رحلة القباني إلى شيكاغو تشخيص الوثيقة المسرحية

المخرجة والممثلة السورية أمل حويجة تقدم مسرحية "يا طيرا" المأخوذة عن رحلة أبوخليل القباني إلى أميركا، ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية.
الجمعة 2018/03/23
سيرة رائد المسرح السوري والعربي

الشارقة - ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية، قدمت المخرجة والممثلة السورية أمل حويجة مسرحية “يا طيرا” المأخوذة عن رحلة أبوخليل القباني إلى أميركا، والتي سبق أن فازت بجائزة ابن بطوطة في دورتها الأخيرة.

بنت أمل حويجة عملها وفق صيغة المسرح داخل المسرح، وحاولت في ذلك أن تجد مقاربات وتقاطعات معاصرة بين الرحلة التي تمت في العام 1893 لرائد المسرح السوري والعربي الشيح أحمد أبوخليل القباني، وبين ما يحصل في سوريا اليوم من تدمير منظم.

ثمة فرقة مسرحية تتدرب على تمثيل عرض، نكتشف أنه مشاهد مجمعة من مسرحيات أبوخليل القباني في شيكاغو، حصلت عليها الفرقة من مخطوط تحتفظ به سيدة تعمل في المسرح، سبق أن أودعه عندها ممثل أو مخرج يقبع الآن في السجن يدعى زكي أو زيكو.

تحاول الفرقة أن تمسرح القباني بناء على ما ورد في مقالات كتبت في أميركا عن هذه التجربة، فتفاجأ بمستوى عال من العرض المسرحي، لم يكن معروفا من قبل، ولذلك اعتمدت المخرجة على لغة الجسد والتعبير الجسدي، وحشدت في عرضها تشكيلة منوعة من الأزياء والديكورات التجريبية، واستخدمت خليطا من الأغاني والموسيقى التي أعطت للعرض جوا سحريا.

تستحضر أمل حويجة القباني بزيه المعروف، كطيف يظهر للفرقة يقرأ عليها وصايا تشبه وصايا أحد الرسل، وصايا تتعلق بالمسرح والحياة.

يمتلئ العرض بالأسئلة الكبرى حول فن المسرح، والجدوى منه في هذا الزمن، وأحلام الممثلين وهواجسهم، ولذلك أقامت صراعا داخل اللعبة المسرحية ذاتها، بين الواقع والمثال، والشكل والمضمون، والدور والشخصية الحقيقية للمثل، ولم تنس أن تدخل تقنية خيال الظل بطريقة ذكية.

أمل حويجة في مسرحياتها هذه جرّبت كل التقنيات المشهدية، ونجحت في إدارة الممثلين بطريقة لافتة، وسط هذا الكم الكبير والمتنوع من الأفكار والحوارات والمتناقضات، وتفاوت مستويات الأداء، الذي أثر على تماسك العمل في بعض المواضع، حيث رأينا مشاهد حلّقت عاليا وأخرى كانت أقل منها، وكان يمكن أن تخرج بشكل أجمل لو تخففت من أثقال الحوارات.

14