رحلة تراجع "بي إن سبورت" القطرية تبدأ من السعودية والإمارات

بعد موجة استقالات الإعلاميين والمحللين السعوديين والإماراتيين والمصريين من قنوات “بي إن سبورت”، انتقلت المقاطعة إلى مستوى أعلى بحجب مواقع القنوات، وإيقاف بيع وتجديد اشتراكاتها في السعودية.
الأربعاء 2017/06/14
الخسائر بدأت

الرياض – أعلنت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في السعودية، الإثنين، إيقاف استيراد أجهزة استقبال قنوات “بي إن سبورت” الرياضية القطرية، وإيقاف بيع وتجديد اشتراكاتها، بسبب عدم حصول القنوات على الترخيص الإعلامي الخاص بذلك.

وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات من قرار وزارة الإعلام، حجب الموقع الإلكتروني لمجموعة بي إن سبورت القطرية، لكنها أكدت إنه “حرصاً على حقوق المواطنين والمقيمين، فإن الاشتراكات الحالية لن تتأثر بهذا القرار لحين انتهائها”. وفي وقت سابق حجبت شركتا “اتصالات” و”دو”، في الإمارات قنوات “بي إن سبورت” بالكامل من قائمة خدماتهما ضمن إجراءات المقاطعة.

وكانت الشبكة القطرية قد احتكرت بث العديد من البطولات العالمية والقارية لكرة القدم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دون أي منافسة من أي شبكات تلفزيونية أو شركات تلفزيونية منافسة في المنطقة.

واشترت حقوق بث مباريات كأس العالم 2018 و2022 وكأس أمم أوروبا وكأس أمم آسيا وكأس أمم أفريقيا ودوري أبطال أوروبا ودوري أبطال آسيا ودوري أبطال أفريقيا وبطولات دولية وقارية وإقليمية ووطنية ومنافسات الأولمبياد حتى عام 2022 بقيمة مالية تجاوزت 10 مليارات دولار أميركي، الأمر الذي أثار انتقادات وتكهنات لدى المراقبين بأن هدف قطر من الاحتكارات بهذه المبالغ الطائلة يتجاوز الرياضة إلى المصالح السياسية.

سعود القحطاني: ثغرة قانونية هائلة في احتكار حق النقل بالمنطقة، قريبا الحلول البديلة

وقال سعود القحطاني المستشار بالديوان الملكي السعودي، على حسابه في موقع تويتر الاثنين، إن هناك مخططات بعيدة عن الرياضة كانت وراء شراء حقوق البطولات العالمية بخمسة أضعاف قيمتها الفعلية”.

وأضاف “هناك ثغرة قانونية هائلة في احتكار حق النقل بالمنطقة، راجعوا الوضع في بريطانيا وفرنسا مثلًا.. وكفى بذلك تلميحًا”. وتابع “قريبًا الحلول البديلة بشكل مجانيّ أو رمزي”.

ولا تقتصر مقاطعة قنوات الرياضة القطرية على السلطات في السعودية والبحرين، لكنها بدأت على المستوى الإعلامي منذ أيام، مع إعلان كل من السعودية والبحرين والإمارات ومصر مقاطعة قطر، وتبعتهم عدة دول أخرى.

وكان عدد من المعلقين والمحللين الإماراتيين، من بينهم المعلق المعروف علي سعيد العكبي واللاعب الدولي السابق عبدالرحمن محمد، قدموا استقالاتهم وتوقفوا عن التعامل مع قنوات قطرية.

وأعلن لاعب المنتخب الوطني لكرة القدم ونادي النصر السابق عبدالرحمن محمد، في تغريدة على حسابه على موقع توتير توقفه عن العمل في قناتي “بي إن سبورت” و“الدوري والكأس” القطريتين، بعد إعلان دولة الإمارات قطع علاقتها الدبلوماسية مع قطر بسبب دعمها الإرهاب. وتقدم محمد بالشكر لإدارة قناة الدوري والكأس والعاملين بالقناة بعدما عمل معهم في القناتين لسنوات عدة.

بدوره علق سعيد الكعبي على قرار استقالته “عشر سنوات من العمل المهني الاحترافي الحقيقي ستبقى في قلبي للأبد.. وداعا لكل الزملاء في بي إن سبورت”.

وتوالت استقالات عدد من المعلقين والمحللين الإماراتيين والسعوديين من قنوات قطرية من بينهم فهد العتيبي وحماد العنزي ومحيسن الجمعان وعيسى الحربين ونواف التمياط، تقديم استقالاتهم عن العمل في هذه القنوات.

وسبق أن استقال نجم الكرة المصرية السابق أحمد حسام (ميدو) من العمل مع الشبكة، حيث كان يشغل منصب مستشار في “بي إن سبورت” منذ عام 2014، خاصة خلال مباريات البطولات الأوروبية والأفريقية، وأعلن من خلال تغريدة على تويتر إنهاء تعامله مع مجموعة قنوات “بي إن سبورت” القطرية.

كما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن تضامنه مع حكومة بلاده ومقاطعته لمجموعة “بي إن سبورت” فضلا عن منعها من تغطية مباريات التصفيات القومية والمباريات الدولية للأندية. وصرح المتحدث باسم الاتحاد المصري لكرة القدم، قائلا “نحن ندعم قرار الحكومة ووقوفها في وجه نظام سعى إلى إثارة البلبلة إلى مصر في العديد من المناسبات”.

واتخذ اللاعبون وممثلو الفرق الرياضية الإماراتيون قرارا بمقاطعة الشبكة، وعدم إجراء أي لقاءات صحافية معها خلال الفعاليات الرياضية في أي مكان من العالم.وذكر اتحاد كرة القدم الإماراتي في حسابه الرسمي على توتير، إن ممثلي المنتخب الوطني، رفضوا التعامل والإجابة على أسئلة قناة “بي إن سبورت” خلال وجود القناة في المؤتمر الصحافي الذي أقيم في العاصمة التايلاندية بانكوك قبل مباراة المنتخب التي دارت الثلاثاء، أمام نظيره المنتخب التايلاندي ضمن تصفيات كأس العالم 2018 المقررة في روسيا، حيث غادر مراسل “بي إن سبورت” قاعة المؤتمر.

وتناولت مجلة “سوفوت” الفرنسية في تقرير، تداعيات المقاطعة على مجموعة قنوات “بي إن سبورت”، وقالت إنه ومنذ اليوم الأول من المقاطعة غادر العديد من الخبراء والمعلقين الرياضيين قطر، وأعلنوا دعمهم لمقاطعة المجموعة القطرية في مصر.

وأوضحت المجلة أن قطر تعتمد بشكل كبير على كرة القدم من أجل تلميع صورتها في الخارج، وبشكل خاص في فرنسا.

ونوّهت “سوفوت” إلى أن المقاطعة المصرية لمجموعة قنوات “بي إن سبورت” ليست إلا بداية سلسلة من المقاطعات من قبل دول أفريقية أخرى أبرزها السنغال والغابون اللتين أعلنتا دعمهما للسعودية. وعلى الرغم من أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة مقاطعة الإمارة الصغيرة، ولكن ذلك سيحث البعض من الدول على التمرد على حقوق البث التي أنهكت جيوب ميزانية شعوب أفريقيا وحكوماتها.

وتوقعت المجلة أن هذه الإجراءات ستؤثر بشكل سلبي على أهداف قطر التي تسعى إلى السيطرة على الرياضة في القارة الأفريقية، فضلا عن استراتيجيتها التسويقية الرياضية.

وذكرت أن العديد من الفرنسيين الذين شغلت اهتمامهم تداعيات الأزمة الخليجية، يركزون على مسألتين، وهما مشروع باريس سان جيرمان وكأس العالم 2022.

18