رحلة المغامرات في شلالات نياغارا

الأحد 2014/05/25
سحر الطبيعة أوسع من الخيال الجامح

نيويورك - شلالات نياغارا هي شلالات ضخمة تقع على نهر نياغرا بين مدينة نياجارا في ولاية نيويورك الأميركية ومدينة نياغارا في مقاطعة أونتاريو الكندية.

وتقع الشلالات على بعد 27 كيلومترا إلى الشمال الغربي من بافالو نيويورك، و120 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من تورونتو أونتاريو، وبالتحديد بين المدينتين التوأمين نياغرا الأميركية ونياغرا الكندية.

وتتكون الشلالات من قسمين رئيسيين تفصل بينهما جزيرة “غوت”.. والقسمان هما: الجانب الأميركي والجانب الكندي، ويقع في الجانب الأميركي أيضا شلال أصغر يدعى “برايدال فيل” ويعني: ثوب الزفاف، وتفصله عن الشلالات جزيرة “لونا”.

ويقول الجيولوجيون إن الشلالات تكونت في نهاية العصر الجليدي الأخير أي قبل نحو 12 ألف سنة حين تدفقت المياه بقوة هائلة جارفة التربة أمامها مكونة البحيرات الكبرى، ومن ثمة نهر نياغرا في طريقها إلى المحيط الأطلسي.

وتتهادى الشلالات على جانبي الحدود الأميركية- الكندية حيث تعتبر أكثر شلالات العالم اتساعا، وقد أخذت اسمها من نهر نياغرا الذي يفصل بين إقليم أونتاريو الكندي وولاية نيويورك الأميركية.

والاسم نياغارا في الأصل مأخوذ ببعض التحريف من كلمة كان الهنود الحمر من سكان البلاد الأصليين يطلقونها على الشلالات وهي تعني: المضيق أو رعد الماء.

وتسبب تدفق السياح من جميع أنحاء العالم في إقامة مشروعات ضخمة في المنطقة لتسهيل الزيارة والتنقل لمن يشاء.. فهناك كل أنواع الرحلات السياحية بالباصات والقطارات والطائرات والزوارق، بالإضافة إلى الرحلات بالهليكوبتر والمنطاد فوق الشلالات ومنطقتها وصولا إلى أونتاريو في كندا، وبافالو ونيويورك في الولايات المتحدة.

وتبدو المياه الهادرة في أجمل ما تكون أثناء الليل بتسليط الأضواء الساطعة والملونة عليها من كل جانب.. وقد شهد الجانب الأميركي خلال القرن العشرين عمليات تجميل وصيانة رئيسية للتقليل من مخاطر عوامل التآكل التي تعمل على تجريف مجرى النهر ونقل صخوره باتجاه مسقط المياه حيث تستقر في القاع.

وبإمكان السياح والزوار الاستمتاع بسماع هدير المياه من مسافة قصيرة جدا من مسقطها وذلك عند القيام بهذه الرحلة التي تسلب الألباب، وهي تجربة لا يمكن لزائر أن ينساها، بل إن زيارة الشلالات لا تكتمل دون القيام بهذه الرحلة. ويمكن الوصول إلى خلف الشلالات عبر أنفاق ومصاعد كهربائية يتسع الواحد منها لعشرة أشخاص لتنتهي في ساحة مكشوفة لكن ضيقة ومحاطة بسياج واق لا يبعد سوى 46 مترا عن المياه..

وتعتبر مملكة الطيور الملحقة بالمرافق السياحية التابعة لشلالات نياغرا الأكبر من نوعها في العالم، ففي هذه الحديقة ذات الطوابق المتعددة والمغطاة بالكامل أكثر من 400 طير من كل أنحاء العالم تطير بكامل حريتها في الحديقة الممتدة الأرجاء.

عدد الزوار للعام الحالي سوف يتجاوز العشرين مليونا أما في العام المقبل فسيكون الرقم في حدود ثمانية وعشرين مليون زائر

وفي هذه الحديقة، يستطيع السائح أن يلهو مع الطيور، يطعمها، يلتقط الصور التذكارية معها، ويمكنه أيضا التنزه بين أشجار النخيل التي يزيد ارتفاع الواحدة منها على 35 مترا.. وهناك أيضا شلال اصطناعي يبلغ ارتفاع مسقط مياهه 35 مترا داخل مملكة الطيور التي تعتبر من أفضل مكان لجذب السياح في منطقة الشلالات.

وتقع هذه الحدائق التي أقيمت عام 1936 على بعد تسعة كيلومترات إلى الشمال من الشلالات وتبلغ مساحتها أكثر من 100 هكتار وتعتبر مركزا لأرقى المعاهد المتخصصة بالعلوم الزراعية في العالم.

وتنقسم الحدائق إلى عدد كبير من المناطق المتخصصة، فهذه منطقة الزهور وتلك مخصصة للفواكه وثالثة للخضراوات ورابعة للأشجار ذات الألوان الخلابة والمتغيرة حسب الفصول.

ويزور هذه الحدائق أكثر من ثلاثة أرباع مليون شخص سنويا للاستمتاع بمشاهدة عدة آلاف من أنواع النباتات المختلفة والتي تفتخر كندا بوجودها على أرضها.

وتتاح للسياح فرصة لا تعوض للقيام بجولة في الهليكوبتر فوق أطراف الشلالات تأخذهم بعد ذلك إلى أجواء منطقة أونتاريو الكندية حيث توجد أكبر مزارع للعنب في كندا والتي تبلغ مساحتها أكثر من 14 ألف فدان وهي تزود 48 مصنعا للنبيذ في المنطقة بالعنب الفاخر.. وتشمل الرحلة الجوية أيضا دورة فوق موقع واحدة من أشهر المعارك التي شهدتها المنطقة أثناء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد كندا أوائل القرن التاسع عشر، بالإضافة إلى بعض البحيرات الاصطناعية التي أقيمت في السنوات الأولى من القرن العشرين.

وتعتبر شلالات نياغرا موقعا سياحيا متميزا على مستوى العالم كله، والمكان المفضل لقضاء شهر العسل بالنسبة إلى مئات الآلاف من الأميركيين والكنديين وغيرهم حيث تشير الأرقام الرسمية إلى أن خمسين ألف شخص يزورون الشلالات سنويا كجزء من شهر العسل، فقد شهدت الشلالات تدفقا للسياح فاق كل التوقعات بعد عرض الفيلم الشهير “نياغرا” للراحلة مارلين مونرو في عام 1953.

وفي عام 1980 تم في منطقة الشلالات تصوير فيلم “سوبرمان 2″، كما أن الشلالات نفسها كانت موضوعا لفيلم تم تصويره على طريقة “آيماكس″ ذات الأبعاد الثلاثية وسجل إقبالا كبيرا… كما تم تصوير عشرات الأفلام السينمائية والحلقات التلفزيونية في رحاب الشلالات. ومن المؤكد أن السينما والتلفزيون ساهما في تشجيع السياح وزيادة أعدادهم.

17