رحلة بحث عن المتاعب في مرمى نيران "غير صديقة"

الأحد 2014/03/30
جثمان ميادة أشرف يشيع إلى مثواه الأخير

القاهرة – ذهبت إلى قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة، في الـ 5 من شهر ديسمبر 2013 لإحياء الذكرى الأولى لمقتل الصحفي الحسيني أبو ضيف، حاملة لافتة مكتوب عليها: “الكاميرا لا تزال في أيدينا يا حسيني”. حينها لم تكن ميادة أشرف تعلم أنها ستلقى نفس مصير أبو ضيف بعد أقل من 4 شهور فقط.

سقطت ميادة أشرف (23 عاما) قتيلة، يوم الجمعة الماضي، خلال قيامها بتغطية اشتباكات بين قوات الأمن وأنصار الرئيس المصري السابق محمد مرسي، في منطقة عين شمس، شرقي القاهرة. وكما سقط الحسيني قتيلا برصاصة في الرأس وهو يحمل كاميراته أثناء تغطيته اشتباكات بين مؤيدي مرسي ومعارضيه في 5 ديسمبر 2012، كان المصير ذاته من نصيب ميادة التي فقدت حياتها برصاصة في الرأس وكانت أيضا تحمل كاميراتها كما كان حال زميلها، حسب شهود عيان.

ومثلما تفرقت المسؤولية عن دماء أبو ضيف بين الإخوان والأمن، دون إدانة حقيقية حتى الآن، كان المصير ذاته من نصيب ميادة. ففي بيان، اتهمت وزارة الداخلية المصرية جماعة الإخوان المسلمين بالمسؤولية عن مقتل 5 أشخاص، (بينهم الصحفية ميادة أشرف) خلال مظاهرات لأنصار مرسي، شرقي القاهرة.

وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة، اللواء هاني عبداللطيف، في مداخلة مع إحدى الفضائيات المصرية، إن “الشهيدة، ميادة أشرف، سبق أن احتجزت من قبل عناصر تنظيم الإخوان، والأمر موثّق في العديد من القنوات الإعلامية، والأمن تدخل مرتين من قبل للإفراج عنها”. وأضاف أن “آخر خبر كتبته ميادة أشرف في صحيفتها هو، إطلاق نار عشوائي من قبل جماعة الإخوان على المتظاهرين”.

من اغتال ميادة أشرف؟

في المقابل، اتهم ما يسمى بـ”التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب”، الداعم لمرسي، في بيان، السلطات الحالية بالمسؤولية عن مقتل الصحفية.

من جانبه، ذكر تقرير الوفاة لميادة الصادر عن مديرية الشؤون الصحية بالقاهرة أنها “توفيت نتيجة الإصابة بطلق ناري بالرأس والوجه وما أحدثه من كسور بعظام الجمجمة وبعظام الوجه وما أحدثه من تهتك ونزيف”.

وتدور دماء “ميادة” من جديد بين روايتين أخريين، فمصدر أمني بمديرية أمن القاهرة، قال إن “رجال الشرطة ألقوا القبض على 9 من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية في اشتباكات عين شمس، وبحوزتهم أسلحة نارية وخرطوش (طلقات نارية تحتوي على كرات حديدية صغيرة) أطلقوا منها على الأهالي والأمن، بعد اتهامهم بالتورط في قتل الصحفية ميادة أشرف”. وأضاف أن “إطلاق النار العشوائي من قبل أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، أسفر عن استشهاد صحفية جريدة الدستور، وإصابة العشرات بأعيرة نارية وطلقات خرطوش”.

في المقابل، قال مصدر بالتحالف الداعم لمرسي، إن “ميادة كانت تؤدي عملها بتصوير مسيرة عين شمس (شرقي القاهرة)، منذ بدايتها، وحتى نهايتها”. وأضاف: “عقب انتهاء المسيرة وأثناء استعدادنا للانصراف، هاجمتنا قوات الأمن بوابل من الرصاص”.

وفي ظل الغموض بشأن الجهة المسؤولة عن قتل ميادة، قال خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين، إن “النقابة سترسل خطابا رسميا إلى وزير العدل المستشار نير عثمان، لطلب انتداب قاضي تحقيق مخصص للتحقيق في قضايا الاعتداء والقبض وقتل الصحفيين وكافة القضايا التي تتعلق بالصحفيين طوال الفترة الماضية”.

وأشار البلشي إلى أن “النقابة أجرت اتصالات مكثفة مع المسؤولين بالدولة لمعرفة ملابسات الواقعة”، موضحا أن “هناك رأيين مختلفين حتى الآن في الواقعة”.

واستدرك: “في كل الأحوال وزارة الداخلية تتحمل مسؤولية حماية الصحفيين على الأرض أثناء تأدية عملهم، إضافة إلى أن هناك جزءا أيضا تتحمله الصحف في تدريب الصحفي على تغطية الاشتباكات وأحداث العنف”.

من جانبها، أهابت لجنة “الدفاع عن استقلال الصحافة” (غير حكومية) ، في بيان لها “كافة المؤسسات الصحفية والمواقع الإخبارية، عدم استخدام الواقعة سياسيا لإحداث مزيد من الانقسام في المجتمع، وذلك بتبادل الاتهامات، وإلقاء كل طرف بالمسؤولية على طرف آخر”.

والدة الصحفية الراحلة ميادة أشرف

وطالبت الجهات المعنية في الدولة، وفي مقدمتها النائب العام هشام بركات، بسرعة فتح تحقيق في الواقعة، لتحديد المتورط فيها وتقديمه للعدالة.

وبنهاية يوم دام سقط خلاله 5 قتلى بينهم الصحفية ميادة، التي تصدر خبر مقتلها عناوين وسائل الإعلام المحلية، تبقى دمائها حائرة حتى تكشف التحقيقات عن سافكها، بينما يظل الصحفيون على حالهم في رحلة البحث عن المتاعب في مرمى نيران هي في كل الأحول “غير صديقة”.

وبدوره قال شقيق ميادة إن شقيقته ليست لها أية انتماءات سياسية مشيرا إلى أن أسرته طالبتها أكثر من مرة بترك العمل الصحفي.

وأضاف محمد، الطالب بالصف الثالث الثانوي، “ميادة كانت مثلى الأعلى ودائما متفوقة وتعمل في الصحافة منذ الدراسة بالفرقة الثانية بالكلية حتى تخرجت من كلية الإعلام السنة الماضية”.

وتابع “والدي طالبها أكثر من مرة ترك العمل بالصحافة نظرا للمخاطر التي تتعرض لها وقلة الدخل”، مؤكدا على أن شقيقته ليست لها انتماءات سياسية وتغطي المظاهرات تأدية لعملها، مطالبا بالقصاص لمقتلها.

4