رحلة سفاري إلى جنوب أفريقيا

الأحد 2014/10/19
الأطعمة المتنوعة تجذب السياح بطريقة كبيرة

كيبتاون - لم تعد السياحة الفاخرة حيث النزل ذات الخمس نجوم بغرفها الرحبة ومسبحها الاصطناعي تستهوي السياح إذ أصبح الاستمتاع بهذه الخدمات ممكنا في أي مكان دون تميز، بل أصبح السائح يبحث عن المختلف والاطلاع على ثقافة الأخير، وطرق عيشهم وخصوصيات مطبخهم ليستمتع بحضارة وثقافة ونمط حياة لم يكن يعرفه.

تقول فالديلا تولكر لمجموعة من السياح تقوم برحلة سفاري لتعلم طرق إعداد الأطعمة الماليزية إنها عندما تطهو الطعام لأسرتها تستخدم ملء ملعقتين كبيرتين من الشطة، وتضيف وهي تغمز بعينها “ولكن في حالتكم سأستخدم ملعقة واحدة فقط”، ومكان الشرح منزل صغير يقع في حي بو كاب بمدينة كيبتاون بجنوب أفريقيا.

وتضيف فالديلا بحسم “لكن لا تقفوا في أماكنكم لتتفرجوا بل يجب على كل واحد منكم أن يقدم يد المساعدة، ويجب عليكم أن تبذلوا كل جهدكم لأن كل ما نقوم بطهيه معا سيستقر في النهاية داخل أطباق تقدم على مائدة الغداء لنتناوله جميعا معا”.

وتبدأ مغامرة الطهي عند أبواب متحف بوب كاب الذي يقع في 71 شارع ويل وهو نقطة تجمّع لرحلة إعداد أطعمة “كيب مالاي” وهو تجمّع عرقي ينحدر من منطقة جنوب شرقي آسيا خاصة من ماليزيا وأندونيسيا.

ويقول سابيلو ماكو وهو مرشد سياحي للجولة في مدينة كيبتاون إن المجموعات التي تقوم بالرحلة تكون صغيرة العدد حيث تضم عشرة أشخاص على أقصى تقدير، وتضم هذه الرحلة سيدة أميركية وابنها واثنين من السياح الألمان وأسرة من أستراليا وصحفية من مجلة محلية بكيبتاون.

ولمعرفة بعض المعلومات عن تاريخ حي بو كاب فإن المكان المناسب للبدء هو المتحف الذي يقع داخل أحد المباني القديمة في كيبتاون، ويشير سابيلو ماكو إلى أن المتحف تم تأثيثه على غرار بيت تقليدي للمسلمين في القرن التاسع عشر، فإلى جانب الديكور المماثل لهذه الفترة الزمنية توجد خرائط قديمة ومعرض للصور الفوتوغرافية.

ويعرف الزوار أن بو كاب يعد أحد أقدم الأحياء وأكثرها أصالة في كيبتاون، ويوضح ماكو إنه تم تأسيس الحي في القرن السابع عشر عندما شحنت شركة الهند الشرقية الهولندية للتجارة مجموعات من الآسيويين إلى منطقة الكيب من أجل الاستفادة من الأيدي العاملة الرخيصة.

للعثور على متجر "أطلس تريدنج" لبيع التوابل يحتاج الزائر إلى أن يتبع حاسة الشم لديه، وتفوح الروائح العطرية القوية للتوابل مثل القرفة والهيل تعقبها الكزبرة والزنجبيل

ويضيف ماكو أن معظم هؤلاء جاؤوا من الهند وسريلانكا، كما جاء بعضهم من أندونيسيا وماليزيا واستوطنوا منحدرات تل سيجنال، وكان معظمهم يعتنقون الدين الإسلامي وتم إطلاق اسم “كيب مالايانز” عليهم، واستطاع هؤلاء أن يحافظوا على هويتهم الثقافية حتى يومنا هذا.

وتمكن مشاهدة مساجد ومنارات خلال جولة قصيرة سيرا على الأقدام عبر الشوارع المنحدرة المرصوفة بالأحجار، وفوق كل هذا تبدو منازل كثيرة صغيرة مطلية بألوان فاتحة مسيطرة على المنظر وهي تعد موضوعا مفضلا لآلات تصوير السياح.

وللعثور على متجر “أطلس تريدنج” لبيع التوابل يحتاج الزائر إلى أن يتبع حاسة الشم لديه، وتفوح الروائح العطرية القوية للتوابل مثل القرفة والهيل تعقبها الكزبرة والزنجبيل.

ويوجد بداخل المتجر أكوام من الصناديق والعلب الكرتونية المملوءة جميعها تماما بالتوابل القادمة من جميع أنحاء العالم، ويتحرك العمال بهمة ونشاط داخل المتجر وهم يرتدون المرايل الزرقاء ويملأون أكياسا ورقية صغيرة بنية اللون بالمساحيق العجيبة ويزنونها بدقة.

ولكي يختبر معرفة السياح بأنواع التوابل يقوم المرشد السياحي للجولة سابيلو بتغطية اللافتات التي تحمل أسماء كل نوع ثم يأخذ عينة صغيرة من داخل أحد الصناديق ويطلب من أفراد مجموعته أن يشموها ليخمنوا نوعها، ثم يقول “إن هذا النوع يسمى شمر”، ولكن السياح يتعرفون بسهولة على الكزبرة والزعفران، ثم يسألهم سابيلو عن الكركم وحبوب الحلبة واستخداماتها.

ويوضح أحمد أن الماسالا وهي خليط من البهارات المطحونة التي يتم تحويلها إلى معجون هي أفضل التوابل التي تلقى رواجا عند البيع، مشيرا إلى أنها مزيج من 12 نوعا من البهارات وهي مناسبة لأي طعام سواء كان من لحم البقر أو الدواجن أو الخضراوات.

ويحث سابيلو أفراد المجموعة على التحرك إلى الأمام حيث أن فالديلا تولكر تنتظر بفارغ الصبر داخل مطبخها، وأصبحت المكونات جاهزة لإعداد السمبوسك ولفائف العجين المحشوة بلحم البقر والتوابل.

وتعطي فالديلا دروسا في طريقة الخبز لمجموعة السياح بينما تقوم بتحريك مسحوق الكاري في إناء موضوع فوق الموقد وتقول “يمكنكم العناية بالعجين، إنها عملية بسيطة فضعوا بعض الدقيق والبيكنج باودر والملح داخل الإناء الكبير وامزجوا الخليط بقطعة من الزبد وأضيفوا القليل من الماء مع الضغط بقوة لعجن المكونات مع بعضها”.

ويشارك الجميع في تحويل العجين إلى رقائق رفيعة كالورق ويتم تشكيل لفائف العجين وحشوها وإن كان ذلك يتم بدرجات متفاوتة من المهارة، ويتعين إغلاق اللفائف جيدا وبقوة قبل وضعها داخل الزيت الساخن، وتنصح فالديلا باستخدام شوكة لإغلاق حواف اللفائف.

17