رحلة باحثة لبنانية مع مسألة الإبداع والمقدس

الاثنين 2017/02/27
محاضرات في التصوف والأدب المقارن

بيروت - يتناول كتاب “الإبداع والمقدس”، للكاتبة والباحثة اللبنانية أميرة الزين، مسألتي الإبداع والمقدس، وهو محور معظم محاضرات الشاعرة أميرة الزين في التصوف والأدب المقارن، من خلال قراءة مبتكرة للتجربة الصوفية والمتخيل في نطاق الإبداع، ويقع الكتاب في 128 صفحة من القطع المتوسط.

ويعدّ الكتاب بحثا علميا موثقا يضم ثروة من المقارنات العميقة بين أصول الإبداع والمقدس في ثقافاتنا الإنسانية، ففيما يدعو ابن عربي الله، مثلا “حضرة الإبداع”، يقول نيوتن “إن الطبيعة مكتوبة بلغة الألوهة البصرية”، ومن هذه النظرة المعمقة لأصول “الإلهيات” و”الطبيعيات” تقدم أميرة الزين تفسيرا جديدا مبتكرا للتجربة الصوفية وطبيعة الفناء الصوفي انطلاقا من فلسفة “العالم الافتراضي”، وعلى ضوء مستجدات فيزيائنا الحديثة ونظرياتها الكونية حول “الزمان المتخيل”.

وتتمحور مفردات معظم محاضرات الشاعرة والأكاديمية الزين في التصوف والأدب المقارن في جامعة جورج تاون وغيرها من الجامعات الأميركية.

كما يمثل كتاب “الإبداع والمقدس”، الصادر عن “الدار العربية للدراسات”، رحلة طويلة مع الإبداع والمقدس عاشتها في كتابتها وشعرها، وجسدتها في هذا الكتاب عبر محطتين: تتجلى الأولى في قراءة جديدة ومبتكرة للتناص بين “الطبيعيات” و”الإلهيات” على ضوء قناعتها بأن الخلق والإبداع توأمان من أم واحدة. وفيها تكشف الباحثة الزين عن كيف طور المتصوفة الرؤياويون نظرة عرفانية للوجود،

وصاغوا نظرية جامعة للإبداع حررتهم من عبودية الحرف وجماليات الجمل.

أما في المحطة الثانية فنرى كيف تجلت توأمة الخلق والإبداع في تصوفنا الإسلامي ومعظم ثقافاتنا الإنسانية، وكيف تعانق إبداع “الطبيعيات” و”الإلهيات” أمام مرآة الاستعارة التي تتنوع مجالاتها، فقولة “العالم قصيدة كتبها الله” قديمة قدم الشعر، لكننا هنا نكتشف كيف أعيدت صياغتها على مر العصور بأشكال مختلفة، وكيف قُرئت في معظم لغاتنا الإنسانية.

يشار إلى أنه سبق للكاتبة أميرة الزين أن أصدرت عددا من المجموعات الشعرية المنشورة منها “كتاب النخيل”، و”بدو الجحيم” بالعربية، وإصدارات أخرى باللغة الإنكليزية.

14