رحلة "سفاري" في صحراء أبوظبي مغامرة لا تمحى من الذاكرة

الأحد 2015/04/12
التزلج على كثبان أبوظبي الرملية تجربة لا مثيل لها في العالم

أبوظبي - يعتقد كثر أن الرحلات البرية مريحة أكثر من الرحلات إلى المتنزهات والحدائق العامة التي لا توفر البهجة والسرور بمقدار ما توفرها المناطق البرية التي تشعر الجميع بالراحة والاطمئنان بعيدا عن الوسائل العصرية الحديثة.

يعتقد مواطنو الإمارات أن رحلات “سفاري” الصحراوية هي أمتع نشاط يمكن ممارسته في ربوع الصحراء الإمارتية المترامية الأطراف، والتزلج على كثبان أبوظبي الرملية تجربة لا مثيل لها في العالم، وذلك بفضل الامتداد الشاسع للصحراء التي تحتضن كثبانا يصل ارتفاعها إلى مئات الأمتار، مما يمنح معنى جديدا بامتياز لهذه الرياضة الصحراوية.

وتمثل واحة “ليوا” الواقعة في المنطقة الغربية على حافة صحراء الربع الخالي جنة المتزلجين على الرمال، أما المبتدئون منهم والذين يمكن أن تثبط عزيمتهم كثبان “ليوا” والتي يصل ارتفاعها إلى 300 متر، فإن المنحدرات الرملية الأقل ارتفاعاً، والتي تمتد على طول صحراء أبوظبي، يمكن أن تكون المكان الأفضل لهم لخوض مثل هذه المغامرة التي تتسم بالجرأة والتحدي. وتعد المناطق البرية في مدينة العين من المناطق السياحية الجاذبة التي يخرج إليها الناس لقضاء إجازاتهم الأسبوعية، وذلك لما تتميز به المناطق البرية بالعين من طبيعة جميلة ومناظر طبيعية بديعة.

ويمضي الزائرون والمقيمون في المناطق البرية في العين أوقاتهم على رمال ذهبية وفي جو صاف نقي يسهم في توفير البهجة والراحة للجميع، كما يجد الأطفال متعتهم وراحتهم في التزلج على الرمال، ويمارس الشباب هواياتهم وهم يقومون بالعديد من الاستعراضات بسياراتهم ذات الدفع الرباعي، ويقوم البعض بتحضير العديد من الوجبات الشعبية على الحطب، فضلا عن القهوة بالطرق القديمة.

وتمتاز إمارة أبوظبي بوجود عدد كبير من الشركات التي تنظم هذه الرحلات بأسعار متفاوتة، والتي تتضمن قضاء الليل في الصحراء، وتعتبر رحلة “سفاري” بسيارات الدفع الرباعي عبر الكثبان الرملية من أكثر التجارب متعة وإثارة، وتتضمن رحلة “سفاري” المعتادة ركوب الجمال والاستمتاع برؤية الكثبان اللامعة والتزلج على الرمال، فضلا عن النشاطات الأخرى كقيادة السيارة عبر قرى البدو ومزارع تربية الجمال في الصحراء، إضافة إلى تسلق الجبال ومشاهدة عروض الصقور التقليدية.

المغامرة الفريدة لتجربة القيادة على الكثبان الرملية وفي الوديان تستدعي مشورة الخبير، فالقيادة على الرمال ليست سهلة كما تبدو

ويتم ترتيب انطلاق الرحلة من المدينة عادة قبل الساعة الـ3 عصرا من خلال قوافل تتكون من مجموعة سيارات ذات دفع رباعي، وتأتي كل سيارة مجهزة بكامل المعدات اللازمة لضمان رحلة آمنة ومثيرة في آن واحد عبر الصحراء، يقودها سائق محترف، لكن هذه الرحلات لا تستمر على طول الوقت بل يتم تقسيمها إلى مراحل متعددة، فبعد التوغل في الصحراء، أي بعد 20 أو 30 دقيقة من الوقت تتوقف السيارات لالتقاط بعض الصور وتناول الماء والمشروبات ثم تستأنف المجموعة رحلاتها.

بعدها يقوم فوج السيارات باستكمال الرحلة على الرمال والصعود على ربوة وتلال صحراوية تشبه وفق وصف الكثيرين “سكة الموت” في مدينة الألعاب، وبعد قضاء ساعة كاملة من المغامرة على الكثبان، تتوقف قافلة السيارات بجانب عزب الجمال التي تعتبر بالنسبة إلى السائحين الأجانب ضربا من أعاجيب الخالق، فيتعرفون على هذا الحيوان عن قرب ويطعموه ويحصلون على بعض الصور التذكارية بجانبه، وفي نهاية الرحلة يتم التوجه إلى المخيم الذي يتكون من خيام مستوحاة من روح البداوة مع تقنيات حديثة، ثم يدعى الضيوف للاستمتاع بعشاء عربي فاخر، يحتوي في الغالب على وجبات شعبية من روح البيئة الإماراتية مع فقرات ترفيهية، كما تُقدّم للسيدات من الضيوف خدمة تزيين أيديهن وأقدامهن بالحناء في المخيم.

وتختلف هذه الفقرات بين فصلي الشتاء والصيف وطلبات السائحين، حيث يقوم البعض بممارسة الرياضات الصحراوية كالتزلج على الرمال، وركوب السيارة أو الصيد بالصقور، وبعد الانتهاء من العشاء يكون البرنامج قد شارف على الانتهاء وحان وقت الرجوع إلى الحضر.

أما إذا كنت تنوي الذهاب منفردا لتبحث عن مغامرة شيقة فستجد في أبوظبي المكان الأمثل لتجربة القيادة على الكثبان الرملية وفي الوديان، لكن ينبغي الحذر، فالقيادة على الرمال ليست سهلة كما تبدو، وتعتبر تعليمات الخبير بهذا الشأن ضرورية للمبتدئ قبل المضي في استئجار سيارة ذات دفع رباعي، فإما أن تحظى بالمتعة والإثارة أو أن تضيع في الصحراء.

ومن بين النجوم الذين عاشوا مغامرة في الصحراء الإماراتية، النجم العالمي في رياضة التزلج على الألواح توني هوك الذي قام بتجربة التزلج على رمال كثبان الربع الخالي التي تعد أكبر صحراء رملية في العالم بمساحة تعادل مساحات فرنسا وهولندا وبلجيكا معا.

17