النساء فقط، ويتضمن رحلات إلى مناطق تتميز بطبيعتها الخلابة، تمشي خلالها المشاركات مسافات طويلة (10 كيلومترات على الأقل) يوميا، لمدة لا تقل عن ستة أيام متواصلة، تقدم خلالها هالة كاظم مجموعة من التدريبات والإرشادات النفسية لتطوير الذات وتحسين الأداء والوعي بالأهداف الشخصية وتجاوز التحديات الحياتية بشكل عام.

وقالت هالة كاظم: “ابتكرت هذا البرنامج في محاولة لإيصال رسالة عميقة إلى الناس من خلال تجاربي الشخصية وخبراتي، وأتوجه بشكل خاص إلى المرأة التي أعتقد أني أفهمها أكثر”.

وأضافت: “استوحيت فكرة البرنامج من رحلة كامينو سانتياغو في أسبانيا، وهي رحلة شهيرة على الأقدام يشارك فيها رحالة وروحانيون من العالم. عايشت تأثير المشي لمسافات طويلة بنفسي، واختبرت ذلك مع مجموعات لاحقا، فاكتشفت أن أفضل الاستشارات تتم أثناء المشي، حسب بعض الدراسات العلمية”.

ورغم شهرة البرنامج وإقبال الفتيات على التسجيل في رحلاته، لا تلقى هذه المبادرة قبولا من قبل بعض المحافظين باعتبار أنها تكسر التقاليد وتدعم التحرر. ووضحت كاظم: “من الجيد أن يتم انتقاد البرنامج، فلم أتوقع أن يتم قبول الفكرة اجتماعيا من دون تردد، فقد كنت متخوفة في البداية من انتشال المرأة من محيطها وخاصة الأسرة والإلقاء بها في تجربة شاقة خارج البلد. إنها ليست مهمة سهلة لكني من النوع الذي يواجه خوفه دائما. فبدأت بالرحلة الأولى إلى فرنسا مع ثماني فتيات”.

وشاركت في البرنامج فتيات من خلفيات اجتماعية متباينة ومن فئات عمرية مختلفة، فأصغر مشاركة كانت في الرابعة عشرة ورافقتها أمها، بينما الأكبر سنا كانت في الثانية والستين.

نفذت كاظم البرنامج في عدة دول مثل أسبانيا وإيطاليا والنمسا وألمانيا وجزر موريشيوس

وتشكل نسبة الإماراتيات المتخرجات من مؤسسات التعليم العالي 51 بالمئة. وتشارك النساء بمعدل 66 بالمئة من القوى العاملة في الحكومة، 30 بالمئة منهن في مناصب عليا، وفق إحصائيات رسمية معلنة العام الماضي. وتتولى أربع نساء حقائب وزارية في الحكومة، وتصل نسبتهن إلى 17.5 بالمئة من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي “البرلمان”.

وأقرت هالة: “صحيح أنه يمكن اعتبار المجتمع الإماراتي محافظا نوعا ما، لكننا معتادون على السفر. فمعظم الناس يسافرون مرتين أو ثلاث مرات في السنة، والرحلات التي أنظمها تكون خارج المدن الكبرى وهي للنساء فقط، وهو ما يشعر الأهالي بالراحة والاطمئنان. وأنا لا أدعو إلى التمرد على الأهل والمجتمع بل أدعو إلى الحرية من الداخل بالتعبير عن النفس دون أحكام مسبقة ولا محرمات معتادة”.

وتابعت قائلة “أتجنب عموما في جلساتي الحديث عن السياسة والدين، فالهدف من البرنامج ليس تحديد ما نلبسه وما لا نلبسه بل أن نعطي مساحة ليكون الشخص على طبيعته”.

والمشكلات التي تطرحها المشاركات تتعلق في أغلب الأحيان بالعلاقات الاجتماعية والعلاقة بين المرأة والرجل. وقالت هالة: “إنها مشكلات سائدة في المجتمعات الذكورية وهي مطروحة على الصعيد العالمي ولا تخص مجتمعا بحد ذاته. وأتمنى في المرحلة المقبلة أن أوسع نطاق البرنامج، بحيث تشارك فيه نساء خليجيات وعربيات. وليس المهم عدد الرحلات التي ننظمها، بل الأهم الاستفادة من البرنامج لتحسين حياة الناس”.

يذكر أن هالة كاظم ولدت في دبي ودرست الاستشارات الاجتماعية العامة والبرمجة العصبية في المملكة المتحدة. نفذت كاظم البرنامج في عدة دول خلال السنوات الثلاث الماضية، مثل أسبانيا وإيطاليا والنمسا وألمانيا وجزر موريشيوس. وفي كل مرة اصطحبت معها مجموعة نساء لا يزيد عددهن عن 12 وتتراوح أعمارهن بين 21 و60 عاما. وعلى المشاركات التمتع باللياقة البدنية والقدرة على تحمل المشقات، وتتم تهيئتهن للرحلة قبلها بشهرين على الأقل عبر اجتماعات تعريفية تتضمن شرحا وافيا عنها.

21